هل هذه هي مهمة (أحزابهم )!!؟

افتتاحية جريدة (الديمقراطي) *

أصبح من الواضح في الآونة الأخيرة أن هناك ضغوطا متزايدة موجهة ضد الحركة الكردية وهي تهدف إلى إضعاف هذه الحركة وخلق المشاكل لها ووضع العراقيل في طريقها ، لمنعها من القيام بأي واجب وطني ، فقد أثبتت الحركة الكردية أنها تشكل جزءا هاما من الحركة السياسية في بلادنا ولعبت دورا في التقاء وتضافرجهود القوى السياسية السورية ضمن اطار سياسي جديد في صيغة (إعلان دمشق).

 

وباعتبار أن التحالف الديمقراطي الكردي هو أحد مكونات (إعلان دمشق) فقد تكاثرت في الآونة الأخيرة محاولات تخريبية في صفوفه، وتصدر أصوات من هنا وهناك تدعي بأنه سينهار، وتكثر التهجمات على الأحزاب الرئيسية فيه ، ويتم استخدام حجج كاذبة وأساليب هابطة تحط من قيم النضال السياسي ، وهذه طريقة معهودة ومعروفة برعت الأوساط الشوفينية في إطلاقها وممارستها.
ومن المؤسف القول أن هذه المهمة غير المقدسة تتورط بعض (الأحزاب) الكردية في تنفيذها … !!
ويعلم كل مضطلع على وضع الحركة الكردية ، أنها ليست بوضع سيء كالذي يصوره الخصوم ، فمعلوم أن غالبية الأحزاب الكردية متفقة ضمن إطاري التحالف والجبهة ، وقد تحقق تطور جيد في السنوات الماضية باتفاق الإطارين على سياسة واحدة تجسدت في (الرؤية المشتركة لحل القضية الكردية)، وتقوم الهيئة المشتركة للتحالف والجبهة بنشاطات مشتركة تلقى التأييد من مختلف الأوساط الوطنية العربية والكردية كما حدث في الفترة الأخيرة ..

فلماذا اذاً تثار زوابع مضللة ( تبشر) بخراب التحالف ؟؟.
لقد أثبت التحالف ، وخاصة في الفترة الأخيرة، أنه صيغة مرنة وملائمة لتوحيد الطاقات،فهو يضم أحزاب سياسية وكذلك شخصيات مستقلة من السياسيين الوطنيين والمثقفين وممثلي شرائح المجتمع الكردي ، وخلال اجتماعات عقدها مجلسه العام مؤخرا، تبين أن بناء التحالف محصن بدرجة جيدة ،ولا يستطيع من أراد به السوء تحقيق مآربه ، فقد اتخذ قرارات هامة، وبغالبية ساحقة ، للتصدي للمحاولات البائسة والغادرة التي هدفت إلى خلق روح التنابذ والمهاترات واستخدام أسلوب(التقارير) الوشائية الكاذبة والمكروهة والمشبوهة التي يراد لها أن تحط من قدرالحركة بأجمعها.
وتتركز الهجمات على التحالف ، وبقدر أكبر على حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، في محاولات متواصلة ومحمومة لضرب مقومات القوة فيه ،فمن جهة تجري إثارة أضاليل كاذبة تمس نزاهة مناضليه، ومن جهة أخرى تأتي محاولة الضرب على وتر وجود (العلاقات الكردستانية) للحزب في محاولة بائسة لتشويهها ومنع استمرارها،مع العلم أن حزبنا ومنذ عشرات السنين عمل بكل جهد من اجل وضع هذه العلاقة في مسارها الطبيعي ولكي تكون معبرة بصدق عن الواقع الموضوعي والوشائج القومية والأخوية الطبيعية والمبنية على مبدأ مراعاة خصوصية كل جزء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والذي لا يعني أبدا أن العلاقة الكردستانية محرمة وممنوعة.

ووفق هذه المبادئ فان حزبنا يملك اليوم علاقات ودية وجيدة مع جميع القوى السياسية في أجزاء كردستان .

وهذا هو سبب كل تلك المحاولات الخائبة الهادفة الى خلق العداء بين حزبنا والقوى الكردستانية .
وباختصار فإننا نستطيع اليوم أن نطمئن جماهيرنا بان تلك الأساليب الهابطة والبعيدة عن القيم النضالية والمعيبة والمفضوحة لن تستطيع النيل من حزبنا ومن التحالف والحركة الكردية ، ولن ينهار التحالف ، وستبقى علاقاتنا القومية مصانة وستتطورعلى أسس متينة من الاحترام المتبادل، ولن يحصد من يحاول التخريب سوى الفشل والخيبة والخذلان.
———
*  العدد 512 أواخر نيسان 2008

لمتابعة مواد العدد انقر هنا  dimuqrati512

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…