الحركة الكردية في غربي كردستان

بقلم: بيشروز جوهري

لا شك إن الحركة الكوردية في غربي كردستان عانت وتعاني منذ تأسيسها 1957 وحتى يومنا الراهن من أزمات سياسية جمة أهمها عدم وجود المقدرة على إثبات هويتها السياسية , وطرح ذاتها كحركة شعب له تاريخ وجغرافية ومشروع حضاري مما ترتب على ذلك الديماغوجية الشاملة والفوضوية في كل شيء والسؤال الذي يطرح نفسه من خلال هذا الواقع والوجود الهش , هل تستطيع هذه الحركة أن تحدد لنا شروط ومقاييس العمل الكوردياتي في كردستان سورية ؟ وهل هذه الخطوة أو تلك يخطوها هذا الحزب أو ذاك تندرج في إطار العمل الكوردياتي وتصب في خدمة بناء الشخصية السياسية للكورد في سوريا ؟وإذا كان الجواب لا , فما العمل ؟ .

 من الطبيعي إن العلاج الشافي يتجلى في الضرورة التاريخية للتغيير وإعادة البناء السياسي والفكري والتنظيمي من خلال إعداد وتحضير الكفاءات الشابة التي تؤمن بعدالة القضية الكوردية في سوريا وإيجاد المرجعية السياسية لتحرير نهج ومسار العمل الكردي في غربي كردستان بشكل خاص , و اتخاذ الموقف من الأجزاء الأخرى بشكل عام  بهذه الطريقة يستطيع المرء الحكم على كل فعل صادر عن الأفراد والجماعات ويبدي رأيه استناداً إلى المرجعية الكردية والتي هي بمثابة الشرعية القانونية والسياسية للكورد في سوريا .
من المعلوم إن الشعب الكردي في سوريا يتعرض إلى شتى أنواع المخاطر التي تستهدف وجوده كشعب يعيش على أرضه وجغرافيته التاريخية من قبل الأوساط والأحزاب العنصرية القائمة على رأس السلطة في الدولة , فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك تعميم صادر من لجنة الثقافة و الإعلام في القيادة القومية لحزب البعث السوري يتضمن توصيات إلى جميع المؤسسات التربوية والمعاهد والجامعات وكافة فروع الأمن والشرطة لطمس المعالم والآثار التي تربط ما بين هذه الأرض والشعب الكردي في شمال سورية أي أن هناك مشروع عنصري متكامل على جميع الأصعدة لمحاربة واقتلاع الوجود القومي الكردي في سوريا ناهيك عن المشروعين العنصرين الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي السيء الصيت .
والجدير بالذكر إن الأحزاب السورية التي تدعم المعارضة لك تبدي يوماً قط معارضتها واستهجائها لمثل هذه المشاريع التي تضر بمصلحة سوريا ووحدتها قبل كل شيء والمنافي لحقوق الإنسان وجميع القوانين الوضعية والسماوية بالإضافة إلى المعاهدات والمواثيق الدولية .
فهل هناك مشروع قومي كردي بديل لصد وإفشال مثل هذه المشاريع والدفاع عن الهوية الكردية في كردستان سورية إن الكورد اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى وخاصة الشريحة المثقفة والواعية إلى لعب دورها التاريخي الملقاة على عاتقها للإسهام في بناء المشروع السياسي القومي المتكامل من النواحي السياسية والثقافية والحضارية خاصة وإننا نشهد بدايات عصر العولمة التي لا ترحم الضعيف .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…