قـزقـزقـة المعارضـين!

ديـــار ســـليمان

نظـام التسلية الذي ينتهجـه النظـام السـوري بحـق المعارضـين له هو نظام مبتكـر وفريد من نوعه على مستوى العالم.

 وكأن هذا النظام جالسٌ على المدرجات يراقـب كيف أن حكـومات العالم داخـلة في سـباق محمـوم في مختلف المضامـير للوصول بشعوبها الى مستوى معاشي مثالي بينما هو قد جمـع شـعبه في قمـع ورقـي صنعـه من صـحفه الصـفراء الثـلاث و راح أثنـاء فرجتـه هذه يلتقـط بأصابعه المستعجلة و دون تحديد من هذا القمع ليلقيـه بين أسنانه قبل أن يقـذف بالبقايا في وجـه العالم الذي لا يتوقـف عن الحركة.
وهكـذا لا يلقي هذا النظام بالآ لمسألة أنه لن يبقي أحـدآ في قمعه الورقي، ولكنه سـيدرك ربما متأخرآ بعد أن يضمه في قبضته ويلقيه بعيدآ أنه قد أصابه هو نفسه الترهل وفقد صلاحيته وإن الزمن قد تجـاوزه بكثـير.
يتواعد بضع عشرات من الإشخاص (المسـتغنين عن أرواحهم) على التجمع أمام محكمة أمن الدولة أو في إحدى ساحات دمشق لتنفيذ إحتجـاج سـلمي، وقبل أن يصلوا الى مـكان التجمع يسبقهم فتـوات النظـام المتسلحين بالهـراوات والسـكاكين ويقومون بتنفيذ حفـل إستقبال وإضـراب من نوعٍ آخر بحق الواصلين الى عين المـكان، وفي حادثـة ميلودرامية أخـرى يتذاكـى المحتجـون..

