ماذا بعد نوروز .. والجريمة البشعة ؟!

عبد الرحمن آلوجي

من الغريب ألا ندرك الحقائق الناصعة التي لا تخفى..

لأن عين الشمس لا تستر بغربال, ولأن نفحة في رماد..

أو صيحة في واد لا تكاد تجدي مع المسيرة التي اختطها الشعب, وخطها القدر بقوة..
ان قدسية نوروز لا تكاد تنال منها أفاعيل همجية , ولا قذائف تطلق, أو فوهات بنادق تطلق على صدور عارية..

من فئة تستحق أن تساق الى محكمة عادلة..

ان الاستهانة برموز شعب عريق مكافح, نافح وبذل آلاف القرابين, وكان على الدوام رمزاً وطنياً, وقلعة شامخة في وجه أي عدوان..

تمس كرامة الانسان السوري..
ان هذا الشعب العريق, يستحق وسام الاعتراف برموزه وتراثه وعيده القومي ومبادئه وقيمه, الشعب الكردي الذي آمن بالحياة..

وناضل بعزيمة فولاذية لا تقهر..

يستحق الاحترام والتقدير, لا الاهانة وسفك دم الأبرياء من أبنائه عشية ابتهاجه بعيد عم صوته العالم, وتجاوز الأقاليم..
ان سقوط شهداء وجرحى, وتكرار ذلك, وتحدي ارادة الشعب وآماله وطموحاته وتقاليده العريقة..

مما يلفت النظر, ويدعو أحرار العرب والنخبة والقادة والمثقفين الى مراجعة صارمة وقوية..

والتفاتة جادة لمحاسبة من يهدر كرامة الانسان الكردي, ويحاول بشتى الوسائل وضعه في حالة حرجة, يستوجب الرد, وما يتبع ذلك من خطر ماحق, في مرحلة تاريخية دقيقة..

مما يطرح تساؤلا واضحاً..

من المستفيد من هذه اللعبة الخطرة ؟! ومن المسؤول أمام خطر الوقوع في الكارثة, وتهديد الوحدة الوطنية ؟! هل ينطلق هؤلاء من غيرة قومية عربية ؟! أم أن هؤلاء يشوهون الصورة ببشاعة, ويرتكبون أخطاء فادحة ؟! ويزيدون من لهيب الاحتقان, واشاعة بؤر التوتر ؟! أسئلة مشروعة تطرح نفسها..

والأشد من ذلك أن نرى علانية هذا التحدي أمام أعين المجتمع السوري بكل فئاته وطوائفه واتجاهاته ؟!
لقد وصل الأمر الى انطلاق مجموعة عاتبة وبائسة من المراهقين في مفارق الطرق, وأثناء عودة القوافل من الاحتفاء بالأعياد, وفي سنوات متعاقبة, لرمي المارة والسيارات والقوافل بالحجارة, بدلاً من المشاركة الوطنية, واحترام قدسية هذا الاحتفاء التاريخي بمقدم الربيع في حلته الزاهية, وفي يوم جديد (نوروز) ليكون عيداً وطنياً, يحمل كل أبعاد الانعتاق والتحرر والانسانية ؟!
لقد بلغ العبث مداه, وتجاوز الأمر الاستهتار بقيم وطنية, اخائية, تتوافق مع التلاحم الوجداني بين الشعب وشرائحه وأثنياته..

الى رفض الآخر, وتجاوز هذا الرفض الى حالة التحدي, وضرب القيم والتقاليد, واهانة لا تكاد تأتي الا بالشر الوبيل !! كفانا إثماً وكراهية..

كفانا توغلاً في تخوف غير مشروع..

آن لنا أن نراجع كل حساباتنا..

وأن نحاسب أنفسنا ونراجع ضمائرنا, وندرك أن هذا الشعب لا يلغي بالتجاهل!! ولن يشطب بالانكار..

ولن يركع أمام كل أشكال التمييز والاضطهاد والاستفزاز في وقت باتت فيه القضية الكردية تتخطى الأقاليم, وتخرج من اطار سيادة الدول..

الى الاطار الانساني المدني الأوسع, والأكثر حضوراً..

كان لنا أن ندرك بجلاء أن كل أسباب البقاء والامتداد والتألق متاحة لشعب مبدع, كريم, معطاء, يدعوا الى السلم والديمقراطية واحترام الآخر..

ليكون صديقاً حميماً, وجاداً سمحاً, وشقيقاً مناصراً, لا أن تنظر اليه بعين الريبة والتخوين والتآمر, ونحاول لي ذراعه, وإشعال النار فوق رأسه, وترويعه في أمنه واقتصاده وشراكته التاريخية..
ومن هذه الاعتبارات كان لنا أن نؤكد أن المسيرة التاريخية سوف تستمر وتتألق وتزدهر, وأننا ماضون لنسطر حقائق التاريخ والحياة, ونجعل من (نوروز) عيداً للسلم والديمقراطية والاخاء الحقيقي..

لا عيداً تقطر منه الدماء, وتلطخ به أياد آثمة, تضخ بالحقد, وترتكس الى سحق فكر الانسان وضميره..

واهانة مقدساته..

فهل من مراجعة, وعودة الى التاريخ, ومحاسبة الملطخين أيديهم بدماء الكرد..

أبرياء وهم مقبلون على عيدهم القومي ؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…