دمشق تتعهد دفع تعويضات عن حرق السفارتين واحتمال اتهام مسؤولين في الشرطة بالتقصير

 الحياة

علمت «الحياة» ان التحقيقات التي تجريها السلطات السورية تتجه الى تحميل مسؤولين في قيادة الشرطة المدنية مسؤولية التقصير بعدم منع الاف المتظاهرين من حرق السفارتين الدنماركية والنروجية، وان الخارجية السورية وعدت بدفع تعويضات مالية عن الاضرار بعد ابدائها «الاسف» لاعمال العنف ضد السفارتين.

وكان السفير الدنماركي اوله ايبرغ ميكلسون وصل فجر امس الى دمشق بعد غياب استمر ثلاثة اسابيع على خلفية تعرض سفارة بلاده في العاصمة السورية الى الحرق من قبل متظاهرين كانوا يحتجون على نشر صحيفة دنماركية رسوماً مسيئة للنبي محمد (ص).
وقال ميكلسون لـ «الحياة» امس انه استدعي الى كوبنهاغن قبل ثلاثة اسابيع لـ «اسباب امنية، وليس لقطع العلاقات الديبلوماسية» وان عودته جاءت على خلفية تأكيدات دمشق التزاماتها اتفاقية فيينا لضمان أمن السفارات للعام 1969.
وفيما عاد بعض اعضاء السفارة النروجية الى بلادهم تلبية لطلب وزارة الخارجية، بقي السفير سفين سفيه على رأس عمله في دمشق وبيروت بعدما اقام غرفة عمليات في فندق «ميريديان» في دمشق.
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ «الحياة» امس، ان خبراء سوريين ودوليين يعدون قوائم بحجم الاضرار التي لحقت بالسفارتين لتقديمها الى الخارجية السورية للحصول على تعويضات مالية، في ضوء تأكيدات معاون الوزير السفير احمد عرنوس بان بلاده ستفي التزاماتها الدولية.
وكان وزير الخارجية السابق فاروق الشرع اجرى اتصالات هاتفية بنظرائه الاوروبيين للتعبير عن «الاسف» جراء العنف الذي لحق بسفارات اجنبية في دمشق.

كما ان نائبه (الوزير الحالي) وليد المعلم استقبل عدداً من السفراء لشرح الموقف السوري، بالتزامن مع لقاء الشرع مع رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل.
وعندما جرت جلسة تقويمية بين السفراء الاوروبيين، اعرب بعض الحاضرين عن الاعتقاد بان اعمال الشغب كانت «مبرمجة»، في مقابل اعتبار آخرين انها خرجت عن السيطرة.

وقالت المصادر الرسمية ان اعمال العنف جرت «رغم الاجراءات الامنية المشددة، اذ تمكن اشخاص من اقتحام مبنيي السفارتين واحراقهما».
وكانت الخارجية السورية طلبت من وزارة الداخلية اتخاذ اجراءات احتياطية لمواجهة أي تظاهرات محتملة.

لكن السلطات السورية تقول انها «فوجئت بحجم التظاهرات وعنفها».

وقالت المصادر :»ان ذهاب عنصر المفاجأة أدى الى منع المتظاهرين من اقتحام السفارة الفرنسية».
وقالت مصادر ديبلوماسية ان اتصالات اجراها السفير الفرنسي جان فرنسوا جيرو مع مسؤولين سوريين ادت الى استعجال الاجراءات الامنية.

غير ان المصادر السورية اكدت ان «الاجراءات الامنية موجودة سلفاً وان عنصر المفاجأة انتهى، ما ادى الى عدم تعرض السفارة الفرنسية لاضرار».
وتابعت المصادر: «ان السلطات بدأت التحقيقات فور حصول العنف لتحديد المسؤولين عن الحادث وما اذا كان هناك تقصير ام لا.

وربما يصل التحقيق الى تحديد المسؤولية عمن كانوا على رأس عملهم في قيادة الشرطة»، علما ان منصب وزير الداخلية كان شاغرا وقتذاك قبل ان يعين فيه اللواء محمد بسام عبدالمجيد.

الحياة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…