حتى مقبرة الشهداء اصبحت منابر حزبية

  عبد الباسط حسن

تمر الذكرى الرابعة لاحداث فتنة الثاني عشر من شهر اذار المؤلمة التي افتعلتها السلطات السورية في محافظة الحسكة للنيل من الشعب الكردي وحركته الديمقراطية السلمية في سوريا والتي اندلعت شرارتها الاولى من ملعب القامشلي وامتدت الى كافة مناطق التواجد الكردي في سوريا والتي راحت صحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى وبهذه المناسبة وفي الذكرى السنوية من كل عام يقوم كافة الفعاليات الكردية في سوريا من السياسية والتقافية والاجتماعية بواجبها اتجاه الذين ضحوا بارواحهم الغالية في سبيل قضيتهم القومية العادلة حسب الاصول والاعراف المتعارف عليها من زيارة مقابر الشهداء ووضع اكاليل من الزهور وتلاوة صورة الفاتحة على ارواحهم الطاهرة وكلمة مقتضبة عن مناقب الشهيد وقيم الشهادة, وزيارة عوائل الشهداء مشاركة بمواساتهم على فقيدهم وفقيد االقضية الكردية في سوريا.

ولكن الامر غريبا لدى البعض من حركتنا الكردية في سوريا بجعل هذا اليوم يوم الشهيد الكردي المقدس وجعل المقبرة منبرا ومسرحا لهم بتوجيه الدعوات واصدار البيانات الى الجماهير الكردية بالتواجد في المقبرة وحشد الالاف من الجماهير لالقاء كلماتهم وخطاباتهم مخللة بالتصفيق والاهازيج ورفع الشعارات وتسخير الشهيد والشهادة خدمة لمصالحهم وافقهم الحزبية الضيقة ضاربين عرض الحائط جميع الاعراف والقوانين الانسانية والاجتماعية والدينية, متناسيين بان المقبرة لها حرمتها وطقوسها الخاصة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…