بعد قرار وزارة الداخلية الألمانية حظرها … حملة تضامن مدنية مع «روج تي في» الكردية

هوشنك أوسي

خرجت أصوات ساخطة في الشارع الألماني بعد صدور قرار من وزارة الداخلية الألمانية، تحظر بموجبه نشاطات الفضائية الكردية «روج تي في» على الأراضي الألمانية.

وجاء في القرار: «إن فضائية «روج تي في»، ممنوعة ومحظورة في كل المناطق في جمهورية ألمانيا الاتحاديَّة، لأنها تروِّج لأفكار حزب العمال الكردستاني، المدرج على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابيَّة».

كما حظرت الوزارة نشاطات شركتي «ميزوبوتاميا» و «فيكو» اللتين تعدان البرامج لفضائية «روج تي في»، بوصفهما شركتين مساهمتين للإنتاج التلفزيوني.

كما وضعت الوزارة يدها على استوديوات الإنتاج التابعة لشركة «فيكو» في ألمانيا.

وكانت الشرطة الألمانيَّة، داهمت في السابع من أيار (مايو) الماضي استوديوات شركة «فيكو» للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني في مدينة فوبرتال، ومنازل 15 من العاملين في الفضائية، وصادرت الأجهزة والمعدات التابعة لها.
وسبق أن لجأت السلطات الألمانية الى التضييق على مؤسسات كرديَّة، بخاصة منها الصحف ووكــالات الأنباء ومكاتبها العاملة على أراضيها.

فــي حين، أصدرت الــمحكمة الإدارية الألمانية في مدينة لايــبزغ قراراً يقضي بلا دســتورية ولا قانونية الــخطوات التي لجأت إليها وزارة الداخـــليَّة الألــمانيَّة بــحقِّ المؤسَّــسات الــكرديَّة في الـــبلاد.
وربطت مصادر، بين هذه الضغوط، وعلاقات ألمانيا بتركيا، ولجوء السلطات الألمانية، ووزارة الداخلية إلى تقليد الإجراءات التركية، في ما يخص مكافحة النشاط الإعلامي والتنظيمي السلمي الكردي في تركيا.

فمثلما تداهم الشرطة التركية البيوت بحجة الانتماء الى حزب العمال الكردستاني، فإن السلطات الألمانية، حذت الحذو التركي ذاته، على أراضيها.
وعلى خلفية قرار الداخليَّة الألمانية ذاك، ندد مؤتمر الشعب الكردستاني، به، مشيراً في بيان الى «أنه يناقض القانون، ويأتي إرضاء للدولة التركية».

وأضاف: «إن كل محاولات الدولة التركية الديبلوماسية والاقتصادية لإغلاق الفضائية الكردية «روج تي في»، باءت بالفشل، فجاء القرار الألماني لتقوية الموقف التركي».

كما ندَّدت الفضائيَّة بقرار الداخلية الألمانية، واصفة إيَّاه بأنه «دليل واضح على خرق القوانين والأنظمة المرعية، إرضاء لتركيا، وسعياً وراء بعض المصالح معها».

وطالبت إدارتها الحكومة الألمانية بتقديم الأدلة والبراهين الدامغة التي تؤكِّد مزاعمها».

وصرَّحت في بيان بـ «أن هيئة الإذاعة والتلفزة في مملكة الدنمارك، سبق أن رفضت طلبات مــتكررة مــشابــهة، تقدَّمت بها تركيا، لإغلاق فضائيتنا، فلاقت رفضاً قاطعاً».

وتابعت: «ان القرار الألماني الأخير، ســياســي، وليــس حــقوقياً».

وأشار البيان إلى «أن «روج تي في» تبث برامجها، بحسب اللوائح المعمول بها في مملكة الدنمارك».

وغمزت من العلاقات  السياسية والاقتصادية التي تربط ألمانيا بتركيا، وكيفيَّة استغلال هذه العلاقات والمصالح بين البلدين في ما اعتبرته «انتهاكاً» لحقوق الكرد، والنيل من مؤسساتهم الديموقراطية، «بقرارات سياسية جائرة، بعيدة كل البعد من الأسس الحقوقية والقانونية».

وأوضحت في نهاية بيانها، «أنها ستلجأ إلى القانون والمحاكم، للطعن في القرار.
يذكر أن حملة التضامن مع فضائيَّة «روج» الكرديَّة، في مواجهة قرار الداخليَّة الألمانيَّة، في اتساع وتزايد، إذ أبدت العشرات من المنظمات والمؤسسات والجمعيات المدنية والأهلية في ألمانيا وأوروبا استنكارها هذا القرار.

معروف إن الحملة التركيَّة على الفضائيات الكرديَّة في أوروبا، ليست جديدة.

لكن اللافت، إن زيادة التضييق على قناة «روج تي في»، تتزامن مع مساع تركية حثيثة، لإطلاق قناة، تبثُّ باللغة الكرديَّة، إلى جانب الــعربية والفارســية!
  الحياة     – 28/06/08

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…