نوروز بيان ممزق

جيكرخون علي

في 20 آذار وإثر الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة قامشلو صدر بيانا عن قيادة التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا و الجبهة الكردية في سوريا ولجنة التنسيق وحزب الديمقراطي الكردي السوري ، وجاء في البيان التنديد و الاستنكار بالجريمة التي ارتكبتها عناصر الأمن في قامشلو والدعوة إلى حداد عام في سوريا وخارج سوريا وإلغاء الاحتفالات بعيد نوروز ، وللتذكير فقط أن بعض من تلك الأحزاب احتفلت بالعيد بعد قصف مدينة حلبجة والتي راح ضحيتها خمسة آلاف مواطن كردي.

بعد منتصف الليل بدأت الاتصالات مع قيادة الوفاق الديمقراطي الكردي السوري في حلب وعفرين من قبل بعض الأحزاب التي شاركت القرار بالحداد وبعد مناقشات وتبادل في الآراء تم التوصل معهم إلى أن الوفاق سيتضامن مع القرار برغم أن اسم الوفاق لم يذكر في البيان ونحن في قيادة الوفاق اعتبرنا أن التزامنا مع الحركة في هذا القرار التزاما أخلاقيا  برغم انه كان بإمكاننا أن نعلن عن عدم التزامنا بمضمون البيان التي أصدرتها الأطر الثلاثة مع حزب الديمقراطي الكردي السوري ، والدعوة إلى الاحتفال كما فعلتها عناصر حزب اتحاد ديمقراطي (pyd).

ضعف الشخصية أم ماذا ؟؟؟:   في صبيحة 21 من آذار  تجولت في المراكز التي كانت مقررة الاحتفال فيها و خلال مشاهداتي لردود الأفعال التي وردت من المواطنين عن عدم رضاهم من القرار بالحداد والمناقشات الحادة التي حدثت في ساحة الاحتفال في غالب الأحيان كانت تنتهي بالشتائم والمسبات المتبادلة بين أطراف المدافعة عن القرار و المهاجمة عليها و الغريب في الأمر أن كثيرون من أعضاء الحزبيين كانوا يظهرون خجلهم في الدفاع عن قرار صدر عن قياداتهم بل وأكثر من ذلك كانوا يشاركون في الهجوم الذي يقوده المستقلين على القرار والجدير بالذكر أنهم حرضوا المواطنين على البقاء في مكان الاحتفال وعدم الرضوخ أمام قرار صدر بلا مسؤولية من قيادة الحركة (هكذا كما اعتبرها البعض من أعضاء الحركة الكردية).

النزعة الحزبية الضيقة  تتسبب في تمزيق أهداف الحداد: الجميع أتفق على قرار الحداد والكل فسروا ذلك بإلغاء الحفلات بعيد نوروز ولكن ما حدث في ارض الواقع كان مخالفا تماما عن مضمون البيان والحداد الذي أعلن عنه  حيث أقدمت بعض الأطراف المشاركة في قرار الحداد بإقامة حفلات فنية في يوم العيد مبررين ذلك بان الجماهير هي التي تضغط ولا مفر من ضغط الجماهير وانه يجب مراعاة مشاعر الجماهير (والعذر أقبح من ذنب) ولكن آلا يجب مراعاة مشاعر القيادة السياسية التي ضربت بقرارها عرض الحائط أم أنهم يمارسون السياسة حسب أهواء الجماهير ولكن في كل الأحوال يمكن القول بان تلك الأحزاب فضلت مصالحها الحزبية الضيقة و الآنية على وحدة القرار السياسي وكذلك وحدة الحركة الكردية ولم تحترم المتضامنين مع ذلك القرار فخرقت كل القرارات ولم تلتزم بها بتاتا هذا من جهة ومن جهة أخرى أقدم البعض باسم الحداد على إبراز هويتها الحزبية ولم تبالي بمضمون البيان على أن الحداد جماعي كتبوا لافتات مكتوب عليها اسمها وليس اسم الحركة الكردية وكأن هم وحدهم أصدروا قرار الحداد بالرغم من نقاشات دارت حول أسلوب الحداد ولكن تهربوا من النقاش مبررين ذلك بان الحداد سيكون جماعي بينما يحضرون قماشاتهم ليكتبوا عليها أسمائهم فقط دون مشاركة الغير معهم في ذلك، إن دل هذا إنما يدل على عدم جدية تلك الأحزاب في النضال من اجل القضية الكردية بل أن مسعاهم الوحيد هو إبراز حزبهم على حساب القضية الأساسية ووحدة الصف الكردي غير مبالين بالجرائم التي ترتكبها أزلام النظام ضد أبناء الشعب الكردي.

 

خمسون عاما والحركة الكردية تدور في هذه الدائرة المفرغة التي أدت بكثير من أبناء شعبنا إلى إتباع مسالك شاذة عن ثقافة الشعب الكردي ردا على تصرفات الحركة الغير مسؤولة وكذلك فتحت الأبواب أمام عناصر غريبة عن حقيقة المجتمع الكردي  وبالرغم من كل ماحدث ويحدث بمصالح الشعب الكردي الكل يغني على ليلاه.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…