معاناة الزوار السوريين لتركيا من بوابة رأس العين الحدودية

  حسن برو

سجل (3650) شخصاً في منطقة رأس العين الحدودية شمال شرق سورية لزيارة أقارب لهم في تركيا وقد جاء هذا التسجيل بعد الزيارة الماضية للأتراك لسورية – حيث كان قد وقع بروتوكول بين السيدين المحافظين الحسكة والي أورفا بتاريخ 27/12/1999وبناء على محضر الاجتماع الذي عقد بين مدير منطقة رأس العين وقائمقام جيلان بينار الحدودية بتاريخ 27/11/2007وبمناسبة عيد الأضحى وبغية التواصل بين مواطني البلدين الجارين ، حيث سيتم الدخول لمدة (48) ساعة عن طريق هذه البوابة والعودة منه، ويذكر أن علاقات البلدين تحسنت بعد شباط 1999وإعتقال عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني – الذي كان تركية تتهم سورية بدعمه والذي ألقي عليه القبض بعملية مخابراتية أشترك فيه ثلاث دول وأكثر وحيث اختطف من نيروبي في أفريقيا
وتزداد العلاقات تحسناً بين البلدين منذ تلك الفترة
-كيف يتم الدخول إلى تركية من خلال هذه البوابة ؟ سأسرد ما حصل معي بالضبط.

كان اليوم الذي دخلت فيه إلى المعبر الحدودي بين رأس العين السورية وجيلان بينار التركية، حيث بدأ مشوارنا الذي كان من المفروض أن يكون سهلاً بدلاً من أن تحصل على الفيزا التركية من حلب ، فكانت هذه خطوة جيدة بأن تدخل عن طريق معبر القريب من المدينة التي تسكن بها للتواصل مع أقرباء لك هناك لم ترهم لسنوات عدة دون أن تتكبد مصاريف زائدة من ثمن الفيزا والطريق إلى حلب والعودة لمرة ثانية إلى القامشلي، ولكن ماالذي يحصل ؟ عند تسجيلك  للدخول إلى تركية في مبنى المنطقة يجب أن تدفع خمس مئة ليرة للتسجيل ،وبعد ها وعند الدخول كان ذلك يوم 21/12/2007 حيث يجتمع الناس عند البوابة التي تقع غرب مدينة رأس العين  وبجانبه المخفر الحدودي حاملين أغراضهم ، ولكن الدخول يتأخر من الساعة الثامنة إلى الساعة العاشرة وخلال هذه الفترة يتسرب من بين الجموع الكثير من أصحاب الواسطات ، أو الذي يدفع لأحدهم رشوة  أما الباقي فيقفون بدون تنظيم والكل يدفع الكل ليصل إلى الصفوف الأمامية والشرطة تدفع الكل وليس هذا فقط وإنما تقوم بضرب المواطنين بالأيدي والعصي والعقال، وعندما تريد الوصول إلى بوابة الطرف الأخر فيجب عليك أن تحصل على عربة للدخول وهذه العربة التي يتم بها نقل الأغراض لمائة متر يكون سعرها (250) ل س وغالبيتهم يقول بأنهم شركاء مع الشرطة ، وبذلك ينتهي مأساتك في الجانب السوري للتدخل إلى الجانب التركي والذي يستقبل على الأقل ويحسسك بأنك إنسان لك حقوق ووجبات ،ولكن لهذه المرة توقف الناس بانتظار أن يتم إصلاح الكومبيوتر لأكثر من ساعتين وبقي الناس على هذه الحال دون أن يستطيعوا الدخول أو الخروج لأن الجانب السور ي أشر على ورقة الدخول، أما في طريق العودة وبعد أن تدخل إلى سورية من نفس البوابة فأنك تتفاجىء بالدوريات من الشرطة والجمارك وأمن الدولة و…و… والكل يعايد عليك ويطلب منك هدية العيد أو الرشوة أوشيء مما جلبته معك إلى الجانب السورية وأيضاً تحصل العربة على ثمن نقلها لأغراضك لمرة أخرى (250) ل س وبذلك تعود كما يقول المثل العربي (كأنك يازيد ذهبت ماغزيت) أي أن الموطن ربما يدفع ضعف ثمن الفيزا  في دخوله وخروجه من المعبر الحدودي القريب من مدينته بالإضافة إلى الضغط الذي يتعرض له والاهانات التي تلاحقه من شتائم ومسبات ،والذي يمكن أن نسأله لماذا هذا التعامل مع المواطن السوري ،وألا يحق للمواطن السوري أ ن يعامل كالمواطن التركي ؟أسئلة نطرحها ولربما نجد أجوبتها في التعامل في المرات القادمة ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…