الكتاب الكرد ينتفضون في وجه الجنرال عون

نجم الدين والي

لعل العنوان يبدو غريبا للوهلة الأولى على القارئ الكريم، ويخلق في عقله سؤالا طالما عجز الكردي عن معرفة جوابه، والسؤال هو: متى سيتوحد الكرد؟ والجواب هو: عندما يأتي رجل انتهازي مثل الجنرال عون ويكرر عبارة في وصف الكرد غالبا ما يستخدمها الكرد أنفسهم، ولكن الفرق هنا أنه لا يحق (للعوايني) عون أن يستخدم هذه الألفاظ تجاه الكرد.
والعجيب ما ان نطق عون بعبارته حتى توحد كتاب الكرد بمختلف اعتقاداتهم واتجاهانهم للتصدي لهذا الشيخ الخرف كما وصفه الكاتب العزيز شلال كدو، والمفارقة أن المقالات خلت من اي دفاع او توضيح حول ثقافة الكردي وسلوكه وآدابه، بل كانت مناسبة لتأييد حكومة السنيورة ومواقفها الديمقراطية وما إلى ذلك من اصطلاحات الموضة، أجل لم يوضح أي كاتب أخلاق الكرد وآدابهم وسلوكياتهم، بل عزفوا على وتر الحكومة اللبنانية وكأنهم ينشدون شيئأ ما من وراء ردودهم الهادئة مع العلم أن كاتب السطور واغلب القراء لا يعرفون الغاية، أنا لا أدافع عن الانتهازي العوايني (عون) وإنما انتقد (الكتّاب الكرد) وردودهم (الهادئة) الخالية من كل دفاع عن أخلاق الكردي بل وان بعضها ثبتت هذه الصفة، عندما أورد احد المعتوهين في رده على الخرف عون ما يلي:
ولكن أشد ما آلمني وأتعب عقلي بعض التناقضات التي أوردها البعض من أصحاب الردود الهادئة في معرض ردودهم على عون، في مقدمتهم السيد شلال كدو مع احترامي له، تسائل عن كيفية تحول عون من عميل لإسرائيل وأمريكا الى عميل لإيران وسوريا؟ ويتسائل كيف تحول عون الى مغامر بحقوق المسيحيين وهو كان بالامس يدعي الحفاظ على حقوقهم؟ ثم يتسائل عن كيفية تحوله من جنرال قدير الى عنصر تافه في الإستخبارات العسكرية؟
ولكن لحسن الحظ أنه بعد هذا التعب والجهد يبدو ان الإجابة كانت في مرمى تفكيرالكاتب، فكان جوابه بكل بساطة ان عون مستعد لفعل اي شيء في سبيل كرسي رئيس الجمهورية.
وكنت أشرت الى بعض التناقضات في رد كدو الهادئ، وقد لخصتها في عدد من الأسئلة البسيطة السهلة على العقل والجيب معا، وليسمح لي السيد كدو بطرح اسئلتي وليجب عنها لنفسه لأني اعرفها، وهو حر في نشر الإجابة للجمهور من عدم النشر وله الخيار.
الأسئلة هي:
*السيد شلال كدو كان مسؤول إعلام الحزب الإشتراكي الكردي في سوريا، فما الذي جعله يوافق مع خاله زعيم الحزب المذكور الى الإنضمام الى ما كانوا يسمونه باليمين دون قيد أو شرط ، كانوا يقصدون باليمين الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وهذا ما شكل إهانة وطعنا كبيرين في مبادىء الإشتراكية؟
*لنعتبر أن تلك الخطوة من حزب السيد كدو كان اقتناع واعتناق لفكر التقدمي أي لم يكن مجرد هروب من أعباء ومسؤوليات “حزب” كردي يتبنى فكرا عظيما وضعه كبار المفكرين والفلاسفة، ما الذي جعل السيد كدو يعيد نفس الحركة البهلوانية بالقفز من أقصى اليمين الى أقصى اليسار والخروج من صفوف حزب رجعي عمل في صفوفه لمدة 5 سنوات وتبوأ فيه مناصب مهمة ثم يغادر الى حزب يساري ماركسي لينيني مع أن له خبرة اشتراكية جيدة تمتد لأعوام ما قبل الأنضمام الى التقدمي ووصفها بأبشع الإتهامات في مرحلة عمله مع التقدمي ؟
*السؤال الأخير أتمنى من السيد كدو ان يعذرني لأني سأستخدم نفس الطريقة التي تعامل بها في وصف الأنتهازي عون وسوف أسقط تلك الطريقة على سؤالي لانني وجدتها موفقة وناجحة في الحصول على الإجابة النافعة، والسؤال هو: كيف يتحول جندي في حزب يميني رجعي مساوم عشائري الى ضابط فعال وذي كلمة في حزب يساري ماركسي لينيني عمالي؟
والحق اني احترم السيد كدو وأتمنى ان يكون قلبه واسعا وسع السياسة التي اختار بإرادته “ولم يجبره احد على” خوض غمارها وسبر أعماقها والعمل مع كل الأطراف بدأ من اليمين وانتهاءا باليسار في سبيل حقوق الكرد المشروعة و” إعطاء صورة ‘نظيفة’ عن الكرد وأخلاقياتهم البعيدة عن الإنتهازية”.
في النهاية لا بد لي ان اؤكد عن امتعاضي الشديد من تصرف العوايني” عون ” الأرعن مشاركا نفس الشعور الذي انتاب كافة أبناء الشعب الكردي لدى سماعه بترهات ذلك الخرف، وأؤكد في الوقت ذاته للسيد كدو بأني أعرف تمام المعرفة، وأدرك اقصى الإدراك، واعلم علم اليقين، بأن جواب الأسئلة التي تجرأت على توجيهها للكاتب كدو لن يحتوي من قريب أو بعيد مفردة ” الإرتزاق”، بما معناه أنني متاكد من أن بهلوانيات وشقلبات الكاتب كدو السياسية لم يكن سببها الإرتزاق كما يفعل المغضوب عليه عون.

قامشلو في 28/06/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…