ويحضـرون مبكـرآ الى مكان الإحتجاج فترد وزارة المواصلات بخطة أكثر ذكاءً حيث تقوم باستعمال أسلحتها الإستراتيجية في الزمـان و المـكان المناسـبين وذلك  بتحميل المحتجـين وكل من يصـادف مـروره من المكان في حافلاتها و نقلهم مجانـآ الى إتجاهات مختلفة خارج المدينـة وإلقاءهم على قارعـة الطرق المهجـورة ليقضـوا ساعات في البحث عن وسيلة توصلهم ليس الى مكان الاحتجاج بل الى بيوتهم.
أما الحوادث الفردية والجماعية وخاصـة تلك التي كان الكورد محـلآ لها فلكل منها قصة أغـرب من الخيال، فبـدأً بحادثة إغتيـال الشيخ معشـوق الخزنوي والتي أدمت قلب كل كوردي والتي أخرجها النظـام بطريقة سيئة تشبه فيلم هنـدي وفيها الكثيـر من الإستخفاف بالعقـول حيث الإختطاف في مكان والإغتيال في آخر بينما الجثة في مكان آخر والكشف عن الجناة في زمن قياسي وكأن النظام يقول هذا هو السيناريو من شاء فليصدق ومن لم يشأ فهذا شأنه، الى غيرها من القصص التي كانت تبدأ بدعـوة الى شـرب فنجان قهوة وتنتهي بشرب دم المدعـويين، وأخيرآ قصص غريبة آخرها قصة السياسي الكوردي السيد محمد موسى الذي تم تحميله خطابآ من فرع (لواء أسكندرونة) في القامشلي الى فرع (فلسطين) في دمشق بتغييب حامله كما ضيع ثـوار الفرعين أصول التسميات وأبقوا الفروع كذكرى لهذا الضياع، وأخـيرآ وليس آخـرآ نزول الجنجـويد الى الشارع وإختطـاف الأسـتاذ مشعل تمـو بعد عملية رصـد ومتابعـة وكأننـا في شـيكاغو.
الكـورد لا بواكي لهم، هذا ما ثبُـت للنظام وما ثبتـه كواقع حـال، ولذلك أقدم دون أدنى تفكـير بالعواقب التي تقترب من الرقم صـفر على إختطاف مفكـر سياسي حُـر كالأستاذ تمـو، المفترض به ـ بالنظام ـ أن يفكر للمـرة الألف قبل أن يقدم على مضايقته فكيف باختطافه بهذه الطريقة المافيوزية، وسُيقدم على خطـوات مماثلة طالما إستطاع وهو في عنق الزجاجة الإحتفاظ بزخـم الإعتقالات ـ وحتى الإغتيالات في لبنان ـ فكيف به وهو يظن أنه قد خرج منها من خلال أعادته تجميل بعض خطاباته وتجديد إنتاج نفسـه.
فحـوى الرسالة التي يرغب النظام توجيهها تتلخص في أن إرتخـاء القبضـة الدولية من حول رقبته لن ينعكس على قبضتـه الحديدية في الداخل، والسيدان موسى وتمـو ليسـا عينـة عشوائية يرسل النظام من خلال إعتقالهما رسائله، لأن الكـورد أفضل من يمكن أن يوجه النظام رسائله عن طريقهم، فعــدا عن السبب المذكور أعلاه، فالكـورد هم من علـم السوريين ما لم يعلمون: الوقوف بوجـه مظالم النظام تظاهرآ وإحتجاجآ وإعتراضآ وهو ما لا يروق له، فالعملية جـزءٌ من تسديد الحساب وتأكيـدٌ على الإحتفاظ بزخـم الإنتقـام.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين جلبي   أن تُقدم قناة فضائية مغمورة على إجراء لقاء مع شخصية تحظى باهتمام عالمي، في ظرف سياسي حساس يتطلع فيه الرأي العام إلى معرفة موقفه، وأن يخصص الضيف وقتاً للقناة ليقدم تصريحات حصرية حول قضايا استثنائية ساخنة، ثم تقرر القناة – رغم إعلانها المسبق عن موعد البث – عدم إذاعة اللقاء، لوجود مشاكل تقنية كما بررت في…

ياسر بادلي تمرّ روج آفا اليوم بواحدة من أدقّ مراحلها التاريخية، مرحلة تتكاثف فيها التهديدات، وتتقاطع المشاريع الإقليمية على حساب الاستقرار الكردي. وفي مثل هذه اللحظات الحساسة، لا تكون القوة وحدها كافية، بل تبرز الحاجة الملحّة إلى الحكمة والخبرة المتراكمة، وإلى قراءة عميقة لمسار التاريخ ودروسه. لم يكن الكرد يومًا بمنأى عن الاستهداف، غير أنّ ما نشهده اليوم يمثّل تصعيدًا…

جنكيز حمدوش تقوم مهنة الاعلام في جوهرها على نقل المعلومة بصدق وحياد وتمكين الجمهور من تكوين رأيه استنادا الى الوقائع لا الى التوجيه او التعبئة. غير ان التجربة العربية خلال الازمة السورية الداخلية كشفت تراجعا خطيرا في هذا الدور، حيث فقد كثير من الاعلاميين مهنيتهم، وتحول الاعلام من اداة معرفة الى اداة صراع. في تغطية الازمة السورية لم يعد الاعلام…

وليد ابراهيم المبررات التي ساقتها قناة شمس على لسان مديرها بشان عدم بث المقابلة التي اجرتها القناة مع الرئيس السوري احمد الشرع، لم تكن مقنعة. ماحدث يعطينا صورة اخرى للشكل الذي انتهى اليه الإعلام في عالمنا اليوم بعد ان اكتشفت دوائر صنع القرار السياسي في كل مكان ان المعركة الحقيقية للدول اصبحت معركة اعلامية. وماحدث في أربيل في اليوميين الماضيين…