حملات الكراهية ضد السوريين في إقليم كُردستان: رسالة مفتوحة إلى السيد مسعود البارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكُردستاني

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك الوسائل الموجهة إلى كُرد سوريا، والتي تسيطر عليها كوادر حزب العمال الكُردستاني، والممولة من حكومة الإقليم.

لقد كان لكم، شخصياً، فضلٌ كبير وأيادٍ بيضاء على السوريين عموماً، وهو فضلٌ سيحفظه لكم التاريخ. فقد فتح إقليم كُردستان أبوابه للسوريين إبّان سنوات الحرب القاسية التي عصفت ببلادهم، حين فروا من القمع الذي تعرضوا له على يد نظام الأسد، ومن ممارسات حليفه حزب العمال الكُردستاني في سوريا، الذي أعلن ما سمي بالإدارة الذاتية، ومارس بدوره سياسات قمعية بحق الكُرد وأحزابهم، ما اضطر كثيرين إلى مغادرة مناطقهم واللجوء إلى الإقليم.

إن حملات الكراهية المتنامية ضد السوريين، والتي تروّج لها بعض وسائل إعلام إقليم كُردستان المغلقة أمام الأصوات العقلانية، وتنتشر كذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتخذ صوراً خطيرة، من أبرزها الدعوات إلى طرد السوريين أو فصلهم من أعمالهم، والانتقام منهم لأسباب لا علاقة لهم بها. ومثل هذه الممارسات لا تهدد السلم المجتمعي فحسب، بل تُلحق ضرراً بالغاً بصورة إقليم كُردستان بوصفه واحةً للسلام وملجأً للمظلومين والفارين من الاضطهاد.

إننا نأمل منكم اتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة لوقف هذه الحملات قبل أن تستفحل، ووضع حد لخطاب الكراهية قبل أن يتجذر، وإعادة إقليم كُردستان إلى مساره الصحيح، بما ينسجم مع قيمه الإنسانية وتاريخه المشهود في نصرة المظلومين واحتضان المتضررين من الحروب والاضطهاد.

حسين جلبي

كاتب وباحث كُردي

ألمانيا، الأحد 2026.01.11

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…