حول أحداث القامشلي الأخيرة20/3/2008 الأوطان لا تبنى بالقتل والتدمير بل بالحوار والتعمير

حواس محمود

لا يمكن أن يكون هنالك تخلف وظلامية وبؤس أكثر من عملية الغاء الآخر واقصائه وتهميشه عبر سلسلة من العمليات الاقتصادية والسياسية والعسكرية
الشعب الكردي شعب جذوره ممتدة الى أعماق سحيقة من التاريخ وهو كغيره من الشعوب قد بقي على أرضه التاريخية وكان ومكونا أساسيا من مكونات الحضارة العربية الاسلامية

لا اطيل كثيرا في مقدمات بدهية يعرفها الشوفينيون قبل غيرهم لكنهم يرفضون حقيقة التنوع الذي يدخل ضمن حكمة الله تعالى في عباده وشعوبه
بالأمس القريب في القامشلي 12 /3/2004مورس الظلم الشنيع بحق الكرد في ملعب القامشلي وقتل العشرات من الكرد سواء يوم الحدث في الملعب أو أثناء تشييع الشهداء في اليوم التالي يوم السبت الدامي
واليوم مجزرة كبرى في 20/3/2008 والاحتقان موجود هو هو لم يتغير بل ازداد الاحتقان والمعاناة والفقر والغلاء والفساد، لقد تم قتل ثلاثة من ورود (شباب القامشلي) بعد اطلاق النار عشوائيا لسبب وحيد من قبل اجهزة القمع وهو احتفالهم بعيد نوروز العيد القومي للشعب الكردي
نتساءل بمرارة كيف يمكن تعزيز الوحدة الوطنية في سورية كيف يمكن بناء الوطن السوري هل بالقمع والسجون وباطلاق النار عشوائيا بالقتل على الهوية القومية قتل الابرياء العزل هل باحلال الفساد والرشوة و تخريب وافساد البنى التحتية وقمع الحريات وكتم الأفواه أم بالحوار والديموقراطية والانتخابات والمشاركة العامة وحرية التعبير وقانون عصري للأحزاب وبالبناء والتعمير
هذا التساؤل أطرحه برسم أصحاب القرار والمسؤولية في الدولة والمجتمع السوري وبرسم المثقفين السورين وفي مقدمتهم المثقفين العرب السوريين
ايها العقل الشوفيني المقيت الى أين انت ذاهب بالكرد وبسوريا هل تريدون أن نذهب جميعا للجحيم ألم يكرم الله بني آدم (ولقد كرمن بني آدم) هل الكرد شعب معلق بين الأرض والسماء هل الأكراد شعب نزلوا من السماء بحيث أمطرت السماء كردا نزلوا على ارض الفرس والعرب والترك
هل تشققت الارض فولدت أكرادا على ارض الفرس والترك والعرب
من سمح لكم ايها الشوفينيون بقتل محمد ومحمد ومحمد يوم عيد النيروز عيد السلام والمحبة والوئام
هل رصاصكم هدية العيد لأبناء الكرد ألم تأخذوا الدروس من غيركم ؟ ان الكرد (ان انصفوا) لبنة اساسية في بناء سورية العصرية المحدثة وهم اشقاء للعرب يريدون بلدا آمنا مطمئنا
اذا كان العقلاء في سورية في الدولة والمجتمع يريدون بلدا مستقرا فليطفئوا هذه النار الشوفينية قبل ان تحرق الجميع ان الغاء الآخر هو انتحار الأنا القومية والأمثلة عديدة من كوسوفو الى العراق الى السودان الى …..الخ
لم يعد الشعب الكرد قادرا على تحمل المأساة المتكررة بحق أبنائه ان الذين يدعون أنهم يحبون امهاتهم في يوم عيدها ممن يمارسون قتل أبناء امهات الآخرين انما هم منافقون ومخادعون وهم ضد الأم وضد الحياة وضد التاريخ
ان الدم الكردي المراق في القامشلي الجريحة لن ينبت سوى الورود والأزاهير ولن يفوح منه سوى الرياحين والياسمين والزنبق وكل روائح الجنة الخالدة
والمطلوب من اصحاب القرار والمسؤولية في البلد التحرك السريع لاجراء تحقيق عادل نزيه بمشاركة لجان حقوقية نزيهة وصارمة ضمن سورية ومقاضاة المجرمين القتلة الذين اقترفوا هذه الجريمة البشعة واتخاذ العقوبات المناسبة بحقهم (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)
لم يعد التبجح بالاستقرار مقبولا من الذين يقولون ان سورية مستقرة أقول لهم سورية لن تستقر باطلاق النار على ابناء الشعب السوري

انكم ايها الشوفينيون واهمون ان صدقتم انكم قادرون على اخماد شعلة نوروز في قلوب وعقول الكرد وانا ارى أن عيد نوروز يتجدد ونحن نحتاج لكاوا آخر كاوا القرن العشرين للقضاء على الظلم والاضطهاد اينما كان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…