البلاغ الختامي لأعمال المؤتمر الأول لحزب آزادي الكردي في سوريا

في النصف الثاني من الشهر الجاري، وبحضور ممثلين منتخبين عن المنظمات الحزبية، وفي جو من التفاعل والروح الرفاقية العالية، والإحساس بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق آزادي كمشروع سياسي نضالي، انعقد المؤتمر الأول لحزبنا – حزب آزادي الكردي في سوريا – وذلك تحت الشعارات التالية :

–  الديمقراطية للبلاد والاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي كثاني قومية في البلاد .
– الحرية لكافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير في سجون البلاد .
– نحو صياغة مشروع سياسي يجسد الحقائق التاريخية والجغرافية للشعب الكردي في سوريا .
–  العمل من أجل إطار نضالي كردي يلبي استحقاقات المرحلة ويحقق التوازن القومي والوطني في إطار التغيير الوطني الديمقراطي .
– نحو بناء علاقات كردستانية تحقق التفاعل والتكامل بين الجزء والكل .
– الحوارات الوطنية ينبغي أن تجسد المكون السوري أرضاً وشعباً .
– نحو تفعيل دور المرأة الكردية والاهتمام بالجيل الشاب .
–  نحو الارتقاء بالنهج القومي الديمقراطي .

    وبعد الوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح شهداء الحرية، ومنهم شهداء انتفاضة آذار والشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي، والمصادقة على التجربة الرائدة التي أنتجت آزادي، وإقرار جدول عمل المؤتمر، وكذلك العرض الذي قدمه الرفيق الأمين العام للحزب، عبر كلمة وقف من خلالها على الجوانب السياسية والتنظيمية، وقراءة التقرير السياسي المقدم من المكتب السياسي، وانتخاب لجنة لإدارة أعمال المؤتمر، دارت المناقشات حول مجمل النقاط الواردة في جدول الأعمال، وكذلك المسائل المتعلقة بمستقبل القضية الكردية في سوريا وفق منظور سياسي، يأخذ في اعتباره المتغيرات، وكذلك استحقاقات القضية الكردية، كقضية أرض وشعب، يعيش في مناطقه التاريخية – كردستان سوريا – في الشريط الشمالي والشمال الشرقي من سوريا، له الحق في أن يقرر مصيره بنفسه وفق العهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها، والذي من شأنه، إذا ما تم تجسيده، أن يعزز ثقافة التعايش ويرسخ خيار الاتحاد الاختياري، كون تجارب الشعوب غنية في أشكال الوصول إلى حلول تحقق الوحدة الوطنية من خلال تجسيد حق تقرير المصير ..

إضافةً إلى العوامل الدولية والإقليمية التي تتفاعل في سياق المشاريع والمعادلات التي تهدف الانتقال بالمنطقة إلى بوابات الديمقراطية والتغيير الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، وكذلك إفرازات الثقافة الشمولية التي تغذي نزعة الاقصاء واحتواء الآخر، ناهيك عن تفاقم ظاهرة الإرهاب، كنتيجة حتمية للفكر الذي أسس لثقافة الأنا القومي والديني والمذهبي، وخاصةً إبان تحرير العراق من الدكتاتورية، واتساع دائرة المشروع الذي يهدف إلى إعادة بناء المنطقة وفق مفاهيم ومناخات تتحقق من خلالها أسس ومرتكزات تحقيق إنسانية الإنسان، وبالتالي صياغة المستقبل وفق آليات تمتلك القدرة على مواكبة ما يجري من تطورات متسارعة على الصعيد الكوني..


 
    ففي الجانب الوطني وقف المؤتمر على ما أفرزتها سياسة القمع والاستبداد من حالة وطنية، يمكن أن نسميها بحالة الاغتراب، وتهميش دور وطاقات المجتمع في رسم مستقبل البلد، وبالتالي القيام بواجباته الوطنية، وذلك بحكم السياسات التي أدخلت البلاد إلى المزيد من الأزمات المتفاقمة، والتي سدت السبل أمام كل حراك يهدف إلى الإصلاح، لكونه استنفذ كل فرصه، وبالتالي فإن المطلوب هو التغيير الوطني الديمقراطي المنفتح على الشارع بكافة تلاوينه وأطيافه، وكذلك مجمل الخيارات الوطنية والعوامل الداخلية منها والخارجية، لكون – التغيير – حاجة وطنية ملحة ومقدمة لبناء دولة عصرية، إضافةً إلى أنه يشكل الركيزة الأساسية لإعادة بناء أسس ومقومات الدولة، من دستور ومؤسسات، وذلك عبر الحوار الوطني الذي ينبغي أن يستند على ثقافة أن سوريا لكل السوريين، بعيداً عن أجندات الاقصاء أو التهميش أو الاحتواء، على غرار بعض المشاريع المستقاة من ثقافة السلطة ..


