مخاوف وتوترات نظام البعث حيال (إعلان دمشق)

افتتاحية جريدة نوروز *

إثر نجاح انعقاد المؤتمر الموسع للمجلس الوطني لتآلف إعلان دمشق المعارض ، ومع حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 كانون الأول 2007 ، أقدمت السلطات – في مختلف أنحاء سوريا وكذلك في الخارج – وبمختلف السبل والأشكال الخفية منها والمكشوفة ، على شن حملات ضرب وتشكيك ، ولا تزال مستمرة ، وذلك بهدف التمكن من تشتيت شمل وشل نشاط هذا الائتلاف الديمقراطي متعدد الألوان ، وصولاً إلى تشويه سمعته وإجهاضه.
حيث حملة اعتقالات كيفية ومحمومة طالت أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق وقياداته ، نجم عنها حتى الآن الإبقاء على اعتقال كل من: 1- رئيسة المجلس الوطني السيدة الفاضلة الدكتورة فداء الحوراني.

2- الكاتب والناشط أكرم البني.

3- الدكتور أحمد طعمة.

4- الكاتب والسياسي المعروف علي العبد الله.

5- الدكتور وليد البني.

6- الدكتور ياسر العيتي.

7- الأستاذ جبر الشوفي.

8- الصحافي والكاتب فايز سارة.

9- الأستاذ المهندس محمد حجي درويش.
فضلاً عن العشرات ممن تم استدعاءهم من قبل السلطات وتم استجوابهم سواءً لبضعة ساعات أو لمدة يومٍ وليلة ، منهم على سبيل المثال: السيد راشد صطوف ، غسان نجار ، أسامة عاشور ، سمير نشار ، غازي قدور ، إسماعيل عمر ، محمد إسماعيل ، وكثيرون غيرهم.
ما هي حقيقة القصة ؟.
إن فحوى هذا التطور الحاصل أو بالأحرى حقيقة المسألة هي أنه بتاريخ الأول من شهر كانون الأول 2007 في ضواحي العاصمة دمشق وللمرة الأولى في تاريخ الداخل السوري ينعقد اجتماع موسع بهذا الحجم ، ليضم ممثلي العديد من الأحزاب السياسية ولجان إحياء المجتمع المدني ومثقفين ديمقراطيين وشخصيات وطنية مستقلة وكذلك ممثلوا أحزاب كردية تتبع (الجبهة والتحالف) ، وينجحون يداً بيد وكتفاً إلى كتف في عقد مؤتمرٍ لهم تحت اسم المجلس الوطني لإعلان دمشق صاحب شعار: من أجل تحقيق التغيير الوطني الديمقراطي السلمي في سوريا ، ويتداولون فيما بينهم ويتبادلون الرأي ليصادقوا معاً على وثائق خطية وانتخاب قيادة للإعلان تمثل إرادة الحضور.
جديرٌ بالقول بأن أعضاء المجلس كانوا قد حضروا من معظم المحافظات السورية ، بدءاً من حلب ، دمشق ، اللاذقية ، حمص وحماه ، مروراً بدرعا والسويداء ، ووصولاً إلى الرقة وديرالزور والحسكة…الخ.

من جهة أخرى كان قد تخلل الحضور وأغناه عشراتٌ من السادة الأفاضل اللذين أمضوا من أعمارهم – دون وجه حق – أكثر من /10-15/ سنة في زنزانات السجون والمعتقلات وراء القضبان الحديدية ، لا لذنبٍ اقترفوه أو جريمةٍ ارتكبوها سوى كونهم أصحاب رأيٍ وقناعات ، أحبوا الحرية والإنسان ، ونبذوا سياسة الحزب الواحد التي لطالما انتهجها حزب البعث ، رافضين في الوقت ذاته مختلف أشكال العنف وسبل القتل وإراقة الدماء.


ومع اختتام أعمال المؤتمر عمّت أصداء نجاح إعلان دمشق في الداخل والخارج وشكلت خطوة عملية حظيت بالتأييد والتضامن والتهاني ، وباتت تتشكل معها أرضية لثقل سياسي – تنظيمي متآلف ومتعدد اللونيات وذات بعدٍ جماهيري يفتح الطريق والآفاق أمام عملٍ أوسع ، مما أثار قلق ومخاوف نظام حزب البعث ، فارتفعت حرارة رؤوسٍ واحمرت عيون سلطاتها لتلجأ إلى هكذا ضغوط وحملات اعتقال ظالمة عسى ولعل أن تتمكن من سد الطرق أمام الحراك السياسي الديمقراطي السلمي ومحاصرته بغية خنقه.
وإن ما يدعو إلى عميق الأسف أنه لا المنظمات الحقوقية ولا ذوي المعتقلين لم يسمح لهم ولو بزيارة يتيمة للمعتقلين بغية مشاهدتهم والاطمئنان على صحتهم ، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على مدى الخوف الذي بات يتملّك قلوب السلطات المعنية ومدى ضيق صدورها وقساوة تدابيرها البعيدة كل البعد عن القيم وأصول التعامل مع أصحاب الرأي الآخر أبناء الوطن الواحد.

حيث أنه يبدو جلياًَ تماماً بأنهم – أي أهل السلطة – غير قادرين على سماع رأيٍ آخر ، وبالتالي ليسوا مؤهلين لحوار بناء ، ليس هذا فحسب ، بل ويجهدون بشتى السبل والتدابير لكم أفواه المواطنين وإسكات صوت إعلان دمشق وشطب دوره الإيجابي والبناء في حياة المجتمع السوري وتطوره الحضاري.
لقد بات واضحاً أكثر من أي وقتٍ مضى بأن تآلف إعلان دمشق يشكل إطاراً وطنياً ديمقراطياً سورياً بامتياز ومحباً للإنسانية ويتمتع بصدرٍ واسعٍ ورحب ، يجد فيه الجميع مكاناً له بروح من الصداقة والأخوة حيث تتعانق فيه مكونات سوريا من الكرد والعرب والآشوريين ، ومسحيين ، ومسلمين علويين وسنة ، وإسماعيليين ودروز…الخ ، مما شكلت هذه اللوحة الوطنية رافعة مجتمعية لموجة تعاطف وتضامن واسعين مع محبي إعلان دمشق ، وإدانة واستنكار لحملة الاعتقالات التي طالت أعضائه ورموزه.

فبات المطلب الجامع والملح هو الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي اليوم قبل غدٍ ، وفتح صفحةٍ جديدة في حياة سوريا لتمكين المواطن – الإنسان – في إبداء رأيه دون خوف والتعبير عنه بحرية وأمان.
——-
*   جريدة يصدرها حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) باللغة الكردية – العدد (77)

ترجمة النص الكردي : نور الدين برمدا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…