جَنّتان للشعب الكردي، لسان أحدهما العربية والآخر التركية، أيهما نختار؟

  العارف بالطريق أحمد
renasehmed@gmail.com

في البداية، باسمي وباسم كل كاتب كردي يستخدم لسان الضاد لإيصال رأيه الى كل العارفين باللغة العربية (سواء كانت لغتهم الأم العربية أو حتى السنسكريتية)، أود أن أشكر سيبويه العصر والأوان، نفطويه القرن والزمان، الكاتب (صالح عزّاوي) الذي جعل بكتاباته (قوية اللغة والصياغة والتراكيب و..) الكتاب العرب يشكون في أنهم يكتبون بالعربية، وقوة هذا الكاتب الفريد اللغوية جعلت الكردي شبه متأكدا أن كاتب المقال يتمايز عن عامة الشعب الكردي بلغته الرصينة الرزينة التي تجعل نشك في…
ولأن الكاتب الفريد (أضاع) الكثير من وقته في كتابة ذلك المقال المطرز بفنون البلاغة والإنشاء (نعم كان مطرزا بالفتحات والضمات والشدات والكسرات…)، وكذلك شتت اعين وعقول القراء من خلال الأفكار (النقدية العصرية الجديدة والنظريات العلمية المعاصرة) التي توكد وترسخ صوابية سياسات حزب العمال الكردستاني مقرونة بالنتائج العملية والإنجازات الفعلية، خلافا للإتهامات التي أوردها رهط (خائن من أشباه وأشباح) الكتاب الذين دافعوا بكل شجاعة عن الحركة الكردية السورية ضد اغتيالات وتهديدات حزبه (الثوري العقائدي غير الإرهابي)، هنا ليسمح لي القراء أن أضيع المزيد من وقتهم واضيف صوتي الى صوت الكاتب المذكور بضرورة أن يتكلم الكردي في سوريا باللغة العربية حتى في بيته، ليس تطبيقا للسياسة الشوفينية الرامية الى قتل اللغة الكردية، وإنما لضرورة ايفاء الكردي بشروط الكتابة باللغة العربية، هذه الشروط مهمة جدا لكي نتمكن من تنوين وفتح وكسر وضم الكلمات في لسان الضاد بما يتناسب مع مستجدات المرحلة وخطورتها وادراكا للكاتب الكردي للمسؤوليات الملقاة على عاتقه بالدفاع عن سياسة زعيم الزعماء الحكيمة والقدرة على سب وتخوين كل من تسول له نفسه الصاغرة الخانعة بانتقاد (جرائم حزبه المناضل)، ولأن فرخ البط عوام كما يقال في لغة الشارع  والأفلام (حسب وصف سيبويه النفطوي الكردي العزاوي)، فإن مدرسة زعيم الزعماء طورت نظرية وثنائية (البط والعوم) واستخدمتها في ثنائية (النضال واللغة) لتصبح ابتكارا ثوريا جديدا يستفيد من الكتاب الكرد ويستخدمونه نبراسا يضيء طريق شعبهم وتحولت تلك الحكمة الرجعية بقدرة الكوادر العارفة باللغة العربية الى : “فرخ الزعيم اللي بيحكي تركي، لازم يكون مناضل يحكي عربي” وهذا ما ينطبق بحذافيره على (الفرخ) المناضل العزاوي.
وأفضل رد وعبرة على ترهاتك وجرائم حزبك ورعونة سياسته، هي مقولة بسيطة يمكن أن يفهمها كل قارئ كردي (بدون حركات التنوين)، المقولة نطق بها الممثل الكردي المعروف بافي طيار في إحدى حلقاته، حيث كان رجلا متدينا يواظب على أداء فروض الإسلام، وفي أحد الأيام عاد الى منزله مهموما مكروبا خائفا بعد أداء صلاة الجمعة، فسألته زوجته عن السبب، وكان رد بافي طيار أن الملا (القائد الديني الذي ان قال صُدِّق) قد قال في خطبته أن من لايعرف اللغة التركية لن يدخل الجنة، فتعجبت زوجته من أمر بافي طيار (التابع الديني الذي ان قيلَ له صدَّق) وهو الذي يعرف اللغة التركية جيدا فبادرته بالسؤال عن علاقته بالموضوع، وكان رد بافي طيار إجابة وإختصار لحالكم انتم التابعين  فقال: “أنا لا أحمل هم نفسي، ولكني قلق على مصير النبي محمد (ص) وهو الذي لم يعرف يوما حرفا من التركية”، وإن كان لكل من يتكلم لغة معينة جنة خاصة مثل المتحدثين بالتركية والمتحدثين بالعربية، فمن حقي أن اسأل وأحتج وأستغرب كيف أن حزبكم المناضل صاحب الإعجاز الثوري والإنجاز العملي قد نسي أن يصنع لنا جنة يكون لسان أهلها الكردية!
أم أننا يجب أن نقتدي بالكاتب ونتعلم العربية لندخل الجنة التي لسان أهلها الضاد، أم يجب أن نقتدي بزعيم الزعماء ونتعلم التركية لندخل الجنة الطورانية، وسؤال أخير ان سمح لي الداخل سلفا في رياض وجنان فردوس (اللغة العربية)، إن كان أحد ثواركم يتقن اللغتين المدخلتين الى الجنتين العربية والتركية، هل يحق له دخول الإثنتين معا، واحدة لأن الزعيم دخلها، والأخرى لأن سيبويه النفطوي سيدخلها* ؟
* عادة الزعماء (القادة، الأنبياء..) يدخلون قبل (المحازبين ، المتدينين).

 


ملاحظة:
الإسم غير حقيقي لأني اضطررت أن استبدل اسمي الكردي (ريناس) الى اسم عربي حتى أتمكن من الحصول على فيزا الدخول الى الجنة تلبية وثقة بآراء سيبويه الكرد ، وتعمدت أن تكون صورتي غير واضحة أملا مني في أن استطيع متابعة حياتي الدنيوية بشكل طبيعي وأن استخدم الفيزا لدخول الجنة التي وعدوني بها ( طوشو راسي بيها ) أيام كنت تابعا وبذلت في سبيلها الكثير.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…