هل ستلحق الكهرباء بالمازوت في ارتفاع سعرها ؟

عن جريدة صوت الأكراد *

منذ أيام والحكومة تتحدث عبر الإعلام الرسمي عن ارتفاع تكاليف سعر الكهرباء وتعمد إلى إجراء مقارنة بين سعرها العالمي والمحلي وإظهار الفرق بينهما ومدى الخسائر التي تتكبدها الحكومة ؟ كل ذلك تمهيداً لرفع سعرها مبررة بارتفاع تكاليفها وأسعارها عالمياً والحق يقال إن الحكومة صادقة في ذلك فالأسعار العالمية مرتفعة للوقود والكهرباء وهذا جميل أن تدرك الحكومة ماذا يجري من حولنا وفي العالم ، وإسقاط ذلك على الواقع السوري ، ولكن الذي يجري أن الحكومة تتحدث عن الجوانب السلبية فقط وتنأى بنفسها عن الجوانب الأخرى وهي بذلك تتصرف بانتقائية وسلبية .

 

إن المقارنة بين أسعار المواد المحلية والعالمية يجب أن تتسع هذه المقارنة لتشمل جميع القضايا الوطنية ، فلماذا يقتصر الحديث عن الوقود والكهرباء والمواد الغذائية ؟
لماذا لا تتحدث الحكومة عن قضايا الديمقراطية في العالم وتقارنها بما هو موجود في سوريا ؟ لماذا لا تتحدث عن قضايا حقوق الإنسان والتعددية السياسية والحريات العامة وحرية الرأي والتعبير والصحافة والإعلام وتقارن بين ما هو موجود عالمياً ووطنياً ؟ هل لايزال في العالم أي مادة مشابهة للمادة الثامنة من الدستور السوري ؟ وهل لا يزال هناك دولة في العالم تستند على الأحكام العرفية والمحاكم الخاصة لعقود من الزمن ؟ لماذا لا تتحدث الحكومة الموقرة عن نسب البطالة المرتفعة بشدة ومقارنتها بتلك الموجودة عالميا ؟ لماذا لا تسعى إلى المقارنة بين الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي ورعاية الشيخوخة والطفل وتقارن بما هو موجود عالمياً ؟ لماذا لا تتحدث عن الرواتب والأجور وسعر المنتوجات الوطنية مثل  القمح والقطن ومقارنتها بالدول الأوربية ؟ إن كل القضايا الآنفة الذكر هي مناقضة تماماً لما هو موجود في الدول الأوربية والعالم فلماذا تسعى الحكومة إلى الوصول إلى الأسعار العالمية فيما يتعلق فقط برفع أسعار المواد والسلع الأساسية وزيادة الغلاء ؟ ألا تدرك الحكومة الفارق الشاسع بين الرواتب والأجور بيننا وبين الدول الأوربية ودول الجوار ؟
يبدو أن الحكومة التي عجزت عن تحقيق أي تطور إيجابي في حياة المجتمع السوري لذلك تسعى إلى اللحاق بأوربا والعالم فقط برفع أسعار المواد والسلع الاستهلاكية ؟

 

——–

* الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )العدد (403) حزيران 2008

لقراءة مواد العدد انقر هنا  denge_kurd.403

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…