من فضلكم أشفقوا على هذا الرجل الذي اسمه فيشال

فرمان صالح بونجق

هل بكى أحدُكم من الضحك يوماً ؟.

أنا بكيتُ من شدَّة الضحك ، وأعني أن عيناي قد أدمعتا حتى البكاء ، وحتى تضحكوا معي لابدَّ أن أنقل لكم ما حدث ، وما حدث اليوم قد لا يحدث غداً ، فتعالوا لأنها كما يقال : ( فرجة وببلاش ).
في الليلةِ التي ما قبلَ الليلةِ التي شحذَ فيها بعضُ الكتّابُ الأكرادُ أقلامهم لينالوا من ( فيشال ) ، وسوف أخبركم كيف كان ميشال وأصبح فيما بعد فيشال ، في تلك الليلة كنتُ أتصفح بعض المواقع ووقعت عيناي على الخبر المشؤوم ، طبعاً هو ليس مشؤوماً بالنسبة لي أو لكم لا سمح الله ، ولكنه مشؤومٌ لـ فيشال وعلى فيشال إنشاء الله
وتنازعتني قوتان ، إحداهما الغضبُ والحنقُ ، والثانيةُ كانت الرأفةُ والشفقةُ ، ولهاتان القوتان سببان ، الأول ويعرفه جيداً أولئك الذين لا يزالاون في سن الشباب ، وأما الثاني فيعرفه أولئك الذين قد تجاوزوا مرحلة أولئك الذين لا يزالاون في سن الشباب ، ولكنني بطبيعة الحال آثرت السبب الثاني ، ولِمَ ؟.

وبالتأكيد لسببين : أولهما أنني أعرف تاريخ فيشال هذا جيداً مذ كنت شاباً وأجوب شوارع بيروت ليلاً وأنامُ نهاراً ، كما أنا اليومَ ، سبحانَ من لا يتغير ، وقبل أن يحنَّ عليه أخوتنا اللبنانيون ويحملوه إلى قصرِ بعبدا كأمانةٍ ، كان هذا الرجل كأي ضابطٍ موظف ، ولكنه انتهز الفرصةَ وتمسك بذاكَ الكرسيِّ في القصر الرئاسي في بعبدا حتى (شبه الموت) ، واحتمى بالفتيان والفتيات البريئين والبريئات ، من تهديدات الجيش السوري ، إلى أن طحشت عليه الطائرات والمدرعات والمجنزرات ، فأصبح أثراً بعد عين ، ولجأ إلى السفارة الفرنسية مستنجداً ، ولم يسأل فيه أحد من حلفاء اليوم ، بل على العكس قالوا … أقول : قالوا …وأدخل على الله كما يقول البدوي ، والكلام للذين كانوا أعداء الأمس وأصدقاء اليوم من الذين قصفوه بالطائرات وأخواتها ، قالوا : أنه حمل معه حقائب من الحجم الكبيرـ كل وحدة أهه ـ وفيها بضع ملايين من الدولارات ، ومرةً أخرى أدخل على الله .

ألم يقُل أحدكم أيها السادة كتَّاب المقالات (بأن فيشال لم يقرأ التاريخ جيداً) .

أما نحن فقد قرأناه وحفظناه وفهمناه ، أتذكر شيئاً من الأيام الخوالي يافيشال ؟.

أم أنك لم تحفظ ؟.
ليسَ … وليسَ بلسان العَرَبِ تعني : بأنه ليس بالأمر المهم .

ليسَ… سنعود إلى أنني : كنت أخبركم بأنني بكيتُ من شدة الضحك ، ومَرَدُّ ذلك ليس لأن أحد أبنائي استل قلمه في الصباح ليكتبَ ، وليس لأنه كتبَ رغماً عني ، ولكنني عندما عدتُ إلى تصفحي لبعضٍ من مواقعي المعتادة ، وجدتُ مشهداً آخر يختلف عن المشهد الذي كان في ذهني ، فقد قرأت عنواناً يقول : الكتاب الكرد ينتفضون في وجه ميشال عون ، وقرأت آخر وقد كتبَهُ رجلٌ شلال : رَدٌ هادئ على جنرال متهالك ، عنوانٌ بديع ، ليسَ… وقرأتُ آخر يقول : يوم لا ينفع فيه الاعتذار…ياميشال ، وآخر يقول : ميشال يشتم الشعب الكردي … يا ويلتاه ، ميشال يفعلُ هذا !! .

وآخر… وآخر ، فدخلتُ على عجل إلى التعليقات ، وكانتْ أكثر من شقيقاتها المقالات ، فعرفت أنهم أحفاد صلاح الدين ، إلا أنني وجدتُ في هذه التعليقات خطأينِ مطبعيين ، وكانا روعةً في الجمال ، أولهما أنَّ أحدهم وضع بدل الميم ِفاءً وهو يكتب ميشال ، وأصبحتْ فيشال ، وثانيهما أنَّ أحدهم كتب ( هصفار ) وأدركتُ بأنه يقصد ( هفسار ) ، وبالمعنى العام فهمتُ أن رقبة فيشال في الهفسار… والهفسار في يد بشار .

وغلبني الضحك حتى أدمعت عينايَّ ، وعلى الرغم من أنني لم أكن أريد أن أكتب ، إلا أنني من شدَّة سعادتي قررتُ أن أكتب ..

فكتبت .

( والله وصرت فرجة ياميشال !!) .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…