نيجيرفان بارزاني – شهادة دكتوراه – دلالاتها

الدكتور عبد الحكيم بشار

الكل يدرك مدى دور المراكز الأكاديمية في الولايات المتحدة في رسم السياسات الاستراتيجية البعيدة المدى لأمريكا وبالتالي دور هذه المراكز في بلورة وصناعة القرار السياسي الأمريكي على المديين البعيد والقصير ، فالقرارات الأمريكية هي نتاج عمليات معقدة تلعب فيها تلك المراكز الدور الأبرز ، وهنا يجب ان نورد ملاحظتين هامتين تخصنا نحن الشعب الكردي :
1- شهادة الدكتوراه الفخرية في الخدمات العامة التي منحتها كلية واشنطن وجيفرسون الأمريكيتين وهي مراكز أكاديمية لها شأنها الكبير وهي أولى شهادة تمنح لمواطن غير أمريكي .
2- الاهتمام البالغ من قبل الإدراة الأمريكية ومجلسي الشيوخ والنواب بزيارة السيد نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان إلى امريكا حيث التقى فيها معظم المسؤولين ومن ضمنهم الرئيس جورج بوش ونائبه ووزير الدفاع وزيرة الخارجية وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ .
إن تزامن هذين الحدثين ، شهادة الدكتوراه والاهتمام الكبير بزيارته نعتقد لها مدلولات عميقة وواسعة فهذه اول شهادة بهذا المستوى تمنح لمواطن غير أمريكي ونعتقد ان ذلك لم يحصل عفوياً فهذه المراكز تدرس بعناية وعمق الشخصيات التي يجب منحها هذه الشهادة ، وإذا ربطنا جملة من المواقف في معادلة سياسسية وهي ( إنشاء مركز البارزاني للسلام في واشنطن ، الاحتفاء الكبير من قبل الإدارة الأمريكية بزيارة السيد الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق إلى أمريكا منذ حوالي السنتين وزيارة العديد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية إلى هولير العاصمة ومن بينهم زيارة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي ثم منح شهادة الدكتوراه للسيد نيجيرفان بارزاني والاحتفاء الكبير من قبل الإدارة الأمريكية به ) إن كل ذلك يدفعنا على الاستنتاج بأن ثمة تحول نوعي في موقف أمريكا تجاه الكرد على الصعيدين الاستراتيجي والسياسي وهي قد تحمل أكثر من دلالة :
1- إن الاهتمام لم يأت من الجانب السياسي أي من القادة السياسيين فقط بل من مراكز أكادييمة أيضاً ( مركز واشنطن للسلام – الشهادة الفخرية ) الأمر الذي يخلق لدينا القناعة بأن ثمة اهتمام متزايد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بالشعب الكردي وقضيته ، وإن هذا الاهتمام يتجاوز المواقف السياسية المرحلية عندما يكون صادراً عن مراكز أكاديمية الأمر الذي يدفعنا إلى الاعتقاد بأن المستقبل سوف يشهد علاقات متميزة بين الشعبين الأمريكي والكردي .
2- إن تركيز الولايات المتحدة في جانبيه الأكاديمي والسياسي على عائلة البارزاني أيضاً له مدلول سياسي عميق وهو بالنسبة لنا يعني رسالة واضحة مفادها أن هذه العائلة بما تملك من إرث نضال وسياسي عميق ومن تجربة رائدة وعميقة في مجال الدفاع عن الشعب الكردي وقضيته ومن دور بارز في تحقيق الإنجازات للكرد ، ومن قبول واسع لسياستهم ( سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق بقيادة الرئيس المناضل مسعود البارزاني ) من جانب الكرد وأوربا وأمريكا هذه السياسة القائمة على ترسيخ مبدأ الديمقراطية وتعزيزها هي التي تتسم بالمصداقية في العمل والتعامل ، والمبدئية في المواقف ونبذ العنف ، هذه السياسة هي التي تلاقي القبول من قبل المراكز الأكاديمية الاسترايجية السياسية في أمريكا والتي يجب على الشعب الكردي فهمها وتفهمها بوضوح وذلك بالالتفاف حول هذه السياسة وقيادتها والمتمثلة في شخص الرئيس مسعود البارزاني الذي تشكل جملة مواقفه وسياساته قارب النجاة للشعب الكردي .

10/6/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…