بانوراما عن أوضاع سوريا والشعب الكردي في ندوة أوسلو

  عقدت البارحة 31.05.2008 جمعية أكراد سوريا في النرويج ندوة سياسية مفتوحة للسياسي الكردي خيرالدين مراد الأمين العام لحزب آزادي الكردي في سوريا.

في بداية الندوة قدم رئيس الجمعية السيد عبدالباقي حسيني لمحة بيوغرافية عن  سيرة الضيف، ومسيرته السياسية، ثم قدمه ليلقي محاضرته.

سرد السيد خيرالدين مراد للحضور العديد من المواضيع ، وتوقف كثيرا عن الحالة الأقتصادية والسياسية في سوريا،  ووضح جوانب عدة عن الحركة الكردية في البلاد، وكان من أهم النقاط التي تحدث فيها:
– قانون الطوارئ ،الإعتقالات وتدخل الأجهزة الأمنية في الحياة العامة: حيث أكد على انه تم في الإونة الأخيرة إعتقال العديد من النشطاء، وكان نصيب الكورد منها عالية.

 – الفساد العام في الجهاز الإداري في سوريا: وهذا إنعكس على الحالة الأقتصادية العامة، ففي إستطلاع عام قامت به الصحافة حول هذا الموضوع ، كانت نسبة الذين قالوا نعم ان في سوريا فساد مستشري 99%.


– الغلاء الفاحش: بالرغم من ان هذه الظاهرة عالمية لكن نسبتها في سوريا عالية جداً، وان غلاء مادة المازوت في الإونة  الأخيرة، والتي  يرتبط بها حوالي 500 مادة أساسية ، أثر كثيراً على مستوى المعيشة في سوريا.
– تردي المواسم الزراعية في السنوات الأخيرة في سوريا: وخصوصا موسم هذه السنة، حيث تركت موجة الجفاف و الغلاء أثر كبير على حالة الفقر في سوريا عموما وعلى حالة سكان الجزيرة ومعظمهم من الكورد خصوصاً.

وعلى أثر هذه الظاهرة تقول الدراسات ان نسبة الفقر في سوريا اليوم تجاوز 65%.


– الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى: وخاصة هجرة ابناء الشعب الكردي من منطقة الجزيرة بإتجاه دمشق ومدن الداخل.

وسكنهم حوالي هذه المدن في ظروف معيشية قاسية، كل هذا من أجل تأمين لقمة العيش.

 
بشكل عام يعاني الشعب السوري بعربه وكرده و اثوريه  وسائر مكوناته حالة إقتصادية و معيشية صعبة جداً، هنا يتحمل الكرد المعاناة بشكل مزدوج.


أما الحالة السياسية في سوريا، فما زالت الأمور على حالها، قانون الطوارى جاري، لا قانون للأحزاب، لا حريات عامة، لا إهتمام بحل القضية الكردية في سوريا، حتى قضية المجردين من الجنسية فهي معلقة وبدون حلول رغم الوعود المتعددة من جانب السلطة.


ثم تطرق السيد مراد الى وضع الحركة الكردية في سوريا، وقال ان وضع الحركة اليوم لا تبعث على الارتياح، وخاصة الصراع الجاري في هذه الأيام بين أقطاب التحالف والإتهامات المتبادلة لبعضها البعض, واكد على ان حزب ازادي لن يكون طرفا في هذه الصراعات غير المبررة.
تحدث السيد مراد عن بعض المحاولات التي جرت سابقا للوصول الى صيغة مشتركة بين احزاب الحركة الكردية في سوريا، وذلك لتوحيد الكلمة الكردية من جهة ولتشكيل إطار عام يمثل الحركة من جهة آخرى.


حيث قال، بعد سنة ونصف من الحوار المكثف بين الأطراف الثلاث الجبهة والتحالف والتنسيق، تم التوصل الى اتفاق سياسي للعمل الكردي المشترك و لاعتراض البعض على اعلان هذا الاتفاق تم  تأجيل الموضوع لإجل غير مسمى.

وكبديل عن المشروع السابق ، طرح البعض موضوع المرجعية الكردية  في سوريا على ان تضم بين صفوفها الأحزاب الكردية ومنظمات المجتمع المدني الذي يمثل شريحة واسعة من المجتمع الكردي في سوريا.

واقترنت بالموافقة الا ان عدم نشر الرؤية المشتركة ادت الى توقف الحوارات، و أخيرا طرحت فكرة المجلس السياسي  الكردي للحركة على الساحة، لكن هذه الفكرة أيضاً لم تلق تجاوبا حتى الان.
            في نهاية المحاضرة قال السيد مراد مع كل هذه الصورة القاتمة فأن شخصيا متفائل بإتجاه سوريا كدولة وكمجتمع أولاً وبإتجاه حقوق شعبنا الكردي  ثانياً، لان البلاد ستشهد تغييرا ديموقراطيا سلميا وتحولات ديموقراطية،لإن الظروف التي تشهدها المنطقة إنعكست بشكل وآخر على سوريا كبلد وعلى الكرد كشعب وكقضية قومية.
هناك في الأفق تظهر بوادر الحلحلة في منطقة الشرق الأوسط، والبداية أتت من لبنان الشقيق.

أما مايتعلق بعملية السلام بين سوريا وإسرائيل والتي كثر الحديث عنها مؤخرا ، فإذا ماتمت، لاشك ستنعكس على سوريا والمنطقة بالهدوء والسلام والديموقراطية، وسيكون للكرد نصيب فيها أيضاً.

 
في نهاية المحاضرة كان للحضور مداخلات قيمة، وأفكار وإقتراحات جميلة، الجميع أبدا حرصه على توحيد الصف الكردي وخطابها.

وكذلك تشجيع عملية التواصل بين الداخل والخارج.
فتقبل السيد مراد جميع الآراء والأفكار من قبل الحضور كما أثنى في الوقت نفسه على دور الجاليات الكردية ومؤسساتها في الخارج وحثهم على ان يكون سفراء لشعبهم في أماكن إقاماتهم ، وان لاينسوا دعم أبناء شعبهم في الداخل، لاسيما ان هناك العشرات من عوائل الكرد في الوطن يعانون من الفقر المدقع.

فكان تجاوب الحضور لهذه الفكرة رائعا حيث أبد أغلبهم تأييده على دعم أهله في الداخل.

  
 
 المكتب الأعلامي للجمعية اكراد سوريا في النرويج

أوسلو 01.06.2008

*  الصورة قبل إنعقاد الندوة،
 من اليمين: د.جوان الموسى، خيرالدين مراد، رودي الكين، عبدالباقي حسيني و عبدالرحيم كوجر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…