إبراهيم اليوسفثمّة خصال كثيرة، في الصّديق المناضل محمد موسى، جعلتني أنشدّ إليه، رغم قلة اللقاءات ، و التواصل بيننا ، بسبب مشاغل اللقمة والحياة ، بل وسدود اللحظة الأليمة…..!.
و لعلّ أولى هذي الخصال، هي تلك المقدرة العالية على الحوار لديه ، بل قوة المحاججة ، كما لاحظتها لديه ، أثناء أحد الحوارات التلفزيونية المهمّة التي أجريت معه ، عبر قناة العالم ، منذ حوالي السنتين – وهو قلّ ما يجرى معه مثل هذه اللقاءات!- حيث تأكدت من مقدرته العالية- آنذاك- على أن يكون مرافعاً سياسياً ذا حنكة عالية، عن قضيته – ناهيك عن طيبته التي عرفتها فيه – ممّا جعلني أستشهد بهذه القدرات في الحديث الارتجاليّ لديه ، دون تكلّف ، كي أصنّفه بحسب تقديراتي مع قلة من كرد الله، يحسبون على أصابع اليد ، كما يخيل إليّ، ممّن لا أخجل حين أراهم يمثلون أهلهم في أيّ منبر ، أو أيّة فضائية دون تلكؤ… !.
قبل أحد اجتماعات التحالف الديمقراطي الأخيرة ، حين فاحت رائحة الخلاف بين أطرافه- بأسف- في الشارع ، قلت له ، و كان يسير في أحد شوارع قامشلي ، برفقة أحد الأصدقاء: لقد ناشدت شخصياً الأطراف الأخرى ، فأوصيك بدورك للحفاظ على هذه الهيئة، فوعدني ، خيراً ، و مضى ، لكي نلتقي في مطلع تموز الماضي ، في أحد فروع التحقيق ، في مدينتنا ، حين كان قد سبقني إليه الأستاذ سعود الملا و هو ، بيومين ، و كانت قضيتانا أنا و سعود من جهة ، و هو مختلفتان ، قضيتنا جاءت ، آنذاك ، إثر تقرير مفصل من أحدهم – من ضمن دائرة ضيقة – بسبب توزيعنا أنا و الأستاذ سعود مساعدة مالية قدرها 31950 ليرة سورية (ثلاثمئة وتسعة عشر ألفاً وخمسون ليرة سورية- أفقّطها لبعض الفضوليين والحانقين وكتبة التقارير من آذوني- (و هو كلّ ما استلمناه من بعضهم من جالية كرد سوريا في ألمانيا ، أعلنها- هنا- بعد طوال تكتم) أجل ، بسبب توزيعنا المبلغ المذكور على أسر شهداء و جرحى العشرين من آذار 2008 ، حيث كان المبلغ ستين ألفاً لأسرة كل شهيد ، و ثلاثين ألفاً لأسرة كلّ جريح ، و تسعة عشر ألفاً وخمسين ليرة سورية ، سلّمها صديقي الأستاذ سعود-كاملة-ً لأحد مشا في المدينة لمعالجة أحد الجرحى ممن أجريت له عملية جراحية أخرى، و هو عموماً تبرّع ، كما أسلفت جاء من قبل بعض الكرد السوريين لذويهم ، هنا ، بمثابة عزاء للأسر المنكوبة ، و تغطية لمصاريف الجرحى ، انطلاقاً من تقاليد إنسانية مثلى ، مشكور عليها ، قبل أي اعتبار ……!…..
أثناء فترة التحقيق التي استغرقت حوالي الأسبوعين، و قبل أن يتمّ تحويلنا إلى دمشق ، كلانا ،أوّلاً ، أنا وسعود ، و هو تالياً ، كنا نلتقي – قليلاً – حين نفرغ من التحقيق ، في أحد الممرات البائسة المخصصة للمراجعين ، كان يشعل السيجارة من جميرة أختها ، لدرجة أنّني رحت أمازحه، لأبدّد عن قلبه بعض أسى اللّحظة قائلاً : أتعرف كم دخنت اليوم ؟، رفقا بصحتك يا صديقي ..!.
كان يحدّثني- أنّى التقينا – كيف أن الحوار حين يحرّف ، بسبب كاتب تقرير كيدي ، ليغيّر في مجرى الفكرة ، و الرأي ، على خلاف ما كان يريد في كل مرّة …!.
ظللت أتابع أخبار أبي روزيف ، إلى أن التقيته- مصادفةً – قبيل استدعائه إلى دمشق بأيام ، في أحد مقاهي المدينة برفقة كلّ من الأعزاء : (يوسف ديبو – صالح كدو -محمد صالح عبدو) إلى أن صعقت بنبأ اعتقاله الأليم ، بعد كل هذه الرحلة المضنية من التحقيق….!.
و من هنا فإنني لأرفع صوتي عالياً ، معلناً عن تضامني معه، و مطالباً كافة الخيرين في بلدنا الغالي سوريا ، من أجل أن يتمّ إطلاق سراحه ، خدمة لوحدة الصفّ الوطنيّ ، في أحرج لحظة على الإطلاق……!
الحرية لك أيها الصديق العزيز أبو روزيف ..!.
22-7-2008