   أما في الجانب القومي، فقد كانت قراءة المؤتمر نابعة من أن المستهدف من مجمل الأجندات الإقليمية، وخاصةً من لدن الدول التي تقتسم كردستان أرضاً وشعباً، هي القضية الكردية، وما حصل ويحصل في كل من كردستان تركيا وإيران من قتل ودمار، يصب في ذلك الاتجاه، وبالتالي كان التوجه في إطار خدمة العلاقات القومية، المبنية على أساس التفاعل والتكامل بين الجزء والكل، والارتقاء بالنهج القومي الديمقراطي، كي يكون له دوره وموقعه ضمن التوازنات الدولية والإقليمية، وبهذا الصدد تعتبر تجربة الفيدرالية في كردستان العراق مكسباً قومياً وخدمة نضالية، وركيزة نحو تجسيد القضية الكردية، وشكل من أشكال التعبير عن الإرادة في التفاعل مع التطورات السياسية التي تهدف إلى إعادة بناء المنطقة، ومن هنا فإن المطلوب قومياً هو دعم ومساندة تلك التجربة النضالية، ودعم وإسناد نضال الشعب الكردي في كل من كردستان تركيا وإيران ..

 وحين الوقوف على واقع كردستان سوريا والقضية الكردية كقضية وطنية ديمقراطية، ينبغي حلها استناداً إلى مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، توصل المؤتمر إلى أن معالجة مجمل القضايا الوطنية تنطلق من خلال حل ديمقراطي للقضية الكردية، وأن آليات الحل ينبغي أن تستند على الحوار المبني على واقع تجسيد المكون السوري أرضاً وشعباً، انطلاقاً من الحقائق التاريخية والجغرافية، وأن هذا الحل له تدرجاته وفق سياق الحالة السياسية العامة، وإن كانت تتجسد من وجهة نظرنا في الديمقراطية للبلاد والاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي كثاني قومية في البلاد، وتبدأ تطبيقاتها وفق البرنامج المرحلي في إدارة الشعب الكردي نفسه في مناطقه التاريخية على أساس أن الشعب الكردي له الحرية في إدارة نفسه بنفسه ..

وفي هذا السياق اعتبر المؤتمر أن برنامج آزادي والمشروع السياسي الذي ينبغي الانطلاق منه، يتجسد في بيان الانطلاقة ورؤية الحزب من أجل الديمقراطية وحل القضية الكردية في سوريا المطروح سابقاً، إضافةً إلى التعديلات التي أدخلها المؤتمر في مشروع البرنامج السياسي للحزب، والذي يجب أن يجسد الخيار الديمقراطي السلمي في النضال السياسي من اعتصامات وتظاهرات واحتجاجات..إلخ.

كما عبر المؤتمر عن رؤيته لواقع التشرذم في الحركة السياسية الكردية، والذي لا بد أن يتأطر من خلال إطار نضالي يلبي استحقاقات المرحلة ويحقق التوازن القومي والوطني في إطار التغيير الوطني الديمقراطي .

   وفي الجانب التنظيمي، وقف المؤتمر على بعض الإشكاليات التي رافقت انطلاقة آزادي، ورأى المؤتمر أن حل بعض الإشكاليات العالقة ومعالجتها ينبغي أن تنطلق من اعتبار مشروع الوحدة مشروع سياسي نضالي يحتاج إلى حشد الطاقات في سبيل ترسيخه وتعزيزه، وما نحتاجه هو الترتيب لتكوين آليات العقل الجماعي ..

بعد ذلك وقف المؤتمر على شكل التفاعل الجماهيري مع الحزب والإقبال على التنظيم، والذي يحتاج إلى آليات من شأنها الارتقاء بالأداء التنظيمي، وأن الشكل الذي يمتلك القدرة على استيعاب مجمل الطاقات والإمكانات يتجسد في الشكل المؤسساتي لبناء الحزب، ومن هنا كان بعض التعديلات على النظام الداخلي بحيث يكون أكثر مرونةً وأكثر تلبية لمفاهيم المرحلة، سواء من حيث شكل وآليات تداول المهام والمسؤوليات، أو من حيث العمل في المكاتب والاختصاصات الحزبية..

    وفي الختام، ووفق الآلية الديمقراطية، تم انتخاب الرفيق خيرالدين مراد سكرتيراً للحزب، وكذلك انتخاب اللجنة السياسية .

أيار 2006

حزب آزادي الكردي في سوريا   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…