عزاء شهداء نوروز يتحول الى تجمعات جماهيرية احتجاجية

ما أن انتهت مراسيم تشييع ودفن شهداء قامشلوالثلاثة ، ظهريوم نوروز ( 21 اذار ) حتى توجهت الجماهير المشاركة والتي بلغت قرابة مائة ألف شخص إلى خيم العزاء ، في الحي الغربي والهلالية من قامشلو ، وسرعان ما أصبحت الخيم ساحات للتظاهر والاحتجاج ورفع الشعارات المطالبة بمحاسبة أصحاب قرارالاعتداء على الكرد الآمنين ، والتصميم على متابعة النضال الديمقراطي مهما كانت التضحيات حتى انتزاع الحقوق القومية لشعبنا الكردي ، وتحول سوريا إلى بلد ديمقراطي يحكمه العدل والقانون وتحترم فيه حقوق الانسان دون أي تمييز .
لقد أبدت الجماهيرسخطها وإدانتها لسلوك النظام ، وأعلنت مجموع القوى السياسية الكردية أنها متحدة في إدانة ومقاومة الظلم ، وأنه لا بد من محاكمة علنية سريعة وشفافة ، وبحضورمراقبين ، للمسؤولين عن أوامر اطلاق الرصاص الحي المتفجر والمحرم دولياً ، وخلال ثلاثة أيام ، قدم التعازي والتضامن عشرات الآلاف يمثلون جماهير الشعب وقواها السياسية الكردية والعربية وكافة الفعاليات الاجتماعية والحقوقية والأدبية والفنية والدينية (باستثناء الفعاليات الدينية والاجتماعية والسياسية التابعة للاخوة من الطوائف المسيحية / آثوريين – أرمن / الذين تقاعسوا عن أداء الواجب مع الأسف الشديد ، علماً بأن الكرد سياسياً واجتماعياً يؤدون واجبهم تجاه هؤلاء الاخوة في المحن والشدائد ويدافعون عن مطالبهم).
لقد أكد جميع الذين عبروا عن مواقفهم ومشاعرهم في خيم العزاء ، بأن زمن الخوف والخنوع قد ولى ، وآن الأوان لوضع حد لسياسات النظام العقيمة والقمعية وأجهزته الأمنية ، كما حظي الجرحى بزيارات ميدانية لكل من مشفى فرمان ومشفى النور ومنازلهم .وفي هذا الاثناء نقلت وسائل الاعلام والقنوات الفضائية والاذاعات ومواقع الانترنيت أنباء اقدام السلطات في قامشلو على قتل وجرح المحتفلين بعيد نوروز ، وثمنت جماهير شعبنا وقواها السياسية موقف الرئيس مسعود بارزاني ، وعبرت عن شكرها العميق وارتياحها ، ومقابل صمت النظام وتعتيمه على ما جرى ، فإن العديد من مسؤوليه باتوا محرجين أمام أسئلة وسائل الاعلام التي فشلت في جرهم الى اجابات صريحة ، ودل هذا على المسؤولية المباشرة والمقصودة عن جرائم ازهاق الارواح البرئية ،ولم يفلح النظام في اقناع أحد في تبرير الجريمة من خلال بث الدعايات الكاذبة ضد المحتفلين المسالمين ، ولقد دعا العديد من المحللين وأنصار حقوق الانسان الى ضرورة الاعتراف بوجود مشكلة كردية والحاجة إلى حل ديمقراطي لقضية الشعب الكردي في سوريا.
جميع الاحزاب الكردية بجماهيرها وفرقها الفنية ، قدمت واجب العزاء والاستنكار واستنهاض الجماهير ، وقام حزبنا بواجبه من خلال تواجده الدائم في الخيم وبين الجماهير ، وتوجيهه الناس الى التضامن والالتزام بالنضال الديمقراطي ونبذ العنف والتعهد بتصعيد وتيرة النضال الميداني طالما استمر النظام في القمع والاعتقال وتجاهل الحقوق .
و من الجدير بالذكر أن النظام قد استنفر قواته العسكرية والأمنية في مركز مدينة قامشلو ، وأشاع بأن هناك تحقيقاً حول ما جرى ، ولكنه لم يحظى بأية مصداقية لأن شعبنا خبر سياسته وادعاءاته الباطلة ، فهو لم يحاسب أحداً من مرتكبي الجرائم أثناء أحداث ملعب قامشلو ، وما أعقبها من انتفاضة كردية عارمة ، كما أن جريمة خطف واغتيال الشهيد الشيخ معشوق خزنوي بقيت طي الكتمان ،وكذلك جريمة قتل الشهيد عيسى ملا حسن في مظاهرة 2007/11/2 بقامشلو ، بالاضافة الى جرائم أخرى بحق مجندين كرد في الجيش السوري .
لقد أثبت شعبنا بأنه موحد ومتضامن أثناء المحن وأكد مئات المتحدثين ضمن خيم العزاء ، بأن حاجز الخوف قد انهار وأن النظام يزداد عزلة وباتت سياساته موضع استهجان ورفض وادانة .
وفي هذه المرحلة الهامة يرى حزبنا أن الواجب يقتضي توحيد طاقات الحركة الكردية باقصى سرعة ممكنة لمواجهة هذه الهجمة الشرسة على شعبنا ، ونحن من جانبنا على استعداد كامل للعمل معاً وفق الرؤية السياسية المشتركة المتفق عليها من قبل أطراف الحركة الكردية ( الجبهة – التحالف – التنسيق) منذ عدة أشهر ، وضرورة تشكيل قيادة سياسية موحدة من القوى الكردية للقيام بمهام العمل النضالي المبرمج في المرحلة المقبلة ، فليس من المنطقي أن نكتفي بالتوحد في الاوقات الطارئة والحرجة فقط.

إن جماهير شعبنا مصرة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن قرار الاعتداء على الكرد ، وانصاف شعبنا وتمكينه من التمتع بحقوقه الطبيعية ، وبدون ذلك فإن المستقبل سيشهد المزيد من التصعيد النضالي والتضامن الوطني لارغام النظام على تعديل سلوكه وانجاز التغيير الديمقراطي مهما كانت التبعات .

  اللجنة السياسية لحزب يكتي الكردي في سوريا

2007/3/25

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…