بيان إلى الرأي العام من المكتب السياسي للحزب اليساري الكردي في سوريا

أيها الوطنيون والتقدميون والديمقراطيون
يا أبناء وبنات شعبنا الكردي الأبي
يا من تعز عليهم قضية الحرية والإنسان
بعد اعتقال الرفيق محمد موسى محمد سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا في فرع فلسطين سيء الصيت بتاريخ 19/7/2008، فقد أحيل إلى القضاء العسكري بحلب بتاريخ 24/7/2008.

    صدر قرار النيابة العامة العسكرية في حلب بتاريخ 27/7/2008 إثر استجواب الرفيق محمد البارحة 26/7/2008 بحضور محاميه والقاضي من حيث النتيجة باتهامه بـ:
1-  تعكير الصفاء بين عناصر الأمة.
2-  الانتماء إلى جمعية سياسية دون إذن الحكومة حسب المواد/307- 288 / من قانون العقوبات السوري وإيداعه في سجن حلب المركزي، ومن المعتقد أن يتم تحويله لاحقاً حسب الاختصاص المكاني إلى قاضي الفرد العسكري بالقامشلي كون الجرائم جنحوية الوصف.
    أيها الوطنيون والتقدميون والديمقراطيون:
    الجميع يعلم بأنه ليس في سوريا قانون للأحزاب، وبغياب مثل هذا القانون فأن كافة الأحزاب والقوى السياسية القائمة هي أحزاب غير مرخصة، بما في ذلك حزب البعث الذي يستمد شرعيته من السيطرة على السلطة، وبالتالي فأن الحياة السياسية الطبيعية معدومة في البلاد، والسياسة الوحيدة المتبعة هي إنكار وجود الآخر وقمعه، وبالتالي إبقاء سيف ديموقليس مسلطاً على رقاب كل القوى السياسية بحجة الانتماء إلى جمعية سرية غير مرخصة.
     واعتادت السلطة منذ مدة في سبيل قمع القوى السياسية ومناضلي الشعب السوري إلى اختراع تسميات ممجوجة مثل اتهامهم بإضعاف الشعور القومي، ووهن عزيمة الأمة، وتعكير الصفاء بين عناصر الأمة، إن مثل هذه النعوت بالإضافة إلى أنها باطلة، فإنها في الوقت نفسه مضحكة ولا يمكن أن تنطلي على أحد، لأن هؤلاء ومنهم الرفيق محمد موسى محمد مناضلون أشداء، مفعمون بالعزيمة والإخلاص لقضية الوطن ويتمتعون بروح وطنية وثابة وبالتالي فإن إحالتهم إلى محاكم الجنايات والجنح بمثل هذه التهم هي محاولات يائسة لإهانة المناضلين وتشويه سمعتهم، في الوقت الذي يعرف فيه كل الشعب السوري مكانة هؤلاء المناضلين واحترامهم.
    أن الحزب اليساري الكردي في سوريا الذي يقيم علاقات سياسية جيدة مع معظم القوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية في البلاد، هو حزب وطني وحزب تقدمي وحزب ديمقراطي في آن واحد، وأن الرفيق محمد موسى محمد الذي يتشرف اليوم بكونه المسؤول الأول في الحزب شخصية وطنية وتقدمية وديمقراطية يحظى بالاحترام الواسع، ولن تنال منه ومن حزبه مثل هذه التهم الباطلة، وهي لن تخيفنا، بل أنها ستزيدنا عزيمة وإصرارا على متابعة نضالنا الدؤوب والحازم من أجل انجاز أهدافنا ومن أجل التغيير السلمي الديمقراطي في سوريا.
    أن الاستبداد يتعزز، وتشتد القبضة الأمنية، وهي تطال اليوم خيرة أبناء الشعب السوري ومناضليه، وتزج بهم في السجون والمعتقلات، وأصبح القضاء مكان تندر المواطنين وعدم ثقتهم، فالحق يصبح باطلاً والباطل يصبح حقاً بسهولة متناهية، بنتيجة الفساد المستشري فيه، إضافة إلى فقدان استقلاله وانتشار المحاكم الاستثنائية، المحاكم العسكرية، محكمة أمن الدولة وغيرها التي لا تستند على القانون بقدر ما تستند على توجهات السلطة وأهدافها، وبهذا تنهار دولة القانون، ويتعزز دور الدولة الأمنية أكثر فأكثر، ويتدهور المستوى المعيشي لجماهير الشعب السوري وتزداد معدلات البطالة والهجرة الداخلية والهجرة إلى الخارج، وينتشر الجوع بين أوسع قطاعات الشعب ويزداد الشعب السوري فقراً ويعم الفساد في كل مفاصل الدولة، وينهب الاقتصاد الوطني، ويصبح الوضع الداخلي أكثر هشاشة وتزداد الاحتقانات في كل المحافظات السورية وتزداد وتائر الموقف الشوفيني ضد الشعب الكردي في سوريا ويضعف المتحد الوطني.
     في مثل هذه الظروف الدقيقة من حياة سورية يجب تشديد النضال من أجل إطلاق الحريات الديمقراطية، حرية التعبير عن الرأي، حرية الصحافة، حرية التنظيم والتظاهر والإضراب، وإلغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، واستقلال القضاء ونزاهته، وإلغاء احتكار السلطة وإلغاء المادة الثامنة من الدستور، ومحاربة التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو الجنس أو العرق، وإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، وتبييض السجون، وإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سورية بإزالة الاضطهاد القومي بحق الشعب الكردي وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية.
     إننا نهيب بكل الوطنيين والتقدميين والديمقراطيين ولجان ومنظمات حقوق الإنسان وكل من تعز عليهم قضية الحرية والإنسان وبالرأي العام العالمي أن يتضامنوا مع الرفيق محمد موسى محمد سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا والضغط من اجل إطلاق سراحه وسراح كافة السجناء السياسيين في السجون السورية.
الحرية للرفيق محمد موسى محمد ولكل السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي في سوريا
القامشلي 27/7/2008
المكتب السياسي

للحزب اليساري الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…