الأمانة الصحفية ضرورة لابدّ منها..!!

ريبر سليفي

 قرأت باستغراب واندهاش مقالة بعنوان (تعقيب وتوضيح على مقالة الأستاذ عبد الحميد درويش في مجلة المثقف التقدمي) لكاتبه الأخ نذير ابراهيم في موقع  Welate me بتاريخ24/4/2008.
يقول الأخ الكاتب:
[…لقد وردت في مقالة الأستاذ درويش حقائق دامغة ودقيقة، تهم كل مواطن يهتم بقضايا الفكر والسياسة، وذكر من جملة ما ذكر معلومة عتيقة رددتها الكثير من الشفاه والألسن التي تعودت أن تكون في الخندق المعادي للفكر الاشتراكي العالمي وطليعته آنذاك الحزب الشيوعي السوفياتي؛ ومن منطلق طبقي بحت، وفحوى المعلومة  كالتالي، كما يقول درويش:

(لقد سحقت حكومة طهران بالتفاهم مع الولايات المتحدة وبريطانيا وباتفاق ضمني من الاتحاد السوفييتي، الحركة الكردية، وقضت على جمهورية مهاباد ذات الحكم الذاتي عام 1946) لا أعلم من أين التقط الأستاذ عبد الحميد هذه المعلومة، وهل شق قلوب القادة السوفييت حتى استوثق المعلومة (وباتفاق ضمني من الاتحاد السوفييتي….) وقد سبقه في هذا الرأي الظالم المجحف الذي يبعث على الأسف والأسى في آن (ريبر سليفي) في مجلة الحوار العددين (44ــ 45) 2004م في مقالة بليغة بلغتها تحت عنوان (الساعات الأخيرة من حياة زعيم الحركة الكردية في كردستان أيران) عندما جانب الصواب وخان الحقيقة الكاشفة عندما قال: (انهارت جمهورية كردستان “مهاباد 1946” بتعاون القوى الأجنبية، وخيانة الاتحاد السوفييتي السابق لها) دون أن يحدد هوية القوى الأجنبية، لكنه صرح باسم الاتحاد السوفييتي السابق من باب التشفي وليس من منطلق صحة المعلومة أوالحقيقية الموضوعية، ولا حظوا معي صيغة العبارة (تعاون القوى الأجنبية، وخيانة الاتحاد السوفييتي، والقارئ اللبيب يدرك كم الفرق شاسع في التعبير بين التعاون والخيانة، وهذا له تفسير واحد هو مدى الحقد المسبق الذي يكنه هذا الإنسان للاتحاد السوفييتي والحزب الشيوعي، وليدلي بدلوه ــ بالتالي ــ في هذه المسعورة التي انطفأ أوارها، وليعض كغيره من الأعداء الطبقيين بنواجذ كلماته على الدور السوفياتي المادي والمعنوي للكرد والقضية الكردية؛ وبرأيي أن هذه الآراء التي لا سند لها، تمهد لأحقاد وإحن ليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل، ولا تخلف وراءها سوى الشقاق والمحن، وتحدث شرخا في وحدة الصف الوطني…].!!!

أولاً:  إن المقال الذي نسبه إليَ الأخ الكاتب لا يعود إليّ، بل هو منشور باللغة الكردية في موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني-إيران، حيث قمتُ بترجمته بأمانة إلى اللغة العربية فقط، و تمّ نشره في مجلة الحوار العدادان(44-45)/ خريف 2004، ولو تريثَ الأخ الكاتب وتروّى قليلاً، ولم ينفعلْ، لشاهد المصدر موثقاً في نهاية المقال، فلماذا تجاهلُ المصدر وليّ عنق الحقيقة، لماذا وبأي حق أتهمُ بالحقد والخيانة وغيرها من الألفاظ التي لا تليق أن تصدر من أي أديب أو كاتب أو سياسي!!.
ثانياً: لنفترض جدلاً بأنني أنا صاحب المقالة وهي من بنات أفكاري، ترى هل يُحكَمُ عليّ بهذه الطريقة الصورية نتيجة اختلافي معه بالرأي والنظرة المتباينة إلى القضايا السياسية والحياة الفكرية؟!!، ثم، ألمْ يكن يملك لغة أخرى غير لغة التكفير والتخوين والأحقاد التي لا تنتمي إلى العصر، والمسألة برمتها قراءة لأحداث تاريخية  قديمة يتم التفسير والنظر إليها حسب آخر المعطيات وآراء العديد من المؤرخين.؟؟
هنا، لست بصدد مناقشة أفكاره الواردة هنا، وإنما أردت أن يعلم الأخوة في إدارة الموقع بأن الأخ نذير ابراهيم لم يلتزم الأمانة عندما نسبَ إليّ المقال دون أن يكون لي خاصٌ في مضمونها، وأعتقد أن هذا الأمر يعتبر سوء أمانة واضحة…!!
   كما لا يستحق الموضوع من وجهة نظري (أيْ درجة دعم أو تنصّل السوفييت سابقاً عن جمهورية مهاباد) كلَ هذه اللغة العدائية.

فلو أتينا بالمسؤولين السوفييت عصرئذٍ وأقمناهم من القبور، لما دافعوا بهذه الطريقة الشعاراتية عن التجربة السوفيتية عموماً وعلاقتها مع الكرد خصوصاً، فلهذه اللغة ولهذا المنطق   برأيي أشدّ الضرر على كل القضايا السياسية والفكرية المتفق والمختلف عليها، بما فيه المسألة الطبقية التي يعتقد الكاتب أنه يدافع عنها.

 لكم ولقراء الموقع ألف تحية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…