بارك اوباما الأسود ودلالة السلوك السياسي في أمريكا

  محمد قاسم

يوم تاريخي بكل المقاييس
اوباما ذو البشرة الأسود من أصل أمريكي والمتهم بالإسلام –على الأقل أبوه كان مسلما..-  يصبح الرئيس ..للولايات المتحدة الأمريكية..

وتسقط كل التهم والتجريح للديمقراطية الأمريكية والتي اعتاد بعض المنظرين من الدول المتخلفة ومنها العربية..

أن يمطروا مستمعيهم او مشاهديهم بها..بالتنظيرات المعبرة عن انطباعات لا تمثل حقيقة رؤاهم أحيانا بقدر ما تمثل ترديد ما يراه هذا النظام او ذاك ..يفعلون ذلك بشفاه تتلوى ونبرات متعالية لا تنم إلا عن ما يعانوه من قصر النظر..والتعبير عن قيمة الشخصية الأقرب الى الابتذال..منه الى التحليل والتنظير لما فيه مصلحة شعوبهم.
باراك اوباما نجح

وماكين الجمهوري الذي اتهمه بما استطاع أن يفعل خلال الحملات الانتخابية يعلن فشله ويهنئ غريمه معلنا فوزه والتمني له بالنجاح..

أمريكا ليست –كما يكذب علينا هؤلاء المنظرون- مجروحة الديمقراطية..

إنها فقط حالة تمثل تصارع القوى فيها من اجل مصالحها –وهذا طبيعي في بنية السياسة الغربية… وقد يكون لنا بعض تحفظ على جوانب منها نعتقد بضرورة تلافيها وتحقيق العدالة الاجتماعية أكثر..

ولكن هل العدالة الاجتماعية في أنظمة الشرق ومنها العربية محققة ..؟ رغم كل الخطب.الرنانة والمملوءة كذبا ونفاقا في التأثير السلبي على اتجاهات التفكير والوعي لدى هذه الشعوب..

لا يهمنا كثيرا –أمريكا سوى من زاوية تأثيرها على السياسة العالمية ونحن جزء من هذه السياسة –شئنا أم أبينا- وأمريكا هي زعيمة العالم اليوم –شئنا أم أبينا-

ماذا سيحدث..؟

ما هو التغيير الذي يحدثه انتخاب اوباما..؟

أقول لا شيء..

إلا في رتوش لا تمس سوى السطوح..فالسياسة الأمريكية مؤسساتية

تساهم في صياغة معالمها أكثر من جهة رسمية-مجلس الشيوخ-البرلمان-معلومات الاستخبارات- الوزراء –الرئيس –وهو رئيسهم المباشر-

وهامش التصرف الفردي من الرئيس ليس مطلقا كما هي عند الدول المتخلفة –والعربية منها- ويمكن للكونغرس نقض قراراته ..والعملية السياسية تجري بتعاون

كل هذه المؤسسات إضافة الى احتمالات الضغط الشعبي-وان كان ضعيفا أحيانا- عبر التعبيرات الديمقراطية المحجوبة في بلدان العالم الثالث ومنها العربية..

ولعل المثقفون في العالم الثالث –ومنه العالم العربي- أن يدركوا الحقائق كما هي وليس كما يتمنون او ينافقون ويلعبون على تشويهها طمعا في منصب او مال او خوفا من ضغط اعتادت عليه أنظمة التخلف والمتبجحة دوما بقيم ليست متوفرة فيها..وتعبر عنها بطرق غبية عبر الأبواق التي استمرأت المصلحة الرخيصة فرديا على حساب مستقبل شعوبها..وهؤلاء هم الذين يظهرون في الواجهة دائما بوجوههم الكالحة وألسنتهم العوجاء..

فليتعظ السياسيون هنا في الشرق الأوسط من تجربة الغير فيضعون أقدامهم على الطريق الصحيح..

وليتعظ السياسيون الكرد أيضا..من الجهتين-ديمقراطية أمريكا والغرب عموما ..ورياء السياسة حيال الشعوب الحكومة من المتحكمين  بأقدارها سلبا..

فللمستقبل دوما حكمه على المسير.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…