نداء إلى كل إنسان ذي ضمير حي

الدكتور شيركوه عباس *

كردستان مقسمة بين عدة دول.

وهذه الدول تربطها بدول العالم علاقات مصالح متعددة ومتشابكة.

فهي تتعاون فيما بينها بشأن المسألة الكردية عسكريا ومدنيا وعلى نطاق الدول.

إن كانت الحكومة التركية لا تملك جامعة تضم الشعوب التركية كما هو الحال لدى الدول العربية فهي عضوة في رابطة الدول الإسلامية.

ولكن دولة مثل سوريا هي دولة من ثلاث وعشرين دولة وسلطة في الجامعة العربية التي هي رابطة توحيد للعرب في مثل هذه القضايا.
وقد برز نشاط إيران كدولة إسلامية تحرص على وحدة الأراضي الإسلامية إن كانت تلك في أوربا أو إفريقيا أو غيرها.

لا توجد بقعة من الأرض ويتواجد عليها المسلمون إلا ولإيران الإسلامية موضع قدم هناك.

ولا يستثنى من هذا أميركا وتوابعها وأوربا ولواحقها.

فإيران من الأعضاء البارزين في رابطة الدول الإسلامية.

هذه الجامعة وهذه الرابطة من دون شك هما حريصين على عدم تشكل كيان كردي لأن ذلك يؤدي إلى تمزيق أكثر للأمة الإسلامية الممزقة.

كما يحرص القوميون العرب على وحدة الأراضي التي ضمت إليهم عن طريق تقسيم استعماري ويعتبرونها ملكا موروثا منذ الفتح الإسلامي وقد أعيدت إليهم.

كم من عربي قومي تغني باستعادة قصر الحمراء في إسبانيا والمشي على أسوار الصين.

وكم من قومي تركي يغني ويمجد رايات بني عثمان التي رفرفت على أسوار فينا.

كل هذه، وغيرها أكثر، هي العوامل الموحدة لمن يقتسمون كردستان.

فهولاء مهما كان وضعهم وظروفهم، فلهم علاقات اقتصادية كبيرة وواسعة مع كل دول العالم.

وليس من الغريب، بل من المنطقي، أن تبدي كل الدول ذات المصالح مع هاتين المنظومتين تعاطفا حقيقيا معهما ومساندتهما كدول، لأن مصالحها تملي عليها ذلك.

وما يبديه العالم من تصريحات كلامية، بين مناسبة وأخرى، والتي تتراوح بين الحدة والرخاوة ليست إلا للاستهلاك المحلي والعالمي.

لكن في حقيقة الأمر لن تبدي دول عالمنا هذا أي تحرك عملي من أجل الكرد في هذه البقعة، التي لم تحظ حتى على اعتراف حكومتها المركزية الهشة بحقوقها الكاملة.

انطلاقا من هذا، ليس من المستبعد أن تكون هذه، لا سمح الله، بداية لوضع نهاية للفدرالية الكردية في العراق الفدرالي من قبل آتاتوركي القرن الحادي والعشرين بمباركة عربية وإسلامية.
يرى المجلس الوطني الكردستاني – سوريا أنه علينا نحن الكرد أن نبحث عن إيجاد طرق ووسائل للحد من الذرائع التركية وغير التركية؛ وذلك بعيدا عن العواطف والتصورات.

فالعالم معني بمصالحه وليس بالمسألة الإنسانية وحقوق الشعوب.

بمراجعة سريعة للتاريخ حديثا وقديما، نرى أن حقوق الشعوب في امتلاك مصيرها قد لاقت مساندة أولئك الذين لهم مصلحة في استقلال هذا الشعب أو ذاك.

فإعادة النظر إلى الوقائع واختيار الناجع مهما كان مكلفا أو مرا ، في حل هذه الأمور هي الطريقة المثلى للوصول إلى النتيجة السليمة.
يناشد المجلس الوطني كل فرد معتنق الحرية، ويتخذ الإنسانية مبدأ حقيقيا له، ويمتلك ضميرا إنسانيا حيا، أن يتحرك تحت تأثير ضميره الإنساني، في الضغط على الحكومة التركية من أجل وقف عملياتها الإبادية هذه للشعب الكردي في العراق، الذي يكافح من أجل أن يحيى كغيره من الشعوب على هذه الأرض.

 * رئيس المجلس الوطني الكردستاني – سوريا

واشنطن

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…