بيان حول اعتقال مناضلي إعلان دمشق

  اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ((البارتي))
إن التطورات الإقليمية الحاصلة والمرتقبة ، وحالة القلق والاضطراب والحذر التي تستهدف المنطقة .

دفعت بجميع دولها إلى البحث عن السبل ، سبل حماية نفسها ، وتعزيز دورها وموقعها ، وذلك بالانفتاح على شعوبها ، وتحقيق إصلاحات متعددة – وإن بدرجات متفاوتة – وبلدنا سوريا الذي يعاني من عزلة دولية وإقليمية وعربية شديدة ، ومن أوضاع داخلية متفاقمة نتيجة السياسات الشمولية والشاذة التي تنتهجها السلطة على مختلف الصعد ؛ السياسية ، الإدارية ، الاقتصادية ،
والتي خلقت حالة من الاحتقان الشديد لدى غالبية الشعب السوري بمختلف شرائحه ، وإن الأوضاع الداخلية لم تعد تتحمل أي نوع من التصعيد من قبل السلطة ، بل باتت الحاجة ماسة إلى تحقيق إصلاحات حقيقية سياسية واقتصادية وإدارية ، والانفتاح على الشعب وقواه السياسية الوطنية المختلفة عبر الحوار الوطني الديمقراطي مع قادة الإعلان ، بغية تخفيف الاحتقان الداخلي ، والعمل من أجل وحدة وطنية حقيقية ، وتحقيق تحولات ديمقراطية حقيقية كفيلة بتصويب سياسات سوريا الداخلية والخارجية ، ولكن العقلية الشمولية دائماً عاجزة عن قراءة صحيحة للأحداث والتطورات والتفاعل معها بردود الأفعال بعيداً عن المصلحة الحقيقية للوطن.
وفي هذا السياق جاء التصعيد الأخير للسلطة للأوضاع الداخلية وذلك من خلال اعتقال خيرة مناضلي إعلان دمشق السادة : الدكتورة فداء حوراني – السيد رياض سيف ورفاقهم ، ليدفع الأوضاع الداخلية خطوات إضافية نحو المزيد من الاحتقان ، ويؤكد أن السلطة ماضية في سياساتها القائمة على الأحكام العرفية وحالة الطوارئ ، وكبت الحريات العامة ، ومصادرة حرية الرأي والعمل السياسي الوطني الديمقراطي ، وإن الوحدة الوطنية الحقيقية ، ومصلحة الشعب السوري ، والرهان عليه ، لم يعد لها أي حيز من الاهتمام لدى السلطة.
إننا في الوقت الذي ندين بشدة إقدام السلطات على الاعتقالات الكيفية والتعسفية لقوى وشخصيات أثبتت على الدوام وخلال تاريخها النضالي ، حرصها الشديد على مصالح سوريا الوطنية العليا ، وعلى الوحدة الوطنية ، وعلى مصالح الشعب السوري ، وإنها نذرت نفسها لخدمة الشعب والوطن بعيداً عن المكاسب الشخصية ، وإن اعتقال هذه الشخصيات هو اعتقال للديمقراطية وللوحدة الوطنية ، هو اعتقال لمصالح سوريا العليا ، ولمصالح الشعب السوري ، فإننا نطالب السلطات السورية بإطلاق سراحهم فوراً ، وتقديم اعتذار رسمي لهم ، كما نطالب المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالضغط على السلطة في سوريا من أجل إطلاق سراح مناضلي إعلان دمشق ، وكافة سجناء الرأي فيها.

في 23 شباط 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…