ولست بوارد الدفاع عن موقف الحزبين (التقدمي والوحدة) الذين يهاجمها الأستاذ عليكو، كوني على معرفة تامة بأن السبب هو الخلافات المتأصلة بين حزبه وباقي أطراف الحركة الكردية، ولكني أجد نفسي معنيا بمناقشة موقف الأستاذ عليكو من المستقلين الذين يمثلون النسبة الأكبر في المجلس العام للتحالف والخلاف الذي أثارته ثلة البارتي واليساري، طبعا لايحتاج القراء أن أذكرهم بأن اليساري والبارتي فعلا فعلتهما بحجة أن التقدمي أراد أن يجعل كل قرارات التحالف الهامة من صلاحيات المجلس العام والوحدة كان له رأي مماثل حول الموضوع.
ما جعلني أفكر مليا في موقف الأستاذ عليكو هو تأكيده الواضح على أن موقفه سلبي من المستقلين وهم مرفوضون مسبقا، هذا صرح به في نفس المقابلة، حيث يقول بصدد المرجعية: ((لكن ظهرت بوادر ايجابية لإعادة النظر بتشكيل المرجعية الكردية وذلك من خلال طرح فكرة تشكيل مجلس سياسي للحركة الكردية تضم جميع أطراف الأطر الثلاث وتعمل وفق الرؤية السياسية المشتركة، لكن التقدمي والوحدة يرفضان هذه الفكرة بينما لجنة التنسيق الكردي والجبهة الكردية وطرفي التحالف يوافقون على هذا التوجه))
وهنا يخطرني أن أؤكد للأستاذ عليكو بأن موقف التقدمي والوحدة أقوى من موقفك، كون الشعب الكردي يدرك تماما معنى كلامك، بضرورة إعادة النظر بتشكيل المرجعية وجعلها (قاصرة ومزورة ومشوهة)
عن طريق تشكيلها من الأطر الثلاثة فقط، نعم حجة الوحدة والتقدمي أقوى وهي خطوة يقدرها فقط المستقلون من أبناء الشعب الكردي ومعروف أن المستقلين هم الأغلبية الساحقة وهم الأكثر تأثرا ايجابا وسلبا، الوحدة والتقدمي يصران على ضرورة مشاركة كل أطراف الحركة السياسية الكردية (الجبهة والتحالف والتنسيق وباقي الأحزاب غير المنضوية في هذه الأطر) إضافة الى ممثلي كافة الفئات الإجتماعية والدينية وحتى الإقتصادية والمهنية، وأؤكد للأستاذ عليكو بأن الشعب الكردي في سوريا ليس كله مساوما وعميلا وانبطاحيا كما تصف انت التقدمي والوحدة، بمعنى إنه لا داعي للخوف والإرتجاف من الظهور أمام مرجعية حقيقية مادمت واثقا من أن سياستك تنطلق من الحفاظ على مصالح الشعب الكردي، الوحدة والتقدمي يقولان بأنهما يؤيدان المرجعية الحقيقية الشاملة حتى وإن تبنت المرجعية سياسة مختلفة معهما, فما العيب في ذلك؟ ليس العيب في موقف الوحدة والتقدمي المؤيد لمشاركة ممثلي كافة الفئات، إنما العيب هو في موقف الأستاذ عليكو الداعي إلى إهمال دورهم وإبعادهم عن المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة، والأسباب لا تعد ولاتحصى وأهمها:
1- أن الأستاذ عليكو (يقيِّم) ايجابيا ويبذل جهودا لتشكيل مجلس سياسي ثلاثي (الجبهة والتحالف والتنسيق) بعكس ما يقوله الوحدة والتقدمي بضرورة تشكيل مرجعية حقيقية مكونة من (كافة الأحزاب، ممثلي الفئات الإجتماعية الدينية، ممثلي الفعاليات الإقتصادية والمهنية)، وهنا يجد المستقلين أنفسهم في موقف مساند للتقدمي والوحدة.
2- أن الأستاذ عليكو يروّج إعلانيا وسياسيا لموقف ثلة البارتي واليساري التي تقل نسبتها عن ربع أعضاء التحالف في مقابل موقف الوحدة والتقدمي والمستقلين الذين يشكلون أكثر من 75%، وبهذا فإن الأستاذ عليكو يناقض الفكر الديمقراطي (حيث أن الديمقراطية تقر بالأغلبية البسيطة أحيانا)، لا يمكنني أن أصف أي شخص بأنه ديمقراطي وهو يكذّب 75% من أعضاء أي إطار أو فئة أو… مع العلم أن أغلبيتهم من المستقلين في حالة التحالف.
3- أن الأستاذ عليكو يحاول في كل مناسبة أن يجرّ الجبهة والتنسيق إلى نفس حالة التحالف ويوقعهما في مصيدة الخلاف، إذ إنه يستغل كل منبر (أعلاني) للضغط على الجبهة وشركائه في لجنة التنسيق من أجل عزل التقدمي والوحدة والمستقلين، والتعامل مع ثلة البارتي واليساري، والأستاذ الفاضل يعرف تماما على أي حبل يلعب، فهو يتوقع أن حزب المساواة الديمقراطي-عزيز داود (من الجبهة) ربما يؤيد موقف عليكو بضرورة التعامل مع البارتي واليساري متأثرا بالخلاف التاريخي بينه وبين التقدمي، وهذا ما سيرفضه البارتي (من الجبهة) لأن البارتي-نصرالدين انشق عنه، وبذلك تكون بذور الخلاف قد زرعت في الجبهة، أما فيما يتعلق بالتنسيق فهو يتوقع أن حزب آزادي سيرفض التعامل مع ثلة البارتي واليساري لنفس الخلافات التاريخية بينه وبين اليساري-موسي بعكس موقف حزب الأستاذ عليكو والذي يجد من الضروري التعامل مع ثلة البارتي واليساري ليكون حزب الأستاذ عليكو المستفيد الوحيد من هذه الفتنة ومخلفاتها، إلا أنه ولحسن حظ الشعب الكردي ونتيجة الحس العالي بالمسؤولية في تعامل الجبهة وحزب آزادي مع ازمة التحالف، لم تخرج الأمور عن منحاها الحقيقي والتي كشفت الحجاب عن ادعاءات ثلة البارتي واليساري، ورفعت الغطاء عن غايات المروّجين لهم.






