في الذكرى الحادية والخمسين لميلاد حزبنا

  الديمقراطي *

بحلول الرابع عشر من شهر حزيران الجاري ،تمر الذكرى الحادية والخمسون لميلاد حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ،هذا الحزب الذي بادرت نخبة من الذين تصدوا للمسؤلية  القومية والوطنية في آن معاً إلى تأسيسه، مستفيدين من الأجواء الديمقراطية التي كانت سائدة أواخر الخمسينات ،وقد كان تشكيل حزب كردي في ذلك الوقت حاجة موضوعية لحشد وتنظيم طاقات الجماهير الكردية وتوجيهها ،وذلك للدفاع عن وجود الشعب الكردي وحقوقه المشروعة ، وسرعان ما التفت الجماهير الكردية العريضة حوله لأنهم وجدوا فيه الأداة النضالية المناسبة كما اعتبروه المرجع والحاضن الذي يمكنهم أن يمارسوا فيه مشاعرهم وطقوسهم القومية مما ساهم إلى حد كبير في احتفاظ أبناء الشعب الكردي في سورية بهويتهم القومية

 

وقد استطاع الحزب أن يتكيف مع مختلف الظروف النضالية والسياسية التي مرت بها البلاد وخصوصاً بعد أن انتفت الأجواء الديمقراطية بفترة قصيرة بعد تأسيسه حيث تعرض أعضاؤه وكوادره المتقدمة للملاحقة والاعتقال وشتى صنوف التعذيب النفسي والجسدي واستطاع الحزب رغم مختلف صنوف الحملات التي استهدفته أن يمارس دوره على الساحة الوطنية إلى يومنا هذا حيث لا تزال أجواء التضييق على الحريات وعدم الاعتراف بالأحزاب، ولكن ورغم ذلك تمكن حزبنا من أن يصبح قوة سياسية فعالة إلى جانب سائر القوى الوطنية في البلاد عندما استطاع أن ينقل القضية الكردية إلى الساحة الوطنية واعتبارها قضية وطنية بامتياز حيث اعتبر حزبنا منذ البداية أن المسألة الكردية لا يمكن إلا أن يرتبط حلها بمسألة الديمقراطية في عموم البلاد وهي قضية تخص الشعب والوطن السوري ككل لأن الشعب الكردي جزء من المجتمع السوري وإن كان له خصوصيته القومية التي ينبغي أن تصان في إطارالتنوع القومي في البلاد، وقد جاءت مشاركة حزبنا في تأسيس “إعلان دمشق للغيير الديمقراطي “خطوة نوعية على طريق اعتراف ومطالبة القوى السياسية الوطنية السورية بكافة أطيافها بضرورة إيجاد حل عادل للقضية الكردية في سوريا ،وقد جاءت تلك الخطوة هي الأخرى انسجاماً مع قناعة حزبنا التامة بأن التغيير السياسي في البلاد نحو الديمقراطية ينبغي أن يتم بالأساليب السلمية المتدرجة بعيداً عن العنف، ووفقاً لقواعد اللعبة الديمقراطية…
واليوم وبعد مرور نصف قرن على تأسيس الحزب ، وإن كانت الظروف التي مرت وتمر بها البلاد قد أبقت حزبنا على مسافة من تحقيق أهدافه إلا أنه ورغم كل العراقيل التي لا يستهان بها في أغلب الأحيان ، فهو مستمر في السير على خطه النضالي حتى تحقيق تلك الاهداف التي تأسس من أجلها وفي مقدمتها إحقاق الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكردي والانتقال بالبلاد إلى أجواء الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية التي ينتفي في ظلها القهر والظلم والاستبداد وإلغاء الآخر …..!
——–
* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (514)

لقراءة مواد العدد انقر هنا  dimuqrati_514

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…