مذكرة مفتوحة: إلى قيادة النظام الحاكم في البلاد حول نكبة الجفاف ورفع الأسعار

لجنة التنسيق الكردي في سوريا

لقد انحبست الأمطار في هذا العام وعم َّ الجفاف فقضي على المزروعات تماما ً ، خاصة ً في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية التي هي المصدر الرئيسي لإنتاج الحبوب في سوريا، ويعتمد السكان عليها وعلى الثروة الحيوانية في تأمين معيشتهم، وبفقدانهما معا ً حصلت نكبة حقيقية مؤلمة جدا ً، وأصبح الناس حيارى مشردين، وهجرت أعداد ٌ كبيرة منهم القرى والبلدات إلى المناطق الساحلية ودمشق ودرعا، والكثيرون منهم يقيمون في خيم بسيطة، ويبحثون عن أي عمل يؤمن لقمة عيشهم.
هذه النكبة – المصيبة – حلت ولم يقم المسؤولون في البلاد بأي ِّ تحرك ٍ فاعل لإنقاذ حياة المواطنين وصيانة كرامتهم ( علما ً بأنهم قدموا التعويضات سابقا ً للمناطق الساحلية حينما كانت المزروعات والأشجار تصاب بالصقيع ) فواجب الحكومة في مثل هذه الحالات هو الإعلان بأن هذه المناطق منكوبة  والمبادرة إلى تقديم المساعدات العينية لهم بصورة مباشرة، مع طلب الإغاثة والعون من الدول والمنظمات الإنسانية.
إن المسؤولين بدلا ً من تحمل مسؤولياتهم في هذا الظرف العصيب، تجاهلوا عذابات الشعب وتعمدوا تجويعه وتشريده، بإقدامهم على رفع سعر المازوت والغاز بشكل غير معقول، مما أدى إلى رفع أسعار المئات من السلع والخدمات، وبالتالي بات معظم الناس أكثر بؤسا ً وأصبحت حياتهم جحيما ً لا يطاق .
ومن المؤسف القول أنه حتى في التعامل مع المناطق هناك فروقات، ففي الجزيرة وضعت السلطات المزروعات المروية تحت الرقابة لتشتري المحاصيل  بأسعار متدنية بالمقارنة مع أسعار السوق، بينما في مناطق أخرى تركت لهم الحرية في حصاد الحبوب .
كما أن الحكومة ساهمت في القضاء على الزراعات الصيفية وخاصة ً القطن من خلال رفع سعر المازوت مما أدى إلى عزوف معظم المزارعين عن الزراعة وتقليص المساحات إلى حدود ٍ ضيقة.
هذا بالإضافة إلى الإهمال المتعمد من قبل السلطات لهذه المناطق ولا سيما في المناطق الكردية وخاصة ً الجزيرة وكوباني، من خلال إتباع سياسة ممنهجة هدفها عرقلة التنمية وتضييق فرص العمل التي رغم قلتها فإنها تعطى على الأغلب لأناس  منٍ خارج هذه المناطق .
إن المصلحة العليا للوطن والمواطنين ومتطلبات الاستقرار تقتضي أن تستجيب السلطة الحاكمة فورا ً لحاجة جماهير الشعب في المناطق المنكوبة على الشكل الآتي:
1 – الإعلان رسميا ً في وسائل الإعلام بكون المناطق الشرقية والشمالية الشرقية مناطق منكوبة.
2 – الإسراع في تقديم المواد العينية لجميع العوائل في المناطق المنكوبة، لتأمين مستلزمات المعيشة لهم .
3 – دعوة الدول والمنظمات الإنسانية إلى تقديم العون اللازم.
4 – تأمين مستلزمات الزراعة والثروة الحيوانية لهذا العام مجانا ً (بذار- سماد – أعلاف ….) وشراء الحبوب لهذا الموسم بأسعار السوق، وإلغاء ضرائب الحكومة كليا ً.
5 – توفير عوامل استقرار السكان في هذه المناطق وتأمين فرص العمل لهم عبر إقامة مشاريع حكومية وتقديم التسهيلات لأصحاب رؤوس الأموال الخاصة للاستثمار فيها .

11  / 6 / 2008

لجنة التنسيق الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…