درس مـــن تـجربـة قاســـــــية

إعلام الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

مرت الحركة الكردية في سوريا بالكثير من التجارب الوحدوية بين أطرافها, و لم تؤكد أية تجربة على النجاح في هذا المجال على الرغم من أن جميع الأطراف تؤكد في أدبياتها و برامجها على ضرورة توحيد الجهود و الصفوف بدءا من التنسيق و حتى أرقى أشكالها و المتمثلة بالوحدة التنظيمية.

و بالرغم من أهمية هذا الموضوع و اهتمام الرأي العام به لم يحاول أي طرف المناقشة في أسباب التلكؤ و فشل معظم التجارب, إن لم نقل جميعها في الاستمرار , هذا لان بعض التجارب لا زالت قائمة , و لكنها تعاني الكثير من المشاكل إلى الحد الذي لا يراهن على نجاحها حتى الأخير.
و كخطوة في هذا المجال , سنحاول إلقاء الضوء على تجربة كنا احد طرفيها , علها تساهم في البدء بمناقشة هذا الموضوع الحيوي و الهام , و اقصد من ذلك تجربة انضمام الحزب الاشتراكي الكردي في سوريا إلى صفوف الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا, و الذي تم الإعلان عنه في الاحتفال الجماهيري الكبير بمناسبة ميلاد الحزب الـ 46 في مدينة القامشلي.

و بحضور رموز وطنية كبيرة من مختلف المحافظات, و التي أبدت ارتياحها و إعجابها لهذه الخطوة.

هذا بالرغم من انه لم تحصل لقاءات رسمية تقليدية بين الطرفين و عدم التقدم بأي ملاحظات أو شروط لا في المجال التنظيمي و لا في المجال السياسي.

حيث كان القرار المتخذ من قبل الرفاق في الاشتراكي هو حل الحزب و الانضمام إلى التقدمي.

و لكن بالنسبة لنا في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ناقشنا الموضوع في القيادة أولا, وتم النقاش في اللجان المنطقية و الفرعية فيما بعد, و تعرضت القيادة إلى صعوبات جمة بغية إقناع الرفاق في القواعد على قبول هذا الانضمام , لاعتقادها انه ربما سيكون لهذه الخطوة جانب ايجابي وحيد , و هو يتعلق بالجانب المعنوي ليس إلا, و لكنها ستعود بالضرر الكبير في الجوانب الأخرى, و كانت تلك الاعتراضات تؤكد على أن الايجابية المعنوية ستزول في المستقبل القريب, و ربما لن تتجاوز احتفالات الحزب , لان الملاحظات على صالح كدو اكبر من ان تتجاوز في هذه الخطوة نظرا لماضيه المشبوه.
و قد تمت هذه الخطوة.

و للحق فان جميع الرفاق في جميع الهيئات تصرفت بكل ايجابية مع الخطوة بعد اتخاذ القرار, و تم احتضان الرفاق في الاشتراكي بين صفوف الحزب, و تم اختيار الكوادر الحزبية في الهيئات القيادية, بالرغم من أن أعضاء الحزب كانوا يشكلون قلة قليلة, وفي مناطق محددة , و لم يؤخذ لهذا الأمر أي اعتبار في توزيع الكوادر على الهيئات القيادية , و بعد فترة وجيزة انعقد المؤتمر الحادي عشر للحزب و جرت انتخابات المؤتمر , حيث تم اختيار رفاق من الاشتراكي في اللجنة المركزي , و لجنة الرقابة و بأعلى الأصوات , علما إن الانتخابات التحضيرية للمؤتمر أفرزت بدورها تلك النتيجة , حيث تم اختيار رفاق الاشتراكي بأعلى الأصوات , و هذا كان يعبر بوضوح عن شكل تعامل الرفاق مع الرفاق المنضمين من الاشتراكي.


و بالرغم من روحية التعامل , لكننا فوجئنا بظهور أمراض بين صفوف الحزب , و خاصة في القيادة و انعكس ذلك على علاقات الرفاق فيما بينهم نتيجة ما يقوم به صالح كدو من ادوار سيئة و امتد الأمر إلى جوانب أخرى تعلقت بسياسة الحزب و حصل خلل واضح في الممارسة السياسية للحزب عما كان عليه من قيم و ثوابت , و وضوح في الرؤية دون التأرجح هنا و هناك , بخلاف الخط الوطني الموضوعي الذي اتسم به الحزب على مر السنيين من عمره النضالي , و حاولنا التغلب على تلك الظواهر و لكن كانت محاولتنا أيضا تشوبها التشويش , و تبين لنا بوضوح ان المخاوف التي تم تقديرها عند المناقشات التي سبقت عملية الانضمام كانت واقعية جدا , هذا عدا عن انتقادات العديد من الجهات في الحركة و خارجها لهذه الخطوة , و أثبتت الحياة و التجربة إن المخاوف كانت جديرة بالوقوف عندها , و عدم خوض هذه التجربة على حساب مبادئ الحزب و سمعته و قيمه وفقا لتقديرات خاطئة و هددت الحزب في جوانب كثيرة من حياته السياسية و التنظيمية.

و ملخص القول انه من الضروري أن يتم اخذ تاريخ أي فصيل و علاقاته , و الموقف الجماهيري منه على درجة كبيرة من الأهمية , و بعد هذه الخطوة حيث تحملت قيادة الحزب كامل المسؤولية , و هي تتحمل تداعياتها السلبية على الحزب ، فإننا ننتقد أنفسنا بشدة كقيادة و نعتذر لجماهير شعبنا – إذا كان للاعتذار مكان – على هذا الخطأ الجسيم الذي ارتكبناه و عن هذه التجربة الفاشلة , و إن كانت مقاصدنا في هذا الأمر غير ما توصلنا إليه , و قد دلت التجربة بأن تجاهل وقائع التاريخ لا تلغيه التمنيات الطيبة و النوايا الحسنة و النظرة القصيرة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…