تصريح : لا للمنطق العسكريتاري والاجتياح التركي لكردستان العراق

  المركز الكردي للدراسات الديمقراطية KCDS

ببالغ القلق والاستنكار وبمنتهى الصدمة, نتابع في المركز الكردي للدراسات الديمقراطية, القصف الجوي والمدفعي التركي للقرى والبنية التحتية في كردستان العراق, المتزامن مع الاجتياح العسكري الغاشم لمناطقه الشمالية, والمرشح للتفاقم والتصعيد خلال الأيام القادمة بحسبما ما تشير المنابر الإعلامية العديدة, وذلك تحت حجة واهية وذريعة لا يسندها المنطق مفادها ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني, وتتغاضى الحكومة التركية ومؤسستها العسكرية الآمر الناهية في ذلك عن حقيقة التواجد الفعلي والحقيقي لحزب العمال الكردستاني وبكثافة في داخل الحدود التركية, متجاهلة أيضا أن ساحة الحراك الأساس لحزب العمال الكردستاني هي كردستان تركيا.
ويرى المركز الكردي أن ما يجري منذ 48 ساعة في كردستان العراق هو وليد تواطؤ دولي كفلته القوى المتنفذة في العالم وسياسة الأحلاف المعادية للوجود الكردي في المنطقة, وأن هذا الإرهاب العسكري التركي, وإرهاب الدولة التركي هو محاولة أخرى في سلسلة محاولات مستمرة منذ عقود لشطب حق تواجد هذا الشعب على أرضه, وهو تمرد تركي على قوانين الأمم المتحدة والشرعية الدولية إذ يشكل الاجتياح التركي إخلالاً بميثاق الأمم المتحدة (يونيو 1945) وإخلالاً بإعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية (سبتمبر 2000 ).
كما ويرى المركز أن ما يجري في كردستان العراق منذ أكثر من 48 ساعة هو تعامل تركي معتاد ومغرق في التسطيح والتبسيط مع الملف الكردي, والذي يجمع بين سياسة القمع والعنف المفرط وإلقاء اللوم الدائم على حزب العمال الكردستاني, وتتجاهل تركيا في ذلك أن سياساتها الداخلية حيال الكرد والقضية الكردية هي التي تقوض أمنها وأمن المنطقة.
ويعتقد المركز الكردي أن الغزو التركي بمحدداته وتجلياته, وبالتواطؤ والتنسيق المسبق مع عواصم في الشرق الأوسط تعادي القضية القومية للشعب الكردي وكبريات عواصم القرار, يعد انتهاكا للمواثيق الدولية, سواء تلك المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان, أو تلك المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي والذي يتعلق بحقوق الشعوب والأفراد في حالات النزاعات المسلحة.
ويعتقد المركز الكردي أيضاً, أن أسلوب أنقرة في التعامل مع المسألة الكردية سوف يأتي بنتائج عكسية في آخر الأمر, فمن الممكن أن تستخدم تركيا قوة ساحقة ضد حزب العمال الكردستاني وإن لم تك منتجة ومثمرة تركياً في النهاية, ولكن الأمر سوف يكون أشد صعوبة بالنسبة لها في التعامل مع حالة وتعبيرات الغضب التي تسيطر على الكرد في تركيا, ومن شأن ذلك أن يقود إلى حرب أهلية مفتوحة وضرب للمكونين الكردي والتركي ببعضهما, خاصة إذا ما استمر الإعلام التركي العنصري في مخططه التحريضي والتأليبي على الكرد وممثلي الكرد.
وهي مناسبة لتذكير تركيا وغيرها من الدول بضرورة إدراك أن للشعب الكردي مطلق الحق في تقرير مصيره ورسم آفاق أرحب لمستقبله, وهو حق تقره كافة المواثيق الدولية, وللشعب الكردي وممثليه مطلق الحق في مقاومة الاحتلال والاجتياح, حيث ينتهك هذا الحق الذي كفلته كل المواثيق الدولية وعلى رأسها اتفاقيات جنيف ويتم اتهام من يمارس هذا الحق بالإرهاب ويصنف المقاومون الكرد كإرهابيين, وعلى تركيا والدول المتواطئة معها في حربها الإرهابية الأخذ بروح المواثيق الدولية كافة, سواء المواثيق المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والمؤلف من مجموعة مبادىء وقواعد منصوص عليها في إعلانات واتفاقيات ومعاهدات دولية تهدف إلى حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية من انتهاكات الدولة في أوقات السلم والحرب أو تلك المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي ( قانون لاهاي, وقانون جنيف, وجهود الأمم المتحدة في حقل التشريع الدولي ) والمعنية بحماية حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة, ولا بد من أجل حماية حقوق الشعب الكردي من تفعيل آليات القانونين (القانون الدولي لحقوق الإنسان, والقانون الإنساني الدولي).
والعمل على حل القضية الكردية في كردستان تركيا من خلال ما تكفله الشرعية الدولية بعيدا عن الحلول الاختزالية والعسكريتارية المبنية على تسويات مبنية على موازين القوى.
في هذا السياق يعرب المركز الكردي للدراسات الديمقراطية عن خشيته من أن يرتكب الجيش التركي في اجتياحه الحالي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ظل هذا التعتيم الإعلامي ومنع الصحافيين من دخول مناطق النزاع في إقليم كردستان العراق, ويلفت الانتباه إلى احتمال مؤكد في وقوع ضحايا بين المدنيين في إقليم كردستان العراق, وإلى ما يمثله القصف الجوي والمدفعي التركي من خطر على المدنيين وأشكال المعيشة.
والمركز الكردي للدراسات الديمقراطية, إذ يندد بالغزو التركي والمنطق الاستئصالي التركي معتبراً الخطوة التركية عاملاً نابذاً لدمقرطة المنطقة, وتهديداً للأمن والسلام في المنطقة, فإنه يناشد الأسرة الدولية بتعبيراتها الحكومية وغير الحكومية والمؤسسات والمنظمات الأخرى المعنية بالتحول الديمقراطي في المنطقة ممارسة دورها الأخلاقي في حث الحكومة التركية على وقف عدوانها وسحب جيشها إلى خارج حدود جمهورية العراق الفيدرالي, وحثها على احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان, واحترام الحدود الدولية لجيرانها, وإنهاء الهجمات على البنية التحتية والقرى الآمنة والمدنيين العزل في إقليم كردستان العراق, والعمل على حل القضية الكردية في كردستان تركيا من خلال ما تكفله الشرعية الدولية بعيداً عن الحلول الاختزالية والعسكريتارية المبنية على تسويات مبرمجة ومؤسسة على موازين القوى والمصالح السيا – أقتصادية.
كما ويناشد الحكومة العراقية بإلحاح إلى التدخل السريع والعاجل وممارسة حقوقها السيادية.


كما ولايغفل المركز دعوة الشعب الكردي وتعبيراته السياسية والحقوقية والمجتمعية إلى إظهار روح تضامن عالية, عابرة للنمطيات التنظيمية والحساسيات المزمنة, والوقوف إلى جانب إقليم كردستان العراق وحزب العمال الكردستاني في معركته العادلة ودفاعه المشروع عن النفس وعن الوجود الكردي في كردستان تركيا.

المركز الكردي للدراسات الديمقراطية KCDS

23 فبراير 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…