هل حقا لا أصدقاء سوى الجبال ؟!

بقلم : دليار آمد

   قالوها بعضهم ذات يوم عندما لم يكن للأكراد حقا سوى الجبال تأويهم وتحميهم وتقف إلى جانبهم وتزيد من عزيمتهم  أيام الأنفال المشؤومة , وقد يقولها كل حر في العالم الآن , الآن حيث يباح دم الكورد في كل مكان من دون أي أخلاق أو إنسانية أو رادع , فحين يتعلق الأمر بالكورد تموت تلك الحناجر التي تنادي بحقوق الإنسان وحقوق تقرير المصير والمساواة والعدالة , وتطأطأ تلك الرؤوس التي تنادي بالحرية والديمقراطية في العالم , الآن حيث تتعالى أصوات آلة الحرب التركية فوق كل القوانين والشرائع والمعاهدات الدولية , وتجتاز حدودا دولية وحقوق شعب مظلوم , من دون أن تلقى ضوءا أحمرا من أي دولة أو منظمة دولية
لكن هيهات أن يغتال الحق , هيهات أن ينقرض النسور على قمم الجبال , فمن المحال أن يهزم أحفاد الحفيد والقاضي والبارزاني وتلامذة أوجلان , هذه ليست مجرد أقاويل أو شعارات بل حقائق يعرفها ويدركها كل من صاحب الجبال يوما وعايشها , وأول من يعلم هذه الحقيقة هي الدولة التركية الفاشية الطورانية الحائرة بين العمامة الإسلامية وقبعة أتاتورك الغربية – كما قالها سليم بركات في نكبات العقل – فتركيا تعلم جيدا أنه من المستحيل القضاء على حزب العمال الكوردستاني PKK   , فقد حاولت ذلك مرارا وتكرارا وحين كانت تلقى دعما أكثر من الآن لكنها فشلت وستفشل لأن الكورد أصحاب حق وأصحاب تاريخ وجغرافيا واضحتين وضوح الشمس في الشرق الأوسط , لقد بات واضحا للجميع أن هدف تركيا من خرقها للقوانين والأعراف ليس ضرب الحركة التحررية لحزب العمال الكوردستاني وحسب بل ضرب تجربة الكورد الناجحة في  جنوب كوردستان – شمال العراق – ووضع العراقيل أمام تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي المتعلقة بوضع مدينة كركوك الكوردية التي لم تلحق بإقليم كوردستان بعد.

كما أنه لها أهدافا داخلية أيضا , فمن المعروف أن الحكم الإسلامي في تركيا بات يشهد معارضة واسعة داخل تركيا من جانب العلمانيين والقوميين المتطرفين والمؤسسة العسكرية التركية , وخاصة بعد تعيين عبدالله غول رئيسا لتركيا والسماح لارتداء الحجاب في الجامعات , فقامت الحكومة التركية الفاشية بالتدخل الإرهابي في كوردستان كي تغطي على ممارساتها الداخلية التي لا ترضي أحد.

لكن من الملفت للنظر ومن المؤسف أيضا هو الصمت الإقليمي والدولي لهذا التدخل الغاشم , وهذا بحد ذاته درس أخر يجب أن يتعلمه كافة الكورد , فليعلموا أن لا أصدقاء للكورد سوى الكورد والجبال.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…