الانتصار لقنديل اليوم رفع للانخاب في كركوك غدا

الدكتور صلاح الدين حدو

 

إن الاجتياح العسكري التركي لإقليم كوردستان تحت ذريعة إنهاء حركة التحرر الكوردستانية الشمالية ممثلة في pkk , يذكرني بحادثة جرت في عفرين إبّان الانتداب الفرنسي .

فكعادة المليس الفرنسي عند اقتحامهم للقرى الكوردية وضعوا أحد الوطنيين الكورد في الفلقة وانهالوا عليه ضربا على كل أنحاء جسده لينتزعوا منه بارودة أو ذهبا بثمنها وهو يصرخ آخ يا ظهري  ….

آخ يا ظهري ، فرد عليه أحد المليس : أيها الغبي إننا نضربك على كل جسمك ولم نمس ظهرك لأنك مستلق عليه فكيف تصرخ هكذا ، فرد عليه الكوردي لو كان لي ظهر قوي لما ضرب جسدي.

 

فالشعب الكوردي مطالب اليوم و أكثر من أي وقت مضى بإتباع سياسة عراك الأخوة  مع الغريب بسند الظهر للظهر ومتابعة العراك كل في اتجاهه درءا من ضربة قاتلة لأحدهم إن انكشف ظهره للعدو .

ففي خضم تصارع مشاريع :

الشرق الأوسط  الكبير المدعوم من أمريكا وأوروبا وإسرائيل إلى الشرق الأوسط  الشيعي  كرد فعل أول و المدعوم من إيران وحلفائها  إلى رد الفعل الثاني المتمثل بالشرق الأوسط السني المدعوم من السعودية وحلفائها والذي يتقاطع مع الشرق الأوسط الأمريكي في وحدة الخندق والعدو المشترك  ويخالفه في الاستراتيجيا البعيدة .

في خضم تصارع هذه المشاريع ومحاولة كل طرف فرض أجندته على المنطقة ستعاني شعوب الشرق الأوسط من حروب وصراعات مفتعلة كنتيجة حتمية لازدهار مناخ  المقايضات والصفقات المتوقعة .

وكعادة حلبات الكوليسيوم في التمهيد للصراع المنتظر بتسخين وتيرة الأحداث قامت الدولة التركية الطارئة على المنطقة والتي اعتادت العيش من فتات الصراعات الدولية المتأتي من دورها كشرطي سابق أحمق وكسول يفتقد للأصالة تاريخيا وحتى لغويا ، بافتعال الأزمة مع إقليم كوردستان تحت ذريعة مكافحة حزب العمال الكوردستاني ، وقيامها بالاجتياح البري لحدود إقليم كوردستان كضربة استباقية لوقف المد الكورداياتي على مستوى المشاعر المنعكس من فدرالية إقليم كوردستان والذي يجد له تربة خصبة ناتجة عن تراكم نضالات حركة التحرر الكوردستاني في كوردستان الشمالية على يد أل pkk وما سبقها من ثورات ، وتخوفا غبيا من تطبيق المادة 140 والتحاق كركوك الكوردستانية (النفطية بإقليم كوردستان من جهة , وتصديرا لاحتقانها الداخلي الناتج عن صراع الإسلام السياسي المخادع الذي يتبناه أردوغان وحزبه (الذي استطاع خداع شريحة لا بأس بها من أغبياء الكورد في الانتخابات الأخيرة) مع  نهج قشور العلمانية الذي ترفعه العسكريتاريا التركية الشوفينية .

وبإيعاز أمريكي كحاكم للكوليسيوم  وبمباركة تفوح منها رائحة العهر من بعض الحكومات الإقليمية الغبية .

ومن الحكومة العراقية التي كانت ستصادق على الاتفاقية الأمنية التي وقعها بالأحرف الأولى وزير الداخلية في حكومة المالكي مع الدولة التركية لولا تدخل السيد هوشيار زيباري كوزير لخارجية العراق  .

لذا سيكون لزاما على الكورد مواكبة الاجتياح العسكري التركي الأهوج وتسجيل وأرشفة كل تجاوزاته وتوثيق هزائمه على المستوى الإعلامي المحلي والعالمي  بتأمين زيارات ميدانية لكل الإعلاميين ووكالات الأنباء العالمية وتقديم كل التسهيلات لهم لاطلاع العالم على همجية وبربرية الجيش التركي المحتل , وأتوجه هنا بنداء خاص وعاجل للسيد الرئيس مسعود البارزاني  للإيعاز لمن يلزم بضرورة فتح المناطق الساخنة أمام الصحفيين والإعلاميين الكورد و العالميين وكافة وكالات الأنباء المحايدة للوقوف على حقائق همجية العسكر التركي المحتل , والتحضر للمقاومة الشعبية الشاملة كما دعى إليها السيد الرئيس مسعود البارزاني وبشكل متناسق ومتصاعد مدروس ومنظم ولكن منذ اللحظة الاولى على المستوى الشعبي , وتضافر كل الحناجر والتنوعات السياسية الكوردية لتعلو فوق صغائرها وتنسجم في جوقة ترديد النشيد الوطني  أي رقيب  الذي تستوعب في جوقة توزيعه الموسيقي اليوم كل المقامات من الرومانسية إلى الحنجرة الجبلية الصلدة .

إن محاولات الجيش التركي البائسة والغبية هي النهاية الحدية العظمى والورقة الأخيرة في سياسة إنكار واضطهاد الكورد , وسرعة سحب الورقة الكوردية من الأرشيف التركي تعتمد على تكاتف كل الطاقات الكوردية للذود عن قنديل وتتطلب بطولات فائقة من الكريلا الكوردية في الخط الأول وهو ما تعودناه منهم  ومن أهالي القرى الكوردية المتاخمة مستقوين في صدهم للاجتياح بالمواقف المبدئية المرتكزة على الثوابت الوطنية والقومية وبكل جرأة من حكومة إقليم كوردستان في شخص البيشمركة الرئيس مسعود البارزاني صاحب نداء المقاومة الشاملة , وعلى إثبات التلاحم والتعاضد الشامل لكل فئات الشعب الكوردي كل حسب موقعه وطاقته لنثبت لحاكم الكوليسيوم الأمريكي أن الكورد يستحقون حياة كريمة تحت الشمس تليق بتضحياتهم وصمودهم البطولي تجاه أعتى أساليب الإمحاء .

وقد أثبت الشعب الكوردي أنه المخول الرئيسي الذي لا يمكن تجاوزه في رسم خريطة كوردستان متعاليا عن كل المقايضات والصفقات التي ترسم حوله , وبرهنت على ذلك كل الانتفاضات والثورات الكوردية عبر التاريخ حتى يومنا هذا.

فلتتحد كل الهامات الكوردية للانتصار لقنديل اليوم كي ترفع الأنخاب في كركوك غدا

 

  عفرين  /2008/

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….