التحالف والمثقفين وهموم أخرى

أمين عمر

  انه العار ان تتوجه إلى مريض يرقد في المشفى وتطالبه بديونك, او أرباح ديونك , انه العار ان تتوجه إلى جار لك , يطفىءحريقا مشتعل في بيته, فتشعل من تلك النيران سيكارة وتمضي
انه العار ان تملي النصائح على تائه في المحيط, بفوائد السباحة
انه اكبر العار عندما يموت شعب ويتشرد قوم , و ترى قادته يعلنون الحرب على البعض , و يصدرون عشرات البيانات عن مشاكل حلف الهبوط وعن ارتجاج  الكراسي , ان استمر الحال كما عليه فالانصهار الكردي ماض في طريق اللا رجعة

ولازالت التهم مستمرة, وتتعالى أصوات الشباب اللهم كراسينا.
حتى كتابنا انساقوا إلى حل المشكل , وتتالت الرجاءات والمناشدات والشعب قابع ينتظر علامة ,تحرك, إشارة
 ولكن عذرا, فهناك مشاكل أهم أيها الشعب, هناك مناصب هامة في الانتظار, هناك حسابات عمرها عقود
لماذا , لا يطل مثقفينا , ويدلوا بآرائهم بصراحة , ككل مثقفي وصحفيي العالم , لماذا يخشون في الحق , ومصلحة الشعب  لومة سكرتير او ذيول السكرتير
 نعم الجميع يصر على قيادتنا حتى ان أصبح قائدا وسكرتيرا لشعب جائع , مهاجر, المهم القيادة حتى ان كان من يتبعون عباقرتنا , المئات من الأطفال , الذين يخرجون من المدارس عنوة , يتسكعون في الشوارع , يحملون علب الدخان بيد, وصناديق البويا بالأخرى , لتلميع أحذية مضطهدينا , لتامين بعض أرغفة الخبز , ليسندوا جوع يوم او بضع أيام , المهم القيادة والإطلال فوق رؤوس بعض البشر حتى وان كانوا منكوبين, هناك من يعشق قيادة المنكوبين.
ما سر هذا الكرسي الذي يصر صاحبه ان يلازمه , وبات يفضله حتى على السرير وعلى الروح والآخرين
المهم صون كرسينا العتيد , وحتى ان هدمت قرانا وتوقفت مسيرة مدننا , وبات مساكننا مخيمات من وبر الماعز الشامي , و مع ذلك القيادة  تبقى لها طعم القيادة , وان تقدموا بشعبنا من القصور إلى المخيمات
فقيادة سكان المخيمات فيها من اللذة ما يكفي لتخوين الآخرين, وإهمال الصغار وضياع القضية
 البيانات التي بللناها خمسة عقود , وشربناها ومضغناها , رغم تواضعها ونواقصها ومع كل قذارتها , علقت إلى إشعارا آخر في هذا الزمن الجامد الجاف , البيانات أصبحت لتوضيح أخطاء القيادة والمواقف الغير مشرفة للآخرين , حتى الأعداد الهائلة من عربات التنديدات الذليلة لم تعد تصدر, لم تعد تتناول الوضع المذل للكرد والواقع المرير من الغلاء والتشرد والانصهار .
أنا بدوري أناشد كل من ناشد او ينوي المناشدة , ان يتوقف عن الغناء تحت الماء , دعوا التحالف يتمزق إلى عشرين قطعة وفصيل و ماذا فعل التحالف عندما كان موحدا.
الخلافات والاختلافات تستدعي التدخل لو كان الاختلاف على معالجة قضية ما , عندما يكون اختلافا على إيجاد الحلول لمشاكل شعبنا, كانت ستكون مقبولة لو كانت لمعالجة هموم أصعب الظروف التي تعصف بنا في هذه المرحلة , التي يمر بها شعبنا , وكيفية التصدي لهذه المجاعة او عن كيفية تشكيل المرجعية.
 و الجبهة أيضا ليس بأحسن منها وان لم  تصدر البيانات الصفراء والحمراء بعد, وماذا قدم لنا التنسيق , مع من نشكل جبهة , مع من نتحالف مع من ننسق , نحن بحاجة إلى موقف واحد, إلى المرجعية وان كانت كلمة المرجعية تذكرنا بمقتدى و السيستاني .
 نحن بحاجة إلى شيء يجمعنا ويكون مصدر توحيد قراراتنا , والركوض وراء نزوات وبطرنة القادة لن يقدم شيء ,
هذه الأطر الثلاثة أصبحت كحصانات وقائية لهذه الاحزاب , فلا يرون ضرورة لتشكيل المرجعية , ما دام أمور الحفلات بخير, وهناك فصيلين او ثلاث سيقفون بوجه أي أزمة تصفيق في حفلة او تأبين
كان من المفترض ان هذه الأطر الثلاث تسرع وتقتل المسافات والزمن لتشكيل المرجعية , ولكن الآن المهمة أصعب و لابد من إقناع كل إطار على حدى , وثم البدء بالدخول كل إطار لإقناع فصائله , كل على حدى أيضا, أي بدل الحاجز الوحيد للإقناع , هناك حاجزين , وسدين كرديين وتصور عندما يكون السد كرديا وسكرتيريا .
 نحن بحاجة إلى مواجهة زعاماتنا , إلى مواجهة رجال لم يكونوا رجال المراحل الماضية او هذه المرحلة
يجب مواجهة خدمنا, خدم الشعب الكردي المفترض, الوقت يمضي والجوع يهرول و شعبنا يحترق ويتفتت
هؤلاء الرجال تقاعسوا في أداء وظائفهم , وهربوا من أوقات الدوام الرسمية , وألتم حولهم مصفقيهم , وبدل ان يحاسبوهم يقومون بخدمتهم 
اتفق مع الجميع ان السلطات لها يد قوية وهي السبب الرئيسي في تفكيك الشعب الكردي , وتشرده , وهي من تقوم بقتل شبابنا .
فهل السلطات وحدها السبب في هذا التفكيك وفي هذا الانقسام ?
 السلطات اليوم , تجدد إحياء الروح النتنة للمجرم طلب هلال , ليعود به إلى سن الثلاث والثلاثين في أوج العطاء والتدمير
فهل نقوم بالتصدي لهذا المشروع  ,
هل تستحق هذه المنطقة , ان حرمت من فصل الشتاء ان تحرم من فصليي الربيع والصيف , ماذا عن خمسين سنة من تدفق البترول والحبوب والأقطان إلى المناطق الأخرى .
الحركة الكردية لاتستطيع جلب الأمطار والنفخ في السنابل , الحركة لاتستطيع بناء المشاريع والمعامل ولكن قادتها يستطيعون ترك الكراسي بعد الانتخابات ان لم يفوزوا , يستطيعون الخروج على الشعب والإعلان بصدق عن الفشل  الكبير والاعتراف بتقديمهم المصلحة الشخصية على مصلحة الشعب
يستطيعون تشكيل مشروع وحدة القرار, سواء ان كانت اسمها المرجعية او أي مسمى آخر .
 هل نقول لقادتنا بوركتم على انجازاتكم , وانتم تتناحرون ولا زلتم تركضون وراء من قال او لم يقل , أما مثقفينا فيجب عليهم رفع الرأس وإزالة الكاتم عن القلم قبل ان يتعفن الحبر في المهد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…