فكرة (الاطار المؤسساتي) للأحزاب الكوردية

م.بافى شه مال

ان بروز فكرة جعل الأحزاب تعمل عملا مؤسساتيا هي بحد ذاتها فكرة جيدة تؤدي الى الارتقاء والحضرنة في العمل الحزبي سياسيا واقتصاديا في الحالة العامة أي عندما تكون الظروف السياسية والاقتصادية مهيئة، على أن لا تتحول تلك المؤسسات الى اقطاعيات وتكتلات سياسية تخدم مصلحة بعض الأفراد الانتهازيين من الحزب على حساب الأغلبية والتي تكاد تكون مسحوقة في مجتمعاتنا الشرقية ومغلوبة على أمرها وتابعة للمسؤول الأول للحزب والذي غالبا ما يكون قيادته أبدية .

وبالتالي يكون التأطير المؤسساتي مفيداعندما يتواجد هذا التنظيم في بيئة سياسية واقتصادية مناسبة وبعيدا عن قيود أمنية ورقابة مستبدة .
 أما بالنسبة للحركة الكوردية في سوريا والتي أصبح بعض أحزابها تنادي بهذه الفكرة فانها ستلاقي صعوبات كبيرة في تطبيقها عمليا وكذلك انتقادات حادة من كافة أطياف المكون الثقافي
الكوردي في سوريا وترجع بعض أسباب هذه الانتقادات الى: 
1ـ أن هذه الفكرة لازالت غير ناضجة في مجتمعاتنا الشرق أوسطية وآتية من أحزاب كوردية موجودة في أوروبا ومسموح لها بالتحرك الحزبي والسياسي 
2ـ أن الشخص الأول لكل مؤسسة حزبيةسيتحكم بمقدراتها وسيفرض تسلطا عليها بمر الزمن
3ـ لا تروق فكرة التأطير المؤسساتي للحزب لكثير من السياسيين الكورد في ظنهم أنها تقلل كثيرا من المطالب النضالية والسياسية ويجعل الحزب أشبه بجمعية سياسية لأقلية أوجالية
قد تكون بعض هذه الأسباب فيها مجانبة للحقيقة وذو تصورخاطئ لبعض من الأشخاص العقيمين حزبيا وسياسيا ومع ذلك نجد أن البعض يمتلك حججا مقنعة في رفضه لفكرة التأطير المؤسسي كقولهم مثلا أنها ستحد من العمل السياسي والنضالي للحركة وتقلل من حيويتها السياسية وتبعدها عن النخب السياسية المستقلة وتشغلها بمتاهات الدهاليز الحزبوية الضيقة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…