فوزي الاتروشي
وكيل وزارة الثقافة في العراق
يحل آذار مجدداً على كوردستان طافحاً بالأمل والألم فينعش في الذاكرة الجمعية الكوردية رغبة العودة الى الماضي وتصفح ثناياه ونزعة التحديق في الحاضر بكل ما في تقاسيمه من رتوش، وتطلع المضي بثقة ويقين نحو مستقبل اكثر اماناً.
وفي الخامس من آذار يحل موعد زحف الملايين في كوردستان لدك قلاع دكتاتورية ادعت ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء وان القضية الكوردية انتهت والى الأبد فإذا بتوقيت الزمن يقف لها بالمرصاد ولرمزها الموغل في البدائية والوحشية والقبح (علي كيمياوي) الذي ينتظر هذه اللحظات حكم العدالة المطلقة وهو الاعدام ، ولكن ليس في حلبجة التي امطرها بالسموم الكيمياوية في السادس عشر من آذار لان هذه المدينة لا تريده ان يدنس ارضها وتمتنع عن استحضار حجم الفاجعة المهولة الى الذاكره في وقت يريد اطفال ونساء واهالي هيروشيما الكوردية ان يتجاوزوا محطة الالم و الكوارث الى الضفة الخضراء للبناء والتنمية، وفي السادس من اذار كانت الاتفاقية المشأومة التي وقعها صدام مع الشاه الايراني عام 1975 لقبر الثورة الكوردية واشاعة اليأس في كوردستان ولكن بما ان لايأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس كما يقول الكاتب المبدع نجيب محفوظ .
فان براعم ثورة 26 ايار عام 1976 انتشرت في ربوع الوطن بعد عام واحد من النكسة لتبشر الارض الكوردية ان لهيبها لايخمد وان موعدها مع النصر قادم لا محال.






