الأخ زيور: دعوة لإستمرار نقاشنا الأخوي…

نجم الدين والي

في البداية أحيي الأخ زيور على روحه الرياضية في التعامل مع الرأي المخالف، وأتمنى لو كان كل كاتب مثله في التعامل مع الإنتقاد، أن تكون غاية كتابنا تلمس الجرح لعلاجه لا لتعميقه، وأؤكد للأخ زيور ثقتي التامة بصدق نيته، ولكن الأدلة والبراهين لها قيمتها المهمة والتي بالتأكيد يدركها الأخ زيور…
وأعتقد (برأيي الشخصي) أن الأخ زيور لم يقل شيئا أكثر من رأيه الشخصي، بإستثناء تركيزه المستمر على أن كامل أحزاب الحركة السياسية الكردية مذنبة في موضوع المرجعية، أو بالأحرى إن كنا أكثر دقة فأن أحزاب الجبهة والتحالف والتنسيق مسؤولة عن عدم بناء مرجعية أو مجلس سياسي انتقالي مكون من تلك الأطر الثلاث
وكما وضحت للقراء سابقا ولست بصدد تكراره، فإن المذنب الذي لم يسمح أن تتشكل المرجعية (المكونة فقط من الجبهة والتحالف والتنسيق) لا أراه أقل من بطل قومي لأنه حفظ لي ماء وجهي (أنا غير الحزبي) ولم يستأثر بالمرجعية الكردية مدعيا أنها تمثل كافة الشعب الكردي وتقود نضاله، ونقطة الخلاف بيني وبين الأخ زيور في الموضوع هو أنه متحسر مهموم متلهف لتشكيل المرجعية بأي ثمن كان، حتى وإن كانت مشوهة التكوين تتواجد فيها الأطر الثلاثة أو الأطر الثلاثة بدون حزبي الوحدة والتقدمي (من التحالف)، أما أنا أؤكد أن المرجعية إن كانت على هذا القدر من التشويه، فإنها لن تفيد نضال الشعب الكردي قيد أنملة، بل إن المشاكل ستتفاقم بشكل أخطر وأي عمل تقوم به المرجعية سيصطدم بإرادة الشارع الكردي مكرها، ليس لأن أصحاب المرجعية (المكونة من الأطر الثلاث) لا يريدون مصلحة الشعب الكردي وأنهم متخاذلون، بل لسبب بسيط وهو أن مشاركة الشارع الكردي ستكون غائبة عن تلك المرجعية سواء كانت المشاركة متمثلة بالحضور أو إبداء الرأي أو تقييم الآراء أو حتى تقييم الآراء وترجيح احدها.
أخي زيور، خلال مجزرة 12 آذار2004 ألم تكن مواقف كل الأحزاب مشتركة وكانت توقع البيانات باسم مجموع الأحزاب الكردية؟
اذا كافة أحزاب الحركة السياسية الكردية كانت خلال فترة شهرين أثناء تلك الجريمة (التي ارتكبت بحق شعبنا) وبعدها كانوا متفقين فيما بينهم يوقعون البيانات المشتركة ويعلنون عن موقف موحد من قضايا الشعب الكردي، والسبب برأيي أن كل حزب له فكر معين وسياسة معينة وله تأثير في فئة معينة من الناس، أي أنه يحتاج الى آراء مؤيديه وأصدقائه، وإن تتالي الأحداث وتزامنها وتعقيدها الشديد في تلك الفترة المهمة من تاريخ شعبنا (12 آذار) قد اجبرت تلك الأحزاب على عدم إهمال ضغوطات قواعدها ومؤيديها ومناصريها فكانت النتيجة العمل تحت اسم مجموع الأحزاب الكردية، ولكن بمرور الزمن وتخفيف تلك الضغوطات الشعبية التي مورستعلى الأحزاب في تلك الفترة ،انقلبت أغلبية الأحزاب على مضامين البيانات التي وقعتها، وبات كل يدافع عن موقف حزبه ويخوض أشرس المعارك ضد المخالفين ويخوّنهم حتى.
قصدي إن الأحزاب الكردية السورية لن تتفق فيما بينها إلا إن كان هنالك من يقرب بينها من المستقلين، وإن اعتقدت أن مرجعية الجبهة والتحالف والتنسيق بإمكانها القيام بالدور الذي يتوقع منها، تكون مخطئا لأن الأطر الثلاث ستنقل خلافاتها الى داخل المرجعية في محاولة كل منها فرض أجندة إطاره أو حزبه دون وجود رقيب أو حسيب عليها، فهي ستكون الخصم والحكم بآن واحد، والمخرج الوحيد وأفضل حل هو رأي المستقلين من ممثلي فئات الشعب الكردي من غير الحزبيين، إن لاحظ الأخ زيور أنني في المقال السابق لم أصر كثيرا على ضرورة تواجد كل الأحزاب ولكني كنت ولازلت متمسكا برأيي المتمثل بضرورة وجود المستقلين وإن كانت الأحزاب لا تتعدى أحزاب إطار واحد أو إثنين من (التحالف والتنسيق والجبهة).

وفي الختام أدعو كل الكتاب أن يشاركونا النقاش في هذا الموضوع المهم بالنسبة لشعبنا المغلوب على أمره، وأنا مفعم بالأمل بأن المزيد من المشاركين سيرفعون من سوية النقاش الدائر باحترامهم لقيمة الموضوع واهميته اقتداءا بالأخ زيور العمر، ورجائي ألا يحاول البعض من المتحزبين أن يحرفوا النقاش السعي الى تكوين رأي مشترك والإبتعاد عن طرح أحقادهم المتبادلة مع احترامي لكل الحزبيين الشرفاء الذين يتعاملون قضايا الشعب الكردي بمسؤولية أخلاقية وقومية, وأمل شعبنا يتجسد بالشرفاء من الحزبيين والمستقلين على السواء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…