الجزيرة هذه القناة التي شكلت للشعب العربي والناطقين بالعربية ملاذا ومتنفسا للخروج من دائرة القمع الداخلي ، بدأت تنسى مهمتها الرئيسية أو تم تغيير مهمتها الرئيسية ، فانتقلت من كونها قناة تتمتع بالحيادية والمصداقية والصوت الحر إلى قناة جهوية نوعا ما ، وإلا كيف يمكن أن نتصور قناة حوربت من قبل كل الأنظمة العربية في البداية ، وألصقت بها تهم العمالة لإسرائيل وأمريكا تتحول وبقدرة قادر إلى قناة مرضي عنها ، وتفتح لأجلها كل السبل المغلقة، إلا ما يتعلق منها بالبلد المضيف طبعا ، فحتى البنتاغون الأمريكي والموساد الاسرائلي والقاعدة فتحت قلبها وملفاتها لعناصر الجزيرة ومعديها والقائمين على أمورها المادية ، ربما الحظ هو الذي يرافقها دوما أو لربما المهنية العالية التي تتمتع بها القناة وعامليها ، أو ميزانيها المالية الضخمة هي التي تقف وراء هذه المكانة والدلال الذي تتمتع بها الجزيرة .
نحن هنا لا نهاجم الجزيرة ولا ندافع عن الحرة ، ولكن نتمنى أن يأتي اليوم الذي تستقل فيه وسائل الإعلام العربية عن السياسات الفئوية والحكومية، وخاصة تلك الفضائيات التي يعول عليها الإنسان العربي الكثير من الآمال في صراعه الطويل من اجل نيل حريته في بلدانه المستقلة والمحتلة دون تأجيل لأي منها أو تفضيل لأي منها على حساب الآخر ، وان تراعي هذه الفضائيات حاجات هذا الإنسان ومشاكله الأساسية المبنية على عدم توافر الأمان داخل الأوطان والفقر المنتشر بكثرة ، والبطالة والضياع الفكري ، كل هذه الأمور التي بدأت تتناساها الفضائيات العربية المحترمة ،وأخذت تبحث عن سبل للإثارة وكسب المزيد من المتفرجين على حساب المبادئ العليا التي تشكلت هذه الاقنية من اجل نشرها والترويج لها ،واقصد بهذه المبادئ قيم الحرية والعدالة والمساواة ، والحيادية في نقل الخبر بحيث لا تتبنى رأيا أو مصطلحا قد يتصوره البعض بالبسيط ، ولكن بوجود إعلام غاز لكل البيوت والعقول العربية تصبح هذه الفضائيات كمدارس تخرج أجيالا وأجيال، تأخذ مفاهيمها وقيمها من تفسيرات ومفاهيم هذه الأفنية ، ومثلما يتوافق الجميع على رفض القنوات الإباحية والمتطرفة لما تسببه من كوارث وعقدا لدى الأجيال الشابة ، علينا أيضا أن نكون حذرين وحياديين في نقل الأخبار التي أصبحت زاد الشارع العربي اليومي ، في ظل غياب واسع للمطالعة والقراءة لأسباب عدة ، أبرزها غلاء الكتب والرقابة الصارمة عليها من قبل وزارات الثقافة والداخلية والأوقاف أحياناً في الدول العربية المختلفة ، وفي ظل أمية عالية ، وضعف في وسائل الاتصالات الحديثة ولا سيما الانترنيت المحجوب كثير منه في معظم هذه الدول .
وخلاصة القول إن زمن الفضاء الحر قد أصبح واقعا معاشا في الدول العربية ، ولا يمكن لهذه الدول أن تقف في وجه رياح العصر ، ولكنها تستطيع وبوجود المال والإعلاميين الجاهزين لخدمة هذا المال ، أن توصل الرسالة التي ترتئيها سواء أكانت هذه الرسالة سلبية أو ايجابية ، وأن تصل إلى أهدافها المنتقاة بعناية ،وذلك عن طريق الفضائيات المختلفة التي غدت مدارس طائرة وأحيانا نوادي أو مقاه خاصة ، وغالبا فساتين نص كم صيفاً و شتاءً .






