معدة الكرد والمطبخ السياسي الكردي في سوريا

شادي حاجي

للذين ينتظرون شيئ ما يسد جوعهم أقول : لاتنتظروا فان الذين ينتظرون هم الذين يقتسمون مع العذاب الرغيف ، لأن ما يطبخ ما لاترغبون به وما لاتشتهونه ، الذين ينتظرون هم الذين يفتحون في دفاترهم حرقة الاحتمالات ، ثم ماذا تنتظرون ؟ هل تعلمون أن المنتظرون هم وحدهم مصلوبون على خشب الانتظار العبثي ، أما الذين خبروا تفاصيل زمنهم السياسي وما تقدمه المطابخ السياسية الكردية في سوريا ، فهم لاينتظرون لقد أعفوا أنفسهم من تناول ما تقدم من وجبات ، ليعفوا أنفسهم من مغبة الانتظار ، فابتعدوا واعتمدوا على أنفسهم وامكانياتهم واكتفوا بالقليل القليل على أن يكون هذا القليل صحيآ ومفيدآ

والذين لاينتظرون أيضآ هم الذين لم يدخلوا المطبخ السياسي لأن بابه كانت موسومة دائمآ بيافطة معلقة على الدوام تحمل عبارة ممنوع الدخول لغير المختصين ، والمختصون هم القادة السياسيون الذين تعودوا أن يطبخوا كل شيئ على ذوقهم وأذواق قواعدهم العاملون لديهم وأذواق من يطرح نوعية الطبخة المفضلة لهذه المرحلة أو تلك ، دون مراعاة أذواق الشعب الكردي في سوريا ، لأنهم يعرفون بأن الشعب على علم ويقين تام بأنهم لايراعون تأثير وجباتهم الجهنمية التي أثرت فيهم ( في القادة والقواعد ) كثيرآ حتى بات معدة الفكر لديهم معطوبة بقرحة مزمنة ، وكلى التغيير محتقنة بحصوات لاتريد النزول .

فاكتفوا بالقلة القليلة من أبناء شعبنا الذين أدمنوا على تبجيلهم وتقديسهم والتصفيق لهم وعلى وجبات مطابخهم السياسية ، والذين قادهم حظهم العاثر لكومة (غيبوبة تامة) .

مما ادى الى أن يشعر الشعب باليأس والاحباط لعدم تمكن قادتهم من تأمين الحد الآدنى من الحماية لهم وتأمين الحد الآدنى من الحقوق والمعيشة الكريمة لهم ، فوجدوا أنفسهم خارج حلبة السياسة يكتون بالرغيف وأسئلته ، كم ثمن الخبز اليوم ، وبكم ليتر المازوت هذا هو ما يشغل بورصة الكلام لدى الشعب ، أما أسماء الأحزاب وعدد المطابخ السياسية والقادة والزعماء وخلافاتهم ومعاركهم لم يعد يعني بالنسبة لهم أي شيئ ، لأنهم يعرفون بأن هؤلاء السادة والمدارس التي ينتمون إليها باقون ماداموا هم أحياء وفيهم قلب ينبض ، كما ويعرفون حق المعرفة بأنه حتى الذين سيتخرجون من هذه المطابخ السياسية وتعهد إليهم مهمة الطبخ السياسي ، كلهم لايعرفون شيئآ عن معدة الكرد ووضعهم الصحي الحرج مع الوجبات القاتلة التي تعد لهم في الخفاء .


هنا ومع الأسف الشديد وبعد أن كانوا يدعون الى الحوار والاتفاق والتوحد وتشكيل مرجعية – ممثلية – مجلس سيلسي كردي موحد اتجهوا ويتجهون الى تمزيق الممزق وتشتيت المشتت (التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا نموذجآ) ، فلذلك لايسعنا إلا أن نقول : كان الله في عون الشعب الكردي المسكين .

لأنه وكما يقال أن كل طبخة سياسية في المنطقة ، أمريكا تعدها وروسيا توقد تحتها وأوربا تبردها واسرائيل تأكلها والعرب يغسلون الصحون ، ولكن نحن الكرد وبكل صراحة لاندري من يطرح نوعية الطبخة السياسية المناسبة لهذه المرحلة أو تلك ومن يعدها ومن يوقد تحتها ومن يبردها ومن يأكلها ولكن وبالتأكيد نعرف بأن الكرد هم الذين يغسلون الصحون .

 15 – 5 – 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…