الكورد في دمشق: محتجـين لا نازحـين

ديـــار ســـليمان

الأحد 2.نوفمبر 2008، سوف يتذكر العالم هذا اليوم جيدآ، ففيه قـرر ثلاثة ملايين كوردي سـوري لملمـة بقاياهم وتوحيدها والعبـور بها الى الضفة الأخرى حيث أشعل سليمان آدي روحـه إيذانـآ ببدء النـوروز.

فرجل واحد وكتيبـة من رفاقه الشجعان فكـوا الحجــرعن نوروز ومنحونا أياه عيـدآ بلا خـوف، فكيف سيكون عليه الأمر عندما يجتمع الكورد كل الكورد منتفضين على الموت القادم مع مراسيم التجريد من الكرامـة بل من الحيـاة.
بأبي أنتم وأمي يا أكراد الله، كم أنتم رائعـون عندما تكونون هكذا متحدين.
المهاتما غاندي الأعزل من السـلاح ، المسلح بالأيمان قهر بصـبره أعتى الأمبراطوريات، و الكـورد المسلحون بوحدتهم وأيمانهم بقضيتهم سينتصرون على أشرس الفاشيات لأنها وحـدة تتمثل فيها إرادة الحيـاة.
فعلكم السلمي الحضاري أخوتي سيكون أقـوى وأشـد تأثيرآ من أكثر الأسلحة فتكــآ.
حكيم البارتي وبقية الأخوة الفرسان الشجعان من أبسط إنسان كوردي يلهث وراء قوت أطفاله وصولآ الى من يتقلد قيـادة الحركة الكوردية، أتوجه إليكـم أولآ فـردآ فـردآ بالتحية على القـرار الصائب وأقول بأن النظام حشـرنا بمراسيمه في زاوية صعبة ضاقت فيها أنفاسـنا وأصبح يُسمع فيها حشرجات الموت وليس لنـا إلا إثبات كم نحن جديرون بالحياة أعزاء مرفوعي الرأس، وأضيف كذلك يجب أن لا نكتفي من النظـام بالوعود، فلطالمـا أطربنا بالعسلية منها و(لحسها) عند أول منعطـف، .


المرسوم 49 من ورائكم و(البرلمان السوري) من أمامكم و لا مجـال للألتفـات الى الوراء.
الأرض هي العـرض، وعندنا نحن الكورد كذلك العرض هو الأرض، وتركيبة الكوردي تتكون من هذين العنصرين مثلها مثل مثل كيمياء الهواء أو الماء بتركيبتيهما المعروفتين إذ أن الخلل بفقدان أي عنصر يعني أن الماء لم يعد ماء والهـواء أصبح مميتـآ، والمرسوم 49 ليس إخلالآ بتركيبة الكوردي فحسب بل محاولة خبيثة لسـلبه الأرض والعرض معآ، والكوردي لا يستطيع العيش مسلوب الأرض منتهك العرض.
ليكـن 2.11.2008 يوم الأرض ويوم العرض، ولتكن (خبطات أقدامكم على الأرض هدارة).
وفي البداية والنهاية نحن سوريون، كورد سوريون من كوردستان سوريا، ومهما تجـرأ البعض فلن تمتد يد الأذيـة الى أهلهم، ثم أن أعـين العالم مفتـوحة على وسعها تراقب، تسجل وتوثـق وعندما تحين الساعة تتدخل وتفتح السجلات..

 
 ليكن عملكم السلمي الحضاري مستجمعـآ عناصـر القـوة و الليـونة بالوقت ذاته بحيث يكون كالعصـا التي تسقط أحجـار الدومينـو بدءآ بالمرسوم الأخير الى أن تسقط من بعده بهزات إرتدادية بقية الأحجـار العنصرية السوداء التي تجمعت كشبكة العنكبـوت على مدار السنين.
لا نريد الإلتفات الى الوراء وإحصـاء الفرص الضائعة إلا للتنويـه فقط، ولكن هذه الفرصة القائمة الآن بالظروف الحالية وخاصة ذهاب النظام الى أقصى مدى شوفيني في التعامل مع القضية الكوردية وإستجابتكم السريعة للخطر الداهم ربما لن تتحقق بعد الآن، إنها دعـوة في مكانها، يستحق كل من خطها الأحـترام والتقدير، ولتتضافر الجهـود، ليشارك الجميع في يوم الأرض والعـرض.
 إنه نـداء الأرض والعـرض لكل كوردي تعز عليه الكوردايتي بأن يغسل قلبـه و عقلـه من الشـوائب وليكن التنافس على السير في المقدمة.
أنها الفرصة الأخيرة لنذهب الى دمشق مرفوعي الرأس قبل أن نتقاطـر عليها… تتوزعنا ساحات المرجة والعباسيين والأمويين ونحن نتصارع فيها على موطـأ قدم.

القامشلي 31.10.2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…