بيـــان حول مرسوم الفتنة الهادفة الى الايقاع بين فلاحي وضع اليد والملاكين الكرد

لجنة التنسيق الكردية
الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
حزب السياري الكردي في سوريا

بعد استيلاء حزب البعث على السلطة عام 1963 بدأ بتصفية ما أسماه بالملكيات الزراعية الإقطاعية، فاصدر قانون الإصلاح الزراعي، لكن تطبيقات هذا القانون جاءت مشوهة في المناطق الكردية وخصوصا في محافظة الجزيرة، حيث تم تحت غطاء هذا القانون تنفيذ مشروع الحزام العربي الاستيطاني الذي دعا اليه منظر السياسة العنصرية “محمد طلب هلال” في 335 قرية كردية في شمال الجزيرة.
وبالرغم من توزيع قسم من هذه الاراضي المستولى عليها على بعض الأسر الكردية فان مساحات شاسعة من هذه الاراضي بقيت في ملكية الدولة وحيازتها ربما في انتظار تنفيذ الحلقة الثانية من مشروع الحزام العربي تستثمرها حتى   اليوم جهات متنفذة في السلطة لحسابها الخاص بينما بقيت الآلاف من الاسر الكردية ومنها الاسر التي جردت من جنسيتها بموجب الاحصاء الاستثنائي لعام 1962 محرومة نهائيا من حق الانتفاع بهذه الاراضي.
والى جانب التطبيقات المشوهة لقانون الاصلاح الزراعي في محافظة الجزيرة تركت الحكومات المتعاقبة قضية اراضي وضع اليد معلقة دون تسوية عادلة ومنصفة مع انها كانت باستمرار مثارا للخلاف بين المالك صاحب الارض والمستثمر الفلاح الذي كدح وشقي في إحياء هذه الارض وحمايتها، بل أن كل القرارات التي كانت قد صدرت بشأنها أبقت هذه الارض في حيازة الفلاح ولم تسمح بإنتزاعها منه.
لكن يبدو أن المرسوم الذي صدر مؤخرا بشأن مصير هذه الاراضي تزامنا مع الظروف المناخية الصعبة وتداعياتها الكارثية على المناطق الكردية لم يرد منه تسوية قضية مزمنة عمرها عشرات السنين، بل اريد منه في ظل الظروف المعاشية القاسية التي يعانيها المجتمع الكوردي بكل طبقاته  نتيجة غلاء المعيشة المستشري والفاحش بسبب الإرتفاع الجنوني للأسعار، اثارة فتنة مع الغبن اللاحق بالفلاح من النسب التي حددهاالمرسوم 40% للفلاح و 60% للمالك ومع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها معظم الملاكين الكرد بسبب السياسة  الاقتصادة الممنهجة ضد المناطق الكردية  ومن ثم زج المجتمع الكردي في أتون نزاع داخلي ينال سلمه الاهلي ومقومات وحدته الداخلية بغية اضعاف مقاومته للسياسات العنصرية للنظام وصرف انظاره عن صراعه الرئيسي مع مضطهديه وناكري حقوقه القومية  المستمرين في قضم مزيد من الملكيات الزراعية الكردية والحاقها  بقرى الحزام العربي كما يحدث اليوم في قريتي الزهيرية والسويدية.
لذلك  وحرصا منا على تجنب هذه الفتنة الداخلية ،فاننا نناشد أبناء شعبنا الكردي نم الملاكين والفلاحين ضبط النفس وعدم الانزلاق الى الفتنة العمياء تحت ضغط  الظروف المعاشية الصعبة للطرفين، وندعوهم للتفاهم والتوافق الهادىء لقطع الطريق امام مضطهدي شعبنا وعدم الاستقواء بالمرسوم الحكومي للتصعيد، والقبول بمعالجة هادئة، وسنساهم بكل امكانياتنا في حل قضايا الخلاف على ارض الوقع وفقا لظروف كل حالة بما يحفظ حقوق الطرفين في هذه الارض.

10/9/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…