شكرا لك … يا رئيس الجالية …

 عمار ملا

قرأت كغيري مقال السيد : عبد الوهاب ملا  تحت عنوان (لا يا رئيس الجالية) والذي هاجم فيه بشراسة مع استخدامه كلمة عتاب السيد : شكري حسن رئيس الجالية الكردية في المملكة العربية السعودية ..

وهو أبعد ما يكون عن العتاب ، بل كل من قرأ المقال عرف وبشكل يقيني مدى  التحامل الواضح على السيد رئيس الجالية.

مع امتناننا للسيد عبد الوهاب الذي أقر بأن الجالية ورئيسها انتخبوا من قبل أفراد الجالية بمختلف اتجاهاتهم بشكل ديمقراطي وحضاري….

رغم ما لاحظنه خلال تلك الانتخابات من تحامل السيد عبد الوهاب على السيد رئيس الجالية بشكل معلن وجلي.
ومع امتناننا أيضا بأن الجالية ساهمت بحل بعض الإشكالات الاجتماعية ، وتواصلها البناء مع أبناء الجالية الكردية الجدى والفعال لخلق جو أخوي حميم يربط الجميع بها.


ولكن المعيب والعيب الحقيقي أن السيد : عبد الوهاب وهو المدعي الكبير للسياسة ، ولا تخلو أحاديثه من نقد لمجمل الحركات والشخصيات الكردية ، لا يعرف أولويات السياسة.
فإن لم تكن يا سيدي على استعداد مع الجلوس والحوار مع معارضيك حتى تُفهمهم وجهة نظرك ، وتفهم وجهات نظرهم ، فاسمح لي ..

فأنت متطفل على السياسة وأهلها.


وعندما تباكيت على الشعب الكردي في كردستان العراق ، كان الأجدر أن يحضر في ذهنك أن السيد رئيس إقليم كردستان قد حاول مراراً وتكراراً إيصال مطالب شعبه إلى النظام الحاكم في العراق قبل الانتفاضة المباركة وبعدها ، ليس هذا فحسب ، بل وجلس مع الجلاد صدام حسين ، وصدام هو من هو بالنسبة للشعب الكردي.
فهل سألت نفسك ..

لماذا جلس السيد رئيس إقليم كردستان مع صدام حسين ؟
فاستجابة رئيس الجالية للدعوة التي دُعي إليها من قبل أحد شيوخ العشائر العربية بحضور الضاري ، لم تكن بصفته كرئيس للجالية الكردية بقدر ما كان بصفته الشخصية ..

وإن رجعت إلى النظام الداخلي للجالية والذي أقر بإجماع أفرادها ، إلى المادة الرابعة منه : (أعضاء هذا المجلس يمثلون أنفسهم ويحاسبون فردياً أمام الاجتماع السنوي بناءً على التزامهم بنظام الجالية وبرنامجها) لعلمت أنه لم يخالف النظام والمنهاج اللذان وضعا للجالية ، ولكن المخالف الحقيقي هو ما قمت به بنشر هكذا تشهير دون الرجوع إلى مجلس الجالية أو رئيسها.


وللمعلومية ..

فإن تلبية السيد رئيس الجالية للدعوة كان من باب وجوب وجود أعضاء أكراد في هذا الاجتماع ومعرفة ما يدور فيه وما يقال من قبل الضاري نفسه ، وحول الوضع الكردي خاصة ، وكان رئيس الجالية على أهبة الاستعداد للتدخل والرد إن تطلب الأمر ، ولكن الذي حصل كما يعرفه الجميع أن رئيس الجالية لم يلتق أبداً بالضاري ، ولم يتصافحا بتاتاً ، بل لم تلتق أعينهما إلا كرؤية السراب في اليوم شديد الحرارة ، بل ولم يتحدث الضاري نفسه من قريب أو بعيد عن أي شيء يمس الشعب الكردي وشخصياته ، بل كان لقاءً مفتوحاً عاماً تناول جوانب عامة.
ويتبادر إلى ذهني ..

إن غيّر الضاري قناعاته يوماً ما ووقف بجانب الشعب الكردي ، فهل سيبقى هذا الوصف بالجهل له مستمراً عند السيد : عبدالوهاب ، أم سيغير موقفه كما غيره من السيد رئيس جمهورية العراق : جلال الطالباني ، ومن السيد رئيس إقليم كردستان : مسعود البارزاني ، بعد المصالحة التاريخية التي أتت بعد اقتتال دموي بين الأخوة ، فالسياسي المحنك هو من يضع المستقبل في حسبانه وحساباته (وابغض بغيضك هونا ما ..

عسى أن يكون حبيبك يوماً ما) ..
واعلم وبحكم عضويتي للجالية الكردية الكريمة في المملكة العربية السعودية ، أن هذا اللقاء لم يجرح مشاعرنا كما ادعيت ، فنحن نثق بمن انتخبته الجالية رئيساً لها ، وتواصله مع الضاري أو غيره لا يعني بالضرورة موافقته على أرائه ، فهذا من مسلمات السياسة ومن قبل من مسلمات الحوار للوصول إلى نتائج إيجابية يخدم مصالح الكرد وسياساتهم ، كما أنني لم أجد في نظام الجالية ومنهاجه أي كلمة تقول فيها بأن الجالية ليس لها علاقة بالسياسة ، وإلا لما ظهر مقالك ، فلو كان انتقادك اجتماعياً بحتاً لما تطرقت إلى الضاري وهو طرف سياسي ، ولا أعرف لماذا تكهنت بأن الضاري سيتبرع للجالية الكردية ، أما أن هذا من باب فقع البالونات ، الذي تعودناه من أمثالك.


وما يحز في النفس أن السيد عبد الوهاب يعرف يقيناً وطنية السيد رئيس الجالية ، ويعرف مدى المعاناة التي عاناها ويعانيها في سبيل وطنيته ، ومدى قدرته وفعاليته في أوساط الجالية الكردية في المملكة ، ولم يكن همه يوماً ولائم المفطح الذي نعرف يقيناً وبإجماع الجالية الكردية من يجري ورائها ويبحث عنها.


ولا أعرف أين كان قلم السيد عبد الوهاب الحريص على شعور أبناء جاليته ومصالح شعبه حين قام أناس قريبون من محيطه باستقبال والعمل مع شخصيات كان من أهدافها تفتيت الصف الكردي ومنبوذة من الحركة الكردية في سوريا (أمثال الزركي) الذي اسُتقبل في الرياض وأقيمت له الحفلات والولائم ، ودعوا أبناء الجالية للتجمع من حوله ..
وأين كان قلمه عندما قامت تلك الفئة برفع التقارير إلى السلطات السورية يتهم فيها شخصيات وطنية بالتبرع للسيد : مسعود البارزاني وللشعب الكردي في كردستان العراق.
وأين كان قلمه عندما قامت تلك الفئة بإفشال أي مشروع وحدوي تحاول القيام به الجالية الكردية في المملكة.


أم أن ذلك لم يجرح شعوره كما جُرح الآن.


ونقول وبكل فخر : شكراً لك يا رئيس الجالية ، وشكراً لكم يا أعضاء مجلس الجالية ، فنحن نثق بكم وبقراراتكم ..

فشكراً وألف شكر على ما تقومون به لأبناء الجالية ..

فامضوا قدماً والله يوفقكم لكل خير ..
على حافة الفكر :
عجبي من زمان يتحدث فيها الرويبضة ..

ويُهاجم فيها الشريف !!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…