تركيا و«البعبع» الكردستاني

  ماهر عكيد

«عندما وصلت إلى جنوب شرقي تركيا رأيت بعيني وشاهدت بنفسي شعباً له لغة وتاريخ وتقاليد تختلف عما لدينا نحن الأتراك، وهذا الشعب لا يحمل الاسم الذي يطلقه عليه الأتراك، فهو لا يسمّي نفسه أتراك الجبال وإنما يسمّي نفسه نحن الأكراد».

هذا ما قاله البروفسور التركي إسماعيل بيشيكجي في بداية ستينات القرن الماضي، وقال أيضاً في كتابه «كردستان مستعمرة دولية» الصادر في اسطنبول عام 1990: «والكريلا الأكراد الذين يقاتلون اليوم بعزم وإصرار في جبال كردستان وفي القرى والمدن، ألم يكونوا أطفالاً في نهاية الستينات وعانوا من رعب «الوحدات الخاصة»؟
لم يعد يخفى على أحد، بأنه أصبح من المستحيل قتل إرادة إنسان يريد أن يعيش إنسانيته، يعشق الحياة والحرية ويناضل لأجلهما، فالحياة من دون حرية لا تستحق أن تسمى حياة، ولهذا أختار حزب العمال الكردستاني لنفسه العيش في الجبال حراً، حتى حصوله على حقوقه ونيل حريته، والحقوق تؤخذ حتى وإن طال الزمان عليها، والتاريخ وحده يتكفل بذلك.
لقد سعت الآلة التركية وأعوانها ولا تزال لإبادة الأمة الكردية، لكنها لم تعِ بعد، بأن إفناء أمة تريد أن تعيش ليس بالسهولة التي تتوقعها العقلية الأتاتوركية، فماذا حصّلت تركيا من المذابح التي ارتكبتها في ديرسم وآغري بحق الكرد؟ ماذا جنت من مذابح الأرمن؟ والآن أين وصلت تركيا وماذا حققت من حروبها مع حزب العمال الكردستاني؟ هل قضت على عناصر الحزب؟ هل قتلت إرادتهم وهي التي تحاربهم منذ ثلاثة عقود؟ أليس الكردستاني؟ هل قضت على عناصر الحزب؟ هل قتلت إرادتهم وهي التي تحاربهم منذ ثلاثة عقود؟ أليس الكردستاني يمثل إرادة الكرد ويناضل لنيل حقوقهم المغتصبة؟ ومن المؤسف ما نراه ونشاهده اليوم على بعض القنوات التركية، مطالبة بعض الطورانيين بإبادة الكرد على طريقة صدام الكيماوية، متناسين ومتجاهلين مصير صدام وزبانيته.
لقد بانـــت النيات التركــــية وباتــــت مكشوفة للجميع، وأصبح معلوماً بأن سعيها الدؤوب هذا هو لأجل حلمها الكركوكي والمــوصلي، لأنها لا تزال تعتبر كركوك والموصل من الولايات التركية، وبالتالــي حرصها على إفشال التجربة الكردية في إقليم كردستان، فتارة تحبك لها الأقاويل والحجج الواهية، وتارة أخرى تهدد وتتهمها بدعم الكردستاني وما إلى ذلك من اتهامات باطلة.
أما حزب العمال الكردستاني، فلم ولن يعوّل على أي جهة خارجية في نضالاته، لأن هذه الجهات هي من صنفته وضمّته إلى لائحة الإرهاب، ولو كان كذلك لفشل الحزب منذ بداياته الأولى، ولأن «الكريلا» أدركوا حق الإدراك بأنه لا صديق لهم سوى الجبال، فهل سيصدق هذا القول أم لا؟ وهل ستعتبر تركيا وتتعلم من دروس الماضي، أم ستستمر في مطاردة البعبع الكردستاني في جبال كردستان؟

mahiregid@gmail.com


الحياة اللندنية – 22/10/08//

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…