عبد الرحمن آلوجي في الوقت الذي تتقارب فيه المفاهيم والأفكار وتتواصل اللقاءات والحوارات, وفي الوقت الذي تستهجن النزعات والنزغات والرؤى المغشاة بأوهام العصبية المنتنة والعنصريات البائدة التي أصلت المجتمع الإنساني كل أشكال العنت والقهر والبغي والفتن العمياء؛ وأذاقت البشرية ألوان الرعب والفتك وبشاعة القتل والتدمير في حروب مدمرة أفنت الملايين وشردت ونهبت ودمرت؛ كانت من أكبرها وأوسعها فتكا الحربان العالميتان, وما تركتهما الفاشية والنازية من مفاهيم وآثار مدمرة, وأحقاد عارمة وتمييز مشين
إن البؤس الفكري , و الرؤية الهابطة و المفاهيم القائمة على التشنج و إثارة النعرات , و نسيان حقوق الآخرين, و إدارة الظهور للمحن و الكوارث المدمرة , و الآفاق المكفهرة التي تنتظر الإعداد و التهيؤ لإثارة القلاقل و بعث الفتن الراكدة, إن كل ذلك مما يوصم هذا البؤس الفكري بكل ألوان التحريض و المغالاة و التطرف, مما كان له أثر كبير في المنطقة عامة و العراق خاصة, في وقت ينهض فيه العراق من هول أكبر مجزرة في التاريخ دفع إلى أتونها خيرة أبنائه من مختلف المكونات الأثنية و المذهبية , و الاتجاهات و الأفكار و العقائد و المفاهيم , في حصاد بشري مروع قل نظيره و على يد أعتى الدكتاتوريات و أكثرها بؤسا و شناعة و إثما.
إن أمثال : (هارون محمد , و الشيخ الخزاعي , و ماجد سعيد , و القلمجي , و سوى هؤلاء و أولك …) لا يكدون يخدمون العرب و قضاياهم , بقدر ما يشوهون و يزرعون بذور فتنة عمياء في أرض تحمل بوارا و تبارا و شرا مستطيرا , حيث لا يكاد ينفع هذا النفخ المتعمد في رماد الفتنة المقبورة التي تكاد تخفي تحتها وميض جمر , حيث نجد عقلاء العراق و كبار ساستهم و مفكريهم أكبر بكثير من الانجرار إلى ما يدعون إليه.
إن قادة الكرد برهنوا على الدوام و عبر تاريخ طويل على مصداقيتهم و احترامهم الكامل للعهود و المواثيق المبرمة و على تعاقب الأنظمة و الحكومات , ولم يحدث في أوج صراعهم معها و دفاعهم عن حقوقهم المشروعة أن هدموا بيتا أو روعوا قرية أو قتلوا أسيرا أو آذوا مدنيا غير محارب , في الوقت الذي دمر النظام البائد أربعة آلاف و خمس مئة قرية كردية , و أبادوا تحت عنوان مقدس عريض (الأنفال) مئة و ثمانين ألف مدني في تطهير عرقي لا تكاد تجد له نظيرا , لتجد واحدا من هؤلاء الناعقين يقول:( لقد ردت الحكومة على الكرد بالمثل لأن البيشمركة لم يكونوا يحملون غصن زيتون ..) ولكن البيشمركة كانوا يتوجهون إلى المقاتلين دفاعا مشروعا عن حقهم في الوقت الذي كانت الدكتاتورية تزرع الرعب فوق رؤوس الآمنين الكرد تحت قاعدة 🙁 كل شيء يتحرك في أرضهم معرض للقصف) لتكون أرض كوردستان مسرحا فظيعا لأكبر حملة إبادة جماعية, و قد وضح موقف الكرد بجلاء كامل ووضوح لا لبس فيه الرئيس المناضل مسعود البارزاني في مقابلته الأخيرة مع قناة الجزيرة, حيث بيّن الدور الوطني المتألّق و البارز للكرد في العراق الجديد و مخاطر تهميش الكرد, و الالتفاف على مواد الدستور, و الأفكار و الأحقاد التي يمكن أن تضر العراق جراء النزعة العنصرية و التي يمكن أن تمزق الصف العراقي و تهدد وحدة العراق, و قيمه الوطنية العليا, و ما راهن عليه الأعداء طويلا , مؤكدا أن البرلمان و التشاور و تبادل الرأي و توجيه الجيش العراقي إلى الدفاع عن الوطن و مقدراته وابتعاده عن السياسة و خدمة مصالح فئة دون أخرى ضمانة أكيدة بصيانة وحدة العراقي و تطوره وازدهاره.
فهل يمكن لهؤلاء أن يعيدوا عجلة التاريخ إلى الوراء ؟! و هل يمكن للتارخ أن يدور دورته إلا وفق معايير و قيم العدل وحقوق الإنسان ومفاهيم التطور الإنساني الجديد ؟! و هل يمكن لمنطق الكراهية و الحقد أن يجد صداه في نفوس أحرار العرب و الكرد بعد أن أبصروا النور إثر ليل دامس طويل من القهر والإذلال والعبودية ؟!.






