الجالية الكردية في النمسا تتظاهر ضد الاحصاء الجائر

تلبية لدعوة منظمات الأحزاب الكردية في دولة النمسا الفدرالية تظاهر اليوم بتاريح 10-10- 2008 في العاصمة النمساوية فينا أمام السفارة السورية أكثر من مئة  100 مواطن من أبناء الجالية  الكردية المتواجدة في المهجر وذلك  بمناسبة مرور 46 عاماً على جريمة الإحصاء العنصري الجائر ضد شعبنا الكردي بتجريد عشرات الآلاف من المواطنين الكرد السوريين من جنسيتهم ، علماً أن معظم هؤلاء يملكون أدلة ومستندات تثبت مواطنيتهم في هذا البلد
 وبموجب هذا الإجراء العنصري التعسفي، فقد حرم هؤلاء المواطنين من جميع الحقوق المدنية والسياسية، مثل: حق الملكية والعمل والتوظيف والسفر وتسجيل واقعات الزواج والولادات… وحق المشاركة في الحياة العامة

ورغم مرور هذه السنوات الطويلة على مأساة المجردين من الجنسية، لا تزال السلطات السورية تتجاهلها وتصر على عدم معالجة الآثار السلبية لهذا المشروع العنصري المنافي للقوانين والمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وكذلك للقوانين والتشريعات الداخلية السورية وبشكل خاص للدستور الذي يؤكد بنوده على حق كل مواطن سوري في امتلاك الجنسية وعلى عدم التمييز بين المواطنين بسبب العرق أو الدين.
و كما ندد  المتظاهرين بالسياسة الشوفينية اللتي يستخدمها النظام في خطوة ليست بجديدة على الساحة الشوفينية، ولكن وقعها كان ثقيلاً على الذين راهنوا على انفراج في تعامل السلطة مع الشأن الكردي , فكل المؤشرات تؤكد أن هنالك تصعيداً شوفينياً ممنهجاً ضد الشعب الكردي وقضيته وبكل الوسائل من ملاحقة واعتقال لأبناء وقياديين من صفوف الحركة الكردية و إيداعهم في السجون بدون محاكمة عادلة، وتمييز صارخ  بين المناطق الكردية والمحافظات الأخرى من حيث البنية التحتية والخدمات العامة وحتى قتل للكرد كما حصل في آذار 2004 وخريف 2007 وعشية نوروز 2008 .


وفي الإطار ذاته يأتي المرسوم 49 الذي رغم كونه اتخذ طابعاً عاماً من الناحية النظرية إلا أن المناطق المعنية به عمليا هي محافظة الحسكة  والمناطق الكردية على الشريط الحدودي لمحافظتي الرقة وحلب , كل ذلك يعني الإمعان في انتهاج السياسة الشوفينية ، فالمرسوم الجديد عملياً (يمنع نقل أو تبديل أو اكتساب أي حق عيني عقاري كان في منطقة حدودية أو أشغاله عن طريق الاستئجار أو الاستثمار ….

إلا بترخيص مسبق) علماً أن الترخيص المسبق هو بالنسبة للمواطن الكردي  حلم شبه مستحيل التحقيق ، وهذا يعني ان المواطن الكردي لا يحق له عمليا البيع والشراء لأن الترخيص المسبق يخضع لموافقات أمنية لها اعتبارات شوفينية معروفة مثلها في ذلك مثل تطبيقات المرسوم (193) لسنة 1952 والمرسوم (41)لسنة 2004 اللذين حصرا حق التملك  للأراضي الزراعية في المناطق الحدودية بموافقة وزارتي الداخلية والدفاع معاً، وبالتالي موافقة الجهات الأمنية التابعة لهما, ويعرف الكل أن تلك الموافقات لم ولن يحظى بها أي مواطن كردي .
ومن ثم تابع المتظاهرون مسيرتهم نحو السفارة الفرنسية منددين سياسة الحكومة الشوفينية بهتافات
مطالبين ب :
– حل القضية الكردية في سوريا حلاً عادلاً على أساس أنها قضية شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية
– التوقف عن الأغتيالات والأعتقالات السياسة ضد أبناء الشعب الكردي في سوريا.
– الأفراج عن المعتقلين الساسيين من أبناء شعبنا الكردي في سوريا.
– إلغاء مرسوم القانون 49 الجائر ضد أبناء الشعب الكردي المستهدف به
وبعد وصول المتظاهرين أمام السفارة الفرنسية لرئاستها الدورية للأتحاد الأوربي , وقفو امامها رافعين العلم الكرد واللا فتات بالغة الألمانية وصور الشهداء الكرد أكثر من نصف ساعة
ومن ثم تسليم مذكرة للسفير الفرنسي  من قبل وفد منظمات الأحزاب الكردية , حيثُ تعهد السفير الفرنسي بتسليم المذكرة للجهات المعنية , من الحكومة الفرنسية
المنظمات والأحزاب الكردية المشاركة في التظاهرة :
1- الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ).
2- حزب آزادي الكردي في سوريا.
3- حزب يكيتي الكردي في سوريا.
4- جمعية أكراد سوريا في النمسا.

فينا  10- 10 – 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…