توضيح من صلاح بدرالدين: «البيانوني» لايعبر عن مواقفنا في جبهة الخلاص

   في لقاء متلفز أجرته فضائية  – العربية – يوم الخميس الثلاثين من تشرين الأول – أكتوبر – مع السيد على صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا تضمن جملة من المواقف السياسية الغريبة الطارئة على خطاب المعارضة الوطنية السورية والمثيرة للشكوك والاستغراب لدى معظم زملائه في الأمانة العامة لجبهة الخلاص الوطني وبسبب خطورة ما جاء في مقابلته وتوقع انعكاسه السلبي على أوضاع الجبهة وحركة المعارضة السورية عامة وردا على أي تفسير خاطىء يؤدي الى تشويه سمعة جبهة الخلاص ومحاولة في تنوير الرأي العام السوري رأينا من الواجب الوطني اصدار التوضيح التالي:
 1 –  لانتوقف كثيرا على السياسات الخاصة للاخوان المسلمين كجزء من حركة الاسلام السياسي في المنطقة والعالم بعد أن بات التقييم معروفا والتشخيص واضحا في قراءات القوى الديموقراطية التى ترى فيها شرا قائما ومصدرا للفتن الدينية والمذهبية ومنبعا للعنف والارهاب وعائقا على طريق التغيير والتقدم بل أن ما يعنينا كون السيد – البيانوني – عضوا – حتى الآن – في الأمانة العامة للجبهة قد يحاول البعض اتهامنا و- تلبيسنا – بمواقف لاعلاقة لنا بها.

 2 – لن نتوقف كثيرا على المظاهر الشكلية من تهرب عن الجواب ومزايدات التي شكلت هدية لأوساط نظام الاستبداد بل نتناول القضايا الرئيسية التي أثارت انتباهنا وجلبت رفضنا واستهجاننا  ومنها :
– مطالبنه ببناء مفاعل نووي في سورية ونظام قوي عسكريا يهاب منه الآخرون وهذا يعني أن السيد – البيانوني – يصر على بقاء سوريا في خندق الدول المرفوضة المنبوذة من العالم المتحضر وان يبقى العسكر على راس السلطة (اين دولته المدنية ؟) كما يعني انتهاج سياسة المقبور صدام حسين والموقف هذا غريب عن تقاليد المعارضة الوطنية وجبهة الخلاص, قد يحاول السيد – البيانوني – في موقفه هذا مغازلة – ايران – والارتماء في أحضان الجمهورية الاسلامية مستقبلا كما فعلها قبله غالبية زملائه في حركات الاخوان المسلمين في فلسطين والأردن ومصر ودول الخليج.
– اعلانه الصريح وبدون أي تردد في أن حركته ترتبط بعلاقات تعاون وتنسيق وعمل مشترك مع حماس واخوان الأردن ومصر وتأييده لانقلاب حماس العسكري في غزة ويعني ذلك أنه يتعاون مع خالد مشعل رجل النظام السوري القابع في دمشق ويؤيد مواقف الجهات الثلاث من سياسة النظام السوري وايران وكافة قضايا المنطقة التي تتناقض مع مصالح الشعب السوري وبرامج المعارضة السورية.
 – اعلانه بأن 9% من المجتمع السوري لون واحد قوميا ودينيا ومذهبيا ويختلف كليا عن المجتمع العراقي وأن سوريا ليست متعددة الشعوب والقوميات بل مجتمع أحادي فيه أقليات وذلك مخالف للحقيقة حيث نسبة القوميات غير العربية من كرد وأرمن وكلدان وآشوريين وتركمان وشركس وشيشان تفوق 25% ونسبة غير المسلمين من مسيحيين وأزيديين ويهود تفوق 15% ونسبة المذاهب غير السنية من علويين وشيعة ودروز تفوق 20% لقد أراد السيد – البيانوني – من زعمه هذا أن يمضي في انكار أية مشكلة قومية وخاصة القضية الكردية بما هي قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية  وحقوق قومية وحريات ديموقراطية وبذلك لايختلف مع نهج نظام الاستبداد ويناقض برامج ومواقف جبهة الخلاص وكل فصائل المعارضة.
 – تأكيده على مشاركة أعضاء وأنصار حركته في تظاهرة دمشق التي نظمتها أجهزة الأمن السورية علما أنه رفض سابقا وفي اجتماعات الأمانة العامة أية مشاركة في الاعتصامات والتظاهرات التي دعت اليها الحركة الكردية وأطراف من المعارضة في دمشق والجزيرة للمطالبة بالاصلاح والتغيير والحريات العامة والحقوق الكردية المشروعة.
 – تأييده لأضاليل وفبركات أجهزة نظام الاستبداد في كون المستهدفين في – سكرية – البوكمال من المدنيين الأبرياء وهذا مخالف للحقائق ومناقض لمواقف المعارضة السورية وقد يفسر هذا الموقف حقيقة سياسة الاخوان المسلمين في اعتبار العمل الارهابي التخريبي ضد العراقيين مقاومة وطنية.
 – تلقينا عشرات المكالمات التلفونية والرسائل الألكترونية من داخل سوريا وخارجها تستفسر وتتساءل بمزيد من الاستهجان ما ذهب اليه السيد – البيانوني – وبعضها من أصدقاء في اعلان دمشق يعبرون عن صدمتهم في ادعاء – البيانوني – بأن حركته عضو في الاعلان ويوضحون بأنها كانت كذلك الى حين انعقاد المجلس الوطني الأخير وليس لها بعد انتخاب هيئاته علنا أي عضو يشغل أي موقع ويضيفون بأن الاخوان كانوا قلقين على التركيبة القيادية الجديدة وحذرين حتى تم اعتقال التيار الجذري الديموقراطي الجاد عادوا مجددا للادعاءات الراهنة ومن الواضح أن – السيد البيانوني – تجنب الظهور بمظهر عضو في جبهة الخلاص سوى بعض المجاملة الشكلية التي ضاعت سريعا بين المسائل المطروحة.
 3 – مهما حاول الاخوان المسلمون استباق الأحداث ووصم الجبهة واعلان دمشق بختمهم واطلاق التصريحات – النووية – ومهما حاول لقاء السيد – البيانوني – الاعلامي خلط الأوراق وزرع العراقيل أمام تصحيح مسيرة الجبهة بالوسائل التنظيمية المشروعة واثارة الشكوك حول جدواها ودورها وتوجيه الرسائل الى نظام الاستبداد وأنظمة المنطقة على حساب جبهة الخلاص واعلان دمشق وتأزيم الوضع أكثر فان خشبة خلاص جبهة الخلاص الوحيدة هي العودة الى مؤسسات الجبهة الشرعية وأرفعها المؤتمر العام وآلياتها التنظيمية في سبيل اعادة البناء وتصحيح المسار وترسيخ الوحدة والتلاحم وتعزيز مبدأ التوافق الديموقراطي في علاقات المكونات والتيارات السياسية تحت ظل برنامج يؤسس للتغيير وبناء سوريا التعددية الديموقراطية الجديدة والتفاعل الايجابي مع شعبنا السوري والمجتمع الدولي .

  
 4 – في الختام نتوجه الى الأطراف العربية الاقليمية التي تسيطر على وسائل الاعلام والى ادارة قناة – العربية – بالكف عن الاساءة للشعب السوري ومعارضته الوطنية الديموقراطية فاللقاء الذي تم مع السيد – البيانوني –  (عن قصد أو غير قصد) بتوقيته ومضمون أسئلته وأجوبته كانت النتيجة تقديم خدمة لاتقدر بثمن الى النظام السوري وأظهر للعالم مدى سذاجة وتخلف وصغر حجم المعارضة وبالتالي توصل مئات الآلاف من المشاهدين الى خيار النظام والقبول به على علاته واستبداده لدى المقارنة بمواقف – السيد البيانوني – وحركته الاسلامية السياسية علما أن المعارضة الوطنية الديموقراطية السورية تكتنز الآلاف من المناضلين العلمانيين والعقلاء والمثقفين والشخصيات القيادية البارزة التي لعبت أدوارا في الحياة السياسية السورية منذ عقود وحتى الآن.

  31 – 10 – 2008
صلاح بدرالدين

عضو الأمانة العامة لجبهة الخلاص الوطني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…