قوات الأمن تمنع الجماهير من استقبال المعتقل معروف ملا أحمد

(ولاتي مه – قامشلو) بعد قضائه لأكثر من ستة أشهر لدى الفروع الأمنية بدمشق, تم الإفراج عن القيادي الكوردي في حزب يكيتي معروف ملا أحمد, من قبل القضاء العسكري بحلب, بعد إحالته من محكمة القضاء العسكري في دمشق, وبعد سماع القاضي العسكري بحلب لأقوال معروف, أفرج عنه في أول جلسة في 5-3-2008.

في اليوم التالي توجه معروف ملا أحمد من حلب إلى مدينته قامشلو, وكان في استقباله جماهير غفيرة, بينها ممثلي بعض الأحزاب الكوردية, إلا أن قوات الشرطة وحفظ النظام, وحشدت قوات عسكرية لتفريق المستقبلين.

وإثر وصول سيارة معروف ملا أحمد إلى دوار زوري, حاصرتها القوات العسكرية واقتادتها إلى داخل مدينة قامشلو, ومنعت السيارات من السير أو مرافقة سيارة معروف, وأصلوه لبيته بعيداً عن أنظار الجماهير التي كانت تنتظر قدومه, كما منعوا نصب خيمة, لاستقبال المهنئين, وسدوا كل الطرق المؤدية لمنزله, وكذلك قاموا بقطع التيار الكهربائي عن حيه (قدور بك) لساعات عدة, لمنع اقامة مهرجان خطابي.

وقد أجرى مراسلنا اللقاء التالي مع السيد معروف ملا أحمد بعد الافراج عنه:

 

هل لك أن تبين لنا أسباب الاعتقال ؟



السبب الرئيسي لاعتقالي حسب تهمتهم كانت تحولنا بعد 12 آذار من (العمل السلمي إلى العمل المسلح), وأكدت لهم بأن هذه التهمة لا تمت إلى الحقيقة بصلة, لان حزبنا و الحركة الكوردية جميعها, لم تفكر في القيام بأي عمل عسكري, وقلت لهم: بأننا ككورد لا نحبذ العمل العسكري, واتهامكم هذا غير صحيح.

نحن ككورد لم نفكر يوماً في إيذاء أحد, أما إذا اتهمتنا بالقيام بالاعتصام والمسيرات أو مظاهرة, عندها من الممكن أن أؤكد لك بأننا فعلاً نقوم بالنشاطات السلمية.

وكل هدفنا من القيام بالمظاهرات لأجل أن تعترفوا بنا وبحقنا في شراكة هذا الوطن, لنعمل معا في بنائه, فنحن ككورد لسنا ممن يبغون الدمار والخراب أبداً نحن نعمل من أجل البناء والسلم.

 

التحقيق كان في المحكمة أم لدى الفروع الأمنية؟



لدى المحقق الأمني وفي الفرع, أما القاضي العسكري فقد سألني وهو يقرأ ما كتبه المحقق الأمني, فأجبته: بأن الحقيقة ليست كذلك, هم الذين كتبوا ما تلوته علي.


عندما اعتقلوك سمعنا, بأن سبب اعتقالك جاء بناء على تعميم تم توزيعه على الحدود, وكما تعلم فإن أوامر الاعتقال في بلادنا لا يمكن أن تؤجل, ما صحة هذه الأنباء؟



بالفعل, ولذلك استفسرت منهم عن سبب اعتقالي على الحدود اللبنانية- السورية, وقلت لهم بأنه كان بمقدوركم اعتقالي في قامشلو, لماذا اعتقلتموني على الحدود, فأجابوني: بأن الأمر يعود لنا, وكنا على علمٍ بمغادرتك وسفرك.


في المحمكة العسكرية, هل كانت التهم الموجهة إليك, هي نفس التهم التي وجهتها لك الأمن, أم أن التهم في المحكمة اختلفت؟



كانت نفس التهم, لكن ظهر لي فرق واضح بين محكمتي دمشق وحلب, فالمحكمة العسكرية بدمشق, كانت معاملتها قاسية وتقترب من معاملة الجهات الأمنية, صحيح أنه كان قاضياً لكن عقليته كانت عقلية أمنية, أما محكمة حلب العسكرية, كانت تعاملني بلطف واستمعت لأقوالي, وعلى أساسه تم الإفراج عني, واستفسر القاضي مني, عن معاملتهم لي في التوقيف, واستفسر أيضاً عن تعرضي للتعذيب, فأجبت القاضي: أنت تعلم بأنها جهات أمنية وهذه الجهات هي صاحبة القرار في هذا البلد, وكل الموقوفين لديهم يتعرضون للتعذيب والإهانات, وهذا من طبيعة السلطات الأمنية في بلادنا كما تعلمون.


بعد الاستماع لأقوالك من قبل القاضي العسكري بحلب, وبعد إقرار الإفراج عنك, هل حولوك للقضاء العسكري بدمشق, أم أفرجوا عنك مباشرةً؟



لم يحولوني إلى أي جهة أخرى, أفرجوا عني مباشرةً في حلب, وكانت لدي أغراض شخصية محتجزة في السجن العسكري بحلب, وقد راجعت السجن في اليوم التالي بناء على طلبهم, لاستلام أغراضي, وللأسف لم يسلموني أغراضي, وفي الساعة الحادية عشرة انطلقنا من حلب الى قامشلو, ولمجرد وصولنا الى دوار زوري, تم محاصرة سيارتنا من قبل الشرطة والأمن, واعتقدت بأنهم سيعتقلوني ثانيةً, إلا ان هدفهم كان ايصالي الى البيت بمعزل عن الجماهير, منعا لحدوث أي استقبال جماهيري.


هل من كلمة أخيرة تحب أن توجهها؟

 

أملي أن تتكاتف الأحزاب الكوردية, وتعمل من أجل بناء المرجعية الكوردية, وتوحد كلمتها وتتفق على تصعيد نشاطاتها, وأعتقد بأن هذا النظام لا تجدي معه سوى القوة, فعندما نكون أقوياء فإنهم سيرضخون لمطاليبنا, فعقليتهم لا زالت هي نفس عقلية الستينات والسبعينات.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…