في ذكرى الشهادة

صوت الأكراد*

أيام وتطل علينا ذكرى أليمة ، ذكرى جريمة بشعة نكراء اقترفتها اياد آثمة بحق شبان كرد عشية عيد نوروز ، العيد القومي للكرد ، وعشية عيد الأم وعيد المولد النبوي الشريف ، الأعياد الثلاثة لم يكن لها أي اعتبار لدى مرتكبي الجريمة ، حتى عيد المولد النبوي الشريف لم يشفع للكرد بإتمام فرحتهم واحتفالهم بعيدهم ( عيد المحبة والحرية والسلام ) على شكل غناء ودبكات ، بل كان رصاص الغدر لهم بالمرصاد .

أربعون يوماً ولا يزال الجناة بعيدين عن العدالة ، وأية عدالة هذه ستوفرها سلطات اعتمدت الأحكام العرفية وحالة الطوارئ سبيلاً ، والقمع وسيلة ، والعنف والاضطهاد منهجاً ، وأخيراً الرصاص المتفجر لغة للتعامل مع مواطنيها الكرد .

 

نعم حتى القضاء المرهون بإرادة السلطات لم يترك له حيز هامشي للتحرك في هذه القضية رغم أن أعتى المجرمين في العالم ، ومرتكبي المجازر الجماعية يتم تنفيذ الأحكام القضائية عليهم بعد محاكمات ( اياً كان شكلها ) قد تطول سنوات ، أما في بلدنا سوريا فإن تنفيذ حكم الإعدام بالرصاص الحي المتفجر ميدانياً بحق مواطنين أبرياء من أبناء الشعب الكردي بات ظاهرة مألوفة وتتكرر مرات عدة ، ويبدو أن هناك تخويلاً من قبل الجهات المعنية لتنفيذ مثل هذه الأحكام .
إن قتل الكرد بهذا الشكل الذي يعبر عن مدى سيطرة العقلية الشوفينية وتجذرها لدى السلطات بعد أن عجزت جميع سياساتها وممارساتها السابقة والمستمرة والمتزايدة من إحصاء رجعي ، وحزام عنصري شوفيني مقيت ، وسياسات تعريب شاملة ، وسياسة اقتصادية ممنهجة ضد المناطق الكردية والتي اكتوت بنارها أيضاً المكونات الأخرى ( العرب والآثوريون ) فلجأت إلى سياسة قهر إرادة الكرد بالقوة عن طريق ممارسة المزيد من العنف وصولاً إلى القتل كما حصل في آذار 2004 وخريف 2007وعشية نوروز 2008 .
والعامة حيز يتحرك فيه أو يتنفس من خلاله .
تمر ذكرى الأربعينية لشهداء مدينة القامشلي والأوضاع الداخلية عامة والتعامل مع الشعب الكردي خاصة تنتقل من سيء إلى أسوأ وكل المؤشرات تدل على أن هذه الجريمة كسابقاتها من الجرائم ستمر ليس بدون عقاب فحسب بل حتى بدون تحقيق .
إذا كان النظام بهذا النمط من التعامل مع الشعب الكردي يهدف إلى نزع إرادته وإخضاعه لسياسات السلطة ودفعه للتخلي عن حقوقه القومية المشروعة ، فإنه يرتكب خطأ جسيماً يضاف إلى سجل أخطائه لأن ذلك لا يزيدنا إلا إصراراً وعزماً على المضي قدماً في الدفاع عن حقوقنا القومية المشروعة ، ويزيد من  تلاحمنا الكفاحي مع القوى الوطنية والديمقراطية السورية للدفاع عن مختلف مكونات الشعب السوري وحقه في التغيير الديمقراطي في سوريا وإقامة دولة المؤسسات والقانون ، دولة تحترم حقوق أفرادها ومكوناتها وخصوصياتها .
———-
* الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )العدد 401 نيسان 2008-04-27

لمتابعة مواد العدد انقر هنا  denge.kurd401

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…