إرادة أبناء الشعب الكردي ضمانة للمستقبل الكردي

كل أمة من الأمم تبقى بخير إذا كان لدى أبنائها الاستعداد للتضحية والفداء في سبيل الحفاظ على كرامتها وقيمها إذا تعرضت للخطر، وقد أثبتت حركة التحرر الكردستانية هذه الحقيقة خلال كفاحها الممتد على مدى أكثر من ثلاثة عقود، فمقاومات أبناء الشعب الكردي في كل محنة أو خطر محدق بمصير الأمة كانت أرضية للانطلاق في مرحلة جديدة تتحقق فيها مزيد من المكاسب والمواقع النضالية.

وما وصول القضية الكردية إلى هذا المستوى العالمي الذي باتت فيه تفرض نفسها كقضية عالمية يتطلب حلها كضرورة لأمن واستقرار منطقة إستراتيجية عالمياً مثل الشرق الأوسط إلا نتيجة لهذه التضحيات الجسام لأبناء هذه الأمة.

في بداية الثمانينيات كان سجن آمد قد تحول إلى قلعة لظلم وعنجهية فاشية 12 أيلول التركية التي تمارس كل أشكال الإبادة والتعذيب والقهر في سبيل فرض الاستسلام على المناضلين الذين وقعوا في أيديها في محاولة لتحطيم الإرادة الكردية من خلالهم .

طليعة المقاومين المتمثلة في الرفاق محمد خيري دورموش وكمال بير وعلي جيجك وعاكف يلماز ورفاقهم الآخرين قرروا البدء بإضراب عن الطعام في 14 تمــوز 1982 رداً على تلك الممارسات التي لا يقبلها أي صاحب ضمير أو أية شرعة إنسانية .

وارتضوا بالتحدي الذي تفرضه الفاشية التركية ، وهم لا يملكون أية وسيلة سوى إرادتهم الحرة في مواجهة الخيانة وكل الوسائل التي تملكها الدولة التركية ، وكان النصر للإرادة الفولاذية التي تحطمت عليها كل مكائد الخيانة والعمالة والتواطؤ والوحشية الطورانية .

مقاومة هذه الكوكبة من المناضلين أصبحت نهجاً لرفاقهم الذين حققوا قفزة آب 1984 ، وجددت روح المقاومة والتضحية لدى المقاومين في السجون حتى أضحت تراثاً يقتدي بها القائد آبو في سجنه الانفرادي في ايمرالي ، ولدى الشعب الكردستاني الذي بات متمسكاً بنهج أبنائه البررة الذين أثبتوا مدى جديتهم في الدفاع عن حقوقه المغتصبة.

وبفضل تلك المقاومة العظيمة تلاحمت المقاومة في السجون وفي المدن الكردستانية والجبال والمهجر .

ما نشهده اليوم من مقاومات أسطورية وعنيدة في الأجزاء الأربعة من كردستان بجبالها ومدنها وقراها وفي المهجر ما هي إلا امتداد لمقاومة هؤلاء الأبطال الذين رسموا نهجها ووضعوا خريطة الطريق لتحرير الإنسان الكردي من سلاسل وأصفاد الخوف والعبودية وربط مصير الأمة بالقوى الخارجية .

فبات الإنسان الكردي يمتلك إرادته الحرة وقادراً على تقرير مصيره بنفسه ، بل وقادراً على قيادة شعوب الشرق الأوسط نحو إرساء قواعد أخوة الشعوب وتأسيس الكونفيدرالية الديموقراطية والسير نحو تحقيق براديغما المجتمع الديموقراطي الإيكولوجي التي تليق بتاريخ وتراث شعوب الشرق الأوسط .

إننا في حزب الاتحاد الديموقراطي PYD وبمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لمقاومة هؤلاء الأبطال نعبر عن ارتباطنا بذكراهم ونؤكد لشعبنا بأننا سنبقى ملتزمين بذكرى هؤلاء الشهداء ونهج المتحدث باسمهم القائد آبو حتى تتحقق أهدافهم التي ضحوا من أجلها ، وندعو أبناء شعبنا جميعاً إلى الاحتفاء بذكراهم والحفاظ على تراثهم في المقاومة ، والالتزام بنهج القائد آبو الذي دافع عنه هؤلاء الشهداء حتى آخر قطرة من دمائهم
 -شهداؤنا مشاعل نور نقتدي بهم في نضالنا .
 – المجد والخلود لأبناء كردستان الذين بذروا روح المقاومة لدى شعبنا .
– عاش القائد آبو رمزاً للإرادة الحرة والمقاومة لدى الشعب الكردستاني .
 مجلس حزب الاتحاد الديموقراطي PYD 12 تمــــــــوز 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…