الكرة في ملعب الحركة السياسية الكردية في سوريا

شادي حاجي
بينما نتابع حمى كأس العالم لكرة القدم في المانيا لعام 2006 ، أي في القرن الحادي والعشرين ، وكما يتابعها معنا ملايين البشر في العالم.

وبالرغم من الكم الهائل والمتواصل بشكل يومي من الأخبار والإعلانات والكرنفالات الاحتفالية الموجودة في ألمانيا وساحات مدنها العريقة ، والجميلة ، ومعظم عواصم العالم ، والتي تنقل أخبار مشاهير الفرق الكروية العالمية وأسماء مشاهير اللاعبين، وبالرغم من سعادتنا ونحن نتابع ونشاهد هذه المباريات الحلوة والشيقة ، وكيف ان شعوب العالم قاطبة تتوحد من خلال لعبة كرة القدم  في جو تسوده ثقافة الديمقراطية ، والروح الرياضية ، والتسامح والتصالح ، ونبذ ثقافة الانتقام ، واللعب وحيداً ، وخارج الملعب إلا ننا لم نستطع أن ننسى بان الكرة الكردية كانت ومازالت وستزال في ملعب الحركة السياسية الكردية ، على حالها ضعيفة ومتشتتة ومتشرذمة ، وما دامت لا تمتلك فريقاً وطنياً سياسياً كردياً قوياً كاملاً ومتكاملاً مؤلفاً من كافة أو معظم القوى والاحزاب الكردية في سورية ، ومن بقية المؤسسات والهيئات ، ولجان المجتمع المدني ، والشخصيات الوطنية المهتمة بالشأن الكردي من المستقلين ، لاتكون قادرة على اللعب وفق متطلبات ومقتضيات المرحلة السياسية الراهنة والمصلحة الوطنية العليا، وخاصة في ظل هذه الأوضاع لكل الفرق الأخرى بكل جدارة وتصميم، على ان يأخذ القائمون عند تشكيل مثل هذا الفريق الوطني السياسي الكردي بالحسبان أبناءهم الموجودون في الخارج والعمل على التواصل والتعاون والتنسيق والمشاركة مع الكثير من اللاعبين المحترفين  من السياسيين الكرد السوريين للاستفادة من الامكانات والقدرات التي يمتلكونها في مثل هذه الامور نظراً لاكتسابهم الخبرات اللازمة نتيجة علاقاتهم وصداقتهم في اوربا ، في ظل القوانين والانظمة الديمقراطية الاوربية ، في عملية صنع القرار السياسي، فهنا السؤال يطرح نفسه والسؤال مشروع ومن حق أي أحد أن يطرحه ، الى متى سينتظر شعبنا الكردي في سورية ، ولادة وتشكيل مثل هذا الفريق الوطني السياسي الكردي؟

ونحن بدورنا نرجوا من كل قادتنا وشخصياتنا الوطنية المستقلة ومثقفينا وكل الخبيرين والوطنيين الشرفاء من أبناء شعبنا الكردي في سورية ، من طلاب ومعلمين ، وأطباء وحقوقيين ، ومهندسين وتجار ، وفلاحين وعمال ، ونناشدهم بالعمل بكل قوة والمطالبة بالضغط المستمر على أصحاب صنع القرار السياسي الكردي في سورية ، والاستعجال في تشكيل مثل هذا الفريق وذلك قبل أن ينفذ صبر أبناء شعبنا الكردي الميامين وينحرفوا في أتجاهات أخرى غير محمودة العواقب كما سبق ومنذ فترة ليس ببعيدة ، أن نفذ صبر البعض منهم.

ولكننا ولثقتنا بقدرات قادتنا، قادة الحركة السياسية الكردية في سورية وايمانهم بقضيتهم الكردية العادلة سوف لم ولن يخذلوا أبناء شعبنا الكردي الأبي المعطاء وسيضحوا بكل غالٍ ونفيس حتى بمواقعهم لا بل بأرواحهم في سبيل تشكيل فريق سياسي وطني واحد يمثل الشعب الكردي تمثيلاً شرعياً وحقيقياً ليكون قادراً على المنافسة بكل قوة للفرق الاخرى وتحقيق أهدافا برازيلية وألمانية جميلة تفرحنا وتفرح أبناء شعبنا الكردي ، ولنصفق ونهتف ونصرخ عالياً باننا انتصرنا وربحنا المباراة وحصلنا على كأس الاعتراف ، بوجود شعب كردي أصيل في سورية ، والاقرار بان القومية الكردية تعتبر القومية الثانية في البلاد ، وبالتالي تحقيق كافة الحقوق القومية الأخرى السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